قاسم سليماني … حيث يدعو الجهاد

قاسم سليمانيقاسم سليماني. قد لا يكون الاسم معروفا ان ذكرته في اوساط مدنية. لكن مجرد ذكره في اوساط المخابرات الغربية والموساد الصهيوني, يثير زوبعة من رعب.

هذا الرجل الذي يصفه الغرب بالعقل الأمني الجبار, ويصف نفسه بأنه اصغر جندي ايراني, ويصفه المرشد الأعلى للثورة الايرانية بالشهيد الحي للثورة، يعتبر ساحة الحرب مع العدو شكلاً من اشكال الفردوس، ويعتبره صانعو الارهاب عقبة كبرى في طريق مخططاتهم.

كيف لا, وهو المتنقل من ساحة الى ساحة, مطارداً عدوه على كل الجبهات, حتى اقترح عضوان في الكونغرس الأميريكي:

“ان لم تستطيعوا اسره اقتلوه. انه في كل مكان”.

هو الجنرال الغامض، البعيد كل البعد عن الاعلام واضواء البطولة. صاحب الشخصية الكاريزماتية والمتواضعة, الذي يفضل الصمت والانصات لمن حوله. العقل الذي يدير الف جبهة والمقاتل الذي ذهب الى الحرب الايرانية – العراقية في مهمة مدتها 15 يوماً, ولم يعد الا بعد انتهاء الحرب.

فلمن هو مثله, لا تنتهي المهمات الا حين تكتمل الصورة. هو ليس رجل الظل بل الضوء الذي يشير الى حيث يجب ان يكون السلاح: ” فلسطين بركان الهي لا يمكن اخماده, هي الحد الفاصل بين الحق والباطل. والحرب على العدو الصهيوني هي العنوان الصحيح باعتباره مصدر ازماتنا”.

قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني منذ العام 1998, ابن الـ 54 عاماً, ما زال ذلك الشاب العشريني الذي انضم للحرس الثوري, مؤمناً بالثورة, مدركاً عدوه، لم يوفر جهداً في اقلاق هذا العدو وقهره من العراق الى فلسطين وسوريا ولبنان وافغانستان والبوسنة.

لذلك, لا تبدو الصداقة التي جمعته بالشهيد عماد مغنية والتي تربطه بالسيد حسن نصر الله مجرد صدفة. فما يربطه بهما ابعد من مجرد تشابه في الافكار والانتماء. هم من طينة واحدة، طينة الرجال الذين يستطيبون منازلة العدو في كل منازله، الرجال الذين يعرفون اتجاه البوصلة ولا يتوهون في بقع الضوء.

وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه من اهم صناع القرار في السياسة الخارجية الايرانية. وهو فعلاً كان قد تولى مسؤولية الخارجية الايرانية في لبنان والعراق وسوريا وافغانستان. وحين تحدثت عنه صحيفة الغارديان البريطانية اعتبرت ان له نفوذاً كبيراً في ساحات العراق , وان البغداديين يعتبرونه الحاكم الفعلي السري للعراق.

فهو شارك وخطط لعمليات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الاميركي, وما زال يقود القوات العراقية بوجه داعش مساهماً الى حد كبير في تحجيم دور التحالف المزعوم ضد هذا التنظيم. فقلب القدس, كما يحلو للكثيرين ان يسمونه, يتولى الدعم اللوجستي والاستشاري والتخطيطي, واحيانا التنفيذي, في عمليات العراقيين الشرفاء ضد “داعش”.

ساحات سوريا تعرفه, تماماً كأرض جبل عامل التي عرفته خلال عمليات المقاومة ضد مواقع الاحتلال الصهيوني. هو الذي يعتبر ان سوريا هي الخط الأمامي للمقاومة ويقول ” اننا سوف ندعم سوريا حتى النهاية”.

هو الذي يبكي بحرقة الرجال رحيل اصدقاء السلاح مستشهدين. هو الرجل الذي له روح الفارس المقاتل, ووجه الحكيم الهادىء, وعقل المخطط والصانع للعمليات الكبرى.

هو المقاتل الذي تهابه جيوش كبرى. الجنرال الذي لا يتباهى برتبه وسجله العسكري. آمن بالثورة على الشاه فكان خير مؤمن, ويؤمن ان الكيان الصهيوني الى زوال. يمارس ما يؤمن به بالكلمة وبالصمت, بالرصاصة وبالصاروخ.

يعرف ان الطريق الى الفردوس لا بد ان تمر من ساحة معركة. وكل الساحات حرب حتى الانتصار. قاسم سليماني نال عن جدارة لقب “ارهابي” بنظر زعماء الغرب وازلامهم… هو الذي يرهبهم ويؤرق هناء مخططاتهم, قلب القدس, الجنرال الغامض, يسكن قلوب المقاومين ببزته العسكرية الخضراء, ويطارد العدو سواء ارتدى بزة “اسرائيلية” او ثوباً تكفيرياً. لقاسم سليماني, لبهاء خطاه الواثقة نحو المعركة, لجلالة ايمانه ان القدس محط الانتصار, الف تحية.

ليلى عماشا | شاهد نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى