قاسيون .. يا حبيبَ دِمَشق

علاء بزون

علِّمهم ، كيف تولد الثورات ، وكيف تولد من رحم الأحزان ، وكيف تحضنها الشعوب المحرومة ، وكيف تتجلببُ بلباس الحبّ والمقاومة في آن ، علّمهم ، يا جبل دمشق الأعلى ، كيف كنت تسرق النظرات من جبل الشيخ ، على أرض البقاع الغربي ، تحيي رجال الله في ثوراتهم .. علّمهم كيف يا قاسيون ، تذوب الشمعة لتضيء .. ولا تُضيء لتشعل ما حولها .. علّمهم يا حبيب دِمشق .. كيف تُصان عاصمة الياسمين ..

علّمهم ، كيف حمى يوسف العظمة ، وسلطان باشا الأطرش ، وأدهم خنجر ، قلب الشرق كلّه من رجز الشياطين في زمن التقسيم .. علّمهم كيف غطّاك الشيب بين التّشرينين ، وكيف سقاك الله كأس الإنتصار .. وكيف قامت ميسَلون تحمل العصا على من عصى .. وتنتقم للوطن .. علّمهم كيف صوّرت حلَب كلّ مشاهد التاريخ لتكوّن الأصالة بين جدران حاراتها العتيقة .. فخانوها .. ودمّروا ماضيها ومزّقوا أبهى الصّور .. وأبكوكَ في عرشكَ وخانوك وخانوا دمشق ..

للجولان الذي يتعطّش لليالي المقاومة ورائحة البارود ، لللاذقيّة التي تحمل إسم الأسد في قلوب أبنائها ، لطرطوس وبانياس وأوغاريت ، لرائحة الجوريّ وشقائق النعمان في المَعرَّة .. سنقاوم من هناك ، من أقصى الأرض ، سنحمي عظمتنا وأبهيّتنا ، سنحمي سلاحنا ، وسنحمي دمشق التي تخاف من أن يحوّلها النزيف لبغداد التي قتلها أبنائها ، وطرابلس الغرب ، والقاهرة التي ألبسها الإخوان الثوب الأسوَد ، وتونس التي نهبَها حلفاء “سام” .. كرمى عيون إسرائيل ..

لحمص ، المفجوعة بمسجدها الكبير ، وكلّ المصلين الذين هربوا من وطأة الكفر ، لحماه وإدلب والحسكة والزاوية درعا .. اصرخوا علّ الكلاب تعلّم الثوار معنى الوفاء للأرض ، علّ ضمائرهم تستفيق على ثورة ضدّ من يضرب عاصمتهم .. وكي لا تدخلهم خيانتهم في حرب الألف عام ..

لقاسيون ، الجبل الأشمّ فوق دمشق ، الآمنة في حضرة الأسد ، الجبل البهيّ كقاسيون ، والرجل الثائر كرجال ميسلون الذين كانوا رجال الإستقلال الكبير .. يا حبيب دمشق .. علّمهم أن المقاومة تصون الأوطان .. علّمهم أنّ النظام سمة البشر .. وكيف لدولة أن تقوم من دون النظام .. وكيف إذا كان النظام في يحميه الأسد ! ..

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى