فلسطين في مقابل سوريا ! (سميح صعب)

بدأت التغييرات الاقليمية تعكس واقعها على القضية الفلسطينية. وما التعديل الذي أدخلته لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية على هذه المبادرة من حيث القبول بتبادل للاراضي بين الضفة الغربية واسرائيل، سوى التعبير المباشر عن ذلك. فالعرب الذين يواجهون سوريا اليوم يريدون اقفال الجبهة الفلسطينية بأي ثمن، والتفرغ لإسقاط دمشق باعتبارها قضية مركزية تمس بمصالحهم ووجودهم.
ينتقل العرب رسميا اليوم بالصراع مع اسرائيل الى المرتبة الثانوية امام الصراع مع دمشق. وهم مستعدون ايضاً للدخول في صفقة مع ايران اذا تخلت عن الرئيس السوري بشار الاسد. وهم راغبون ايضاً في مصالحة روسيا اذا ما تخلت عن دعمها للنظام في سوريا.

ولئن كانت اسرائيل تدرك حراجة الموقف العربي الآن فهي تجد ان هذه هي لحظتها لجني المزيد من التنازلات العربية في المسألة الفلسطينية. وابلغ دليل على ذلك هو رد بنيامين نتنياهو على التنازل العربي في ما يتعلق بالارض، عندما قال ان المشكلة لا تكمن في تبادل الاراضي وانما في اعتراف الفلسطينيين بـ”يهودية اسرائيل” في تلميح واضح الى رغبة الحكومة الاسرائيلية في الحصول على التنازل الاكبر المتمثل في الكف عن المطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي نزحوا عنها في حرب 1948.

ويبدو زعماء اسرائيل واثقين من انه اذا ما استمرت مسيرة التنازلات العربية على هذا المنوال بفعل حرب الاستنزاف التي يخوضونها في سوريا، فإن العرب قد يقدمون على استجابة مثل هذا المطلب في مقابل ان تدخل اميركا الحرب معهم على سوريا بما يؤدي الى اسقاط دمشق ووضع حد لحكم الاسد.

ومع ظهور دول اسلامية في العامين الماضيين في المنطقة بفعل ما يسمى “الربيع العربي”، باتت اسرائيل ترى مبرراً إضافياً للاصرار على اعتراف فلسطيني وعربي بيهوديتها. وما دام السائد في الشرق الاوسط اليوم هو اتجاه نحو إقامة دول دينية، فإن اسرائيل ترى ان هذه لحظتها التاريخية لتدفع نحو تحقيق مطلب كهذا.

وكلما احتدم الصراع في سوريا، وجدت اسرائيل ان العرب المتورطين في هذا الصراع سيكونون في موقع اكثر قابلية لتقديم تنازلات في الملف الفلسطيني، بغية الحصول على دعم اميركي في المعركة ضد الاسد، لتصير المعادلة في ما بعد فلسطين في مقابل الاسد.

تلك هي المعادلة التي سيجد العرب انفسهم اسرى لها كلما طال النزاع في سوريا وكلما توسعت المعارك واشتدت ضراوة وهددت بالتمدد في هذا الاتجاه او ذاك. ومجدداً يدفع الفلسطينيون ثمن الصراع العربي – العربي بقدر ما كانت القضية الفلسطينية نفسها عامل تغيير في المنطقة كلها قبل 65 عاماً.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى