قدرات حزب الله تجعله قادراً على تنفيذ سيناريوهات مرعبة ضد اسرائيل

محمود زيات – في قلب منطقة الجولان السوري المحتل… جلس رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وسط وزراء حكومته، على كراس استُحضرت على عجل …لتُصنع الصورة التي اُريد لها ان تفسر الرسائل المعبرة عن الامتعاض اللامحدود، الذي يسود الكيان الاسرائيلي، من المسار الذي تسلكه الحرب في سوريا، وما حملته من متغيرات اطاحت بالاحلام والامال الاسرائيلية، لتصل الى خيبة عمت مختلف عواصم العالم، فالنظام السوري باق برئاسة بشار الاسد، وان تسوية ما تجري، بعيدا عن الاجندات الاسرائيلية والخليجية والغربية.

والمثير للسخرية… ما حملته الصورة من كلام اطلقه نتنياهوبدا وكأنه لوحة سوريالية، …«ان هضبة الجولان كانت ابان الحكم السوري عبارة عن تحصينات عسكرية معادية وساحة حرب، فيما تحوّلت بعد سيطرة إسرائيل عليها الى ساحة تطور وتقدم وسلام»، الصورة المقدمة اشبه بالدعوة الى نشر الاحتلال الاسرائيلي على كل الساحات العربية التي تشهد حروبا طاحنة(!)، طالما ان الاسرائيليين باتوا يفاخرون بانهم اصبحوا اليوم هم الحل، وليس المشكلة في المنطقة.

ـ الجولان ارض اسرائيلية (!) «احتلتها» سوريا عام 1948 (!) ـ

وفيما زعم الوزير في حكومة العدوعوفر اكونيس ان سوريا كانت «تحتل» هضبة الجولان بين العام 1948 و1967، وان اسرائيل «حررتها» في حرب الـ 1967، مذكرا بما قاله رئيس حكومة العدوالسابق مناحيم بيغن من ان الجولان كانت دائما ارضا اسرائيلية ويهودية (!)، لاقى حديث نتنياهوعن «الصلة التاريخية» بين الجولان واليهود، ردود فعل ساخرة من قبل محللين ومؤرخين صهاينة، شككوا بالروايات التي تتحدث عن ذلك ، وقال المحلل يارون لندن «اذا فحصنا التاريخ باسره، فان الجولان كان آراميا ثم بيزنطينيا، واليهود كانوا هناك، لكن القول ان الجولان جزء لا يتجزأ من ارض اسرائيل القديمة، فهذا امر غير مقبول، فالجليل كان جزءاً من سوريا… اومن كيانات سياسية كان مركزها في سوريا، وسأل: لماذا يُشوّش نتنياهوعقولنا في الامور التاريخية… من الافضل له ان يصمت.

سلسلة من الخطوات التصعيدية اطلقها الاسرائيليون، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الدبلوماسية الروسية ـ الاميركية، الناشطة على خط الحل السلمي في سوريا والوصول الى تسوية قد تطيح بالمصالح الاسرائيلية التي يعتبرها الكيان الاسرائيلي بانها حيوية، وزيادة القلق الاسرائيلي من صفقة الصواريخ الروسية «S 30» الى ايران، من المناورات العسكرية التي تحاكي احتلال قرى يسيطر عليها «حزب الله» في جنوب لبنان، الى الاعتراف الصريح بشن هجمات على اهداف لـ«حزب الله» في سوريا، والمضي في استهداف قوافل الصواريخ المتطورة التي ينقلها الحزب من سوريا الى لبنان (؟)، وصولا الى مطالبة المجتمع الدولي بـ«السيادة» الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل، سيما وان مخاوفها الى تصاعد، من ان تسمع غدا الصوت السوري المطالب بالسيادة السورية على كامل الاراضي السورية، بما فيها الجولان، وهو صوت سيمتحن صدقية الامم المتحدة ويحرج العالم الغربي، حتى ما سًمي بـ «المعارضة» السورية الممثلة في المفاوضات، لن يكون بمقدورها وضع «فيتو» على مثل هذه المطالبة.

ـ مكتسبات اسرائيلية من البوابة السعودية ـ

وفي خطوة تبدو، وكأنها استكمال للمشهد الاسرائيلي المُركّب في الجولان السوري المحتل، باشر جيش الاحتلال مناورة عسكرية مفاجئة عند الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة (المتاخمة لجنوب لبنان والجولان معا )، يشارك فيها سلاح الطيران والمدرعات ومئات الجنود، وزعم ناطق عسكري اسرائيلي ان المناورة تهدف الى اختبار مدى الاستعدادات القتالية للقيادة الشمالية والحفاظ على اهلية ويقظة القوات العسكرية، .. فهل يُطلق الاسرائيليون رسائل كتلك التي اطلقوها قبل يومين من الجولان، حول احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي لبلدة الغجر؟.

لكن اسرائيل، وبرأي المحلل العسكري لتلفزيون العدو، ستصطدم بالحقيقة المرة، حيال تعاملها في الحرب مع «حزب الله»، لان الظروف الطوبوغرافية على الحدود مع لبنان، تسمح لـ «حزب الله» بالتقدم الى الامام، واذا دخل مئتا مقاتل من «حزب الله» نحوالجليل عبر الاحراج، فمن غير المؤكد ان الجيش الاسرائيلي سيراهم قبل وصولهم الى الحدود، وهذا الوضع مقلق، والصورة ستكون مشابهة في الجولان، سيما ون تقارير الاستخبارات الاسرائيلية تتحدث عن نجاح «حزب الله» في اقامة خلايا وشبكات له في مناطق الجولان، والعمليات العسكرية التي قامت بها اسرائيل لاستهداف مجموعات لـ «حزب الله»، كانت للحد من تواجد مقاتلي الحزب، على مقربة من الحدود مع القسم الذي تسيطر عليه اسرائيل في الجولان، فيما يعتبر الخبير العسكري الصهيوني اليران تال، ان «حزب الله» قادر على ارسال خلايا تجتاز الحدود، وتتمكن من السيطرة على مستوطنة اواكثر وتحتجز رهائن وتخوض مواجهات ضد الجيش الاسرائيلي، وليس داخل الاراضي اللبنانية، لان الحزب لديه امكانيات كبيرة لاستهداف اسرائيل في عمقها، وقدراته العسكرية وكفاءة مقاتليه تجعله قادرا على تنفيذ سيناريوهات عسكرية مرعبة لاسرائيل.

وتشير صحيفة «يديعوت احرونوت» الى ان اسرائيل، وامام الواقع العربي الجديد في المنطقة، وتسعير الهجمة السعودية على ايران و«حزب الله»، وجدت نفسها امام معطيات تدعوها الى تقديم الدعم، بكل اشكاله، لتنمية العداء السعودي ـ الخليجي ضد العدوالذي يحتل المرتبة الاولى في التصنيف الاسرائيلي، والممثل بايران و«حزب الله»، ويقول المعلق السياسي للصحيفة، ان الرهان على تحالف اسرائيل مع السعودية ودول خليجية اخرى، لمواجهة ايران و«حزب الله» في سوريا، بات الخيار الاهم الذي طغى على المشهد، بعد تلقف التصنيف الخليجي لـ«حزب الله» بـ «المنطمة الارهابية»، وباتت قناعة الاسرائيليين قوية بتسعير الهجمة السعودية ـ الخليجية على العدوالمشترك لدول «الاعتدال العربي» الذي تقوده السعودية، انطلاقا من ان الهجمة السعودية على ايران و»حزب الله» ستجلب لاسرائيل الكثير من المكتسبات لم تكن متوقعة، بدأت تنظر اليها على انها انجازات كبرى.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى