فـي رحـاب زيـارة مقتدى الـذل والمهـانـه لسعـوديــة العـار والرذاله

لعــل كـاتب السطـور كـان أول الذيــن عروا مقتـدى صـدر ومـزقوا ثـوب العفـة الذي ارتداه نفـاقـا طـوال السنـوات التي اعقـبت احـتلال العـراق 2003 , وحـيث كـانت بوصلتنـا دائمـا وستبقـى مـع البندقيـة المقـاومـة أينمـا كانت , مادامت تقـاتل احتـلال , وتتصـدى لإرهـاب , لكننـا لم نكن يـومـا مع شخوص ومسميـات ادعـت المقـاومـة وتاجـرت بدمـاء فتيتهـا وانتفعـت , على شـاكلـة مقتدى العار في العراق , اوخالد مشعل وهنية الغدر في فلسطين , فالبندقيـة المقـاومـة شيء ,والأدعيـاء المتلطخيـن بدمـاء المقـاومين شيء آخـر .

مقتـدى بالنسبـة لـنا منذ البدايـة وبالرغـم مـن الهـالـه المقدسـة التي حـاول وزعططتـه رسمهـا لــنفسه , و وقـع فـي فخهـا ليس بسطـاء الشـارع وحسب وأنمـا حتى الذين يحتسبـون أنفسهـم نخبويين واصحـاب باع سياسي ومجتمعـي , كـان مكشـوفـا وعـاريـا اخلاقيـا ووطنيـا ودينيـا وعقـائديـا , ولقـد اختلفنـا مـع كثيـرين فـي موضـوعـة تعـريـتنا ل ( مقتدى ) وتشـخيص عقليتـه المريضــه وتصـرفـاتـه الصبيانيـة , التـي كـان يرى فيها البعض انها من نتـاج جهالتـه وعدم درايتــه وانفراط العقد من حوله , وحاولـوا بسفاهة المنافقين أنتجـة المبررات له وتسـويق الاعذار لتصرفاته , وتحملنا بسبب صـراحتنـا وعدم مهادنتنا ومداراتنـا ل (مقتدى ) وغيره من عمائم الزيف التي جاء ببعضها الاحتلال او تلك التي فرختها مفاقسه ودجنتها دوائر استخباراته الموسادية في الداخل العراقي بعد 2003 , السباب والشتيم والإسقاط وعتب الأقربين , وتهديدات زعططة الإجرام المقتدائي وقذارات جيش مهديه وتياره , ولكننـا وضعنا كل ذلك في ظهورنـا , و راهنـا على مصداقية وصوابية قرائتنا لشخصية ( مقتدى ) وصيروة تاريخه المفعم بالتناقضات والانقلابات والتخبطات , التي كانت لا توحي لنا بجهالتـه وعدم درايته مثلما أراد أن يصور الحال لنا البعض , بـل إستقتالـه المقصود على تنفيذ دور قـذر رٌسـمت له خطوط مساراته العمالاتيه على الساحة العراقيــة .

وعليـــه لم نكـن مـن المتفـاجـئيـن بإرتمـاء ( مقتـدى ) فـي أحضـان وغـد ال سعـود ( محمد بن سلمـان ) , ولـم نتفـاجيء بأن ديوث هذا الارتمـاء وقواده هـو سفير مملكة التكفير الوهابي المطـرود من بغـداد ( بـن ســبهـان ) , ليس لأن الطيـور على اشكالهـا تقـع مثلما يقــال , بـل لأن شخصية (مقتـدى ) محسوم أمر رخصهـا وابتذالهـا في حساباتنا , و لا تمتلك من الثـوابت الاخـلاقيـة ولا الوطنيـة ولا العقائديـة ولا المجتمعيـة شيء , ولعـل أقـرب توصيف لهـا بالمقـاربـة , إنـها تجسد واقــع حـال العـاهـر الرخيصــه التي تعرض خدماتها بأبخس الأثمان على الجميـع , لكنهـا في نهايــة المطـاف لاتجد من يقلب بضاعتها البائـره سـوى الذين على شاكلتهـا .

فـي الجـوار الإقليمــي العـراقي , جرب (مقتدى ) بضاعتـه و عـرض خـدماتـه على طهـران عندما هـرب اليهـا مـرتين بعـد أن بـاع جماعتـه وغـدر بأصحـابـه ولكـن أمـره كـان مكشـوفـا بالنسبـة لـلإيـرانيين فتـم طـرده وطي صفحته , وبعدها حاول (مقتدى ) عرض خدماته الرخيصه على الاتراك ولكنه لم يجد الآذن الصاغيـة ولا الرغبـة بالتعـامـل مع ورقـته المحـروقـة ايرانيـا , والأمـر تكـرر ذاتـه في سـوريـة التي تعـاملت معه بنفس احتقاري ترك في نفسـة ضغينـه واحقـاد بدت واضحه وطاغيه على مواقفه وتصريحاته بعد الاحداث السورية اتجاه قيادتهـا , بل إن (مقتدى ) وصل حد الابتذال عندما عرض خدماته على القطريين والكويتيين الذين اداروا وجوههم عنه و عنها , بتندر العارف بـه وتقلباتـه , اما على الصعيد العراقي الداخـلي فلقـد تلبس (مقتدى ) بعمامة المقاومة وارتدى عبائتها وخـانهـا وطعن فتيتها وهـرب الى طهـران مرتين واستبرى من المقاومين وتنصل , بل ذهب الى ماهو اكثر من ذلك ونعتهم بالجماعات الوقحه والغير منضبطه والمنشقين والخارجين على القانون , وناكـف اياد عـلاوي واستعداه وعـاد فانقلب وتحالف معه بدون خجل واستحياء , وصـلى مع ابناء السنه ووضع يده بيد حارث الضاري وفي ليلة وضحاها انقلب عليهم , وفتك جيش مهدي اجرامه بنسائهم وشيبهم , وما يسموه العراقيين بـ ( خلف السدة ) شاهدا عالقا في تاريخ الأمس , لا ينساه إلا مفقوع عقل و لا ينكره الا مخروم ذاكـره , ومـع نوري المالكـي تحالف (مقتدى ) وتقاسم مناصب وطبل وزمر ومـن ثم استعدى الرجل ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وقد حاول الصاقها به , لأن المالكي حاول تقليم اظافر عصابات اجرامه في الناصرية ومدينة الثورة والبصـره , وهنـا لا ننسـى مستنقـع الاسقاط والتسقيط والاتهامات والمعايرات بين (مقتدى ) وزعططته وتيار ال الحكيم ومنظمة بدر والذي وصل الى حـد الاقتتال وحـرق المقـرات والاتهامات بالعمالة والتخـوين في بدايـة احتلال والذي ابتلعـه ( مقتدى ) في لمحـة بصـر وعـاد ورسم تحالفات مع عمـار حكيم لاحقـا لإخـراج غـريمـه نوري المالكـي من استحقاقه لرئاسة الوزراء .

وهنـا قـد ينبـري احـدهـم ليقـول إذا كان ( مقتدى ) معـروف للدانـي والقـاصي بشخصيتـه المريضـه بعاهات التقلبات واللاهثـه وراء من يشـتري منها بضاعتهـا الرخيصـه , فلمـاذا يمـد اليـه السعـوديين يـدهـم ويفـرشوا له سجـادهـم الأحمـر , و هـل هـم بحاجـة الى شخص كـ (مقتدى ) بهذة الوضاعة والخســه ليعتمدوا عليـه لتنفيذ ما يدور في عقولهم , وتحقيق ما رسم خطوطه العريضه لهم سيدهـم الأمريكي الجديد تـرامب ؟

السعـوديين جـربـوا كـل شيء فـي العـراق بعـد 2003 ,بـدأ من ورقـة الارهـاب التكفيري وتثـوير العـامل الطـائفي انتهـاء بورقـة مـا يسمـى مظلوميـة السنـة العرب ودعم المعارضات المسلحة منها او تلك التي تشارك في العملية السياسية الاحتلالية التي انتجتهـا مرحلة الاحتلال وجعلتها امرا واقعا مفروضا على العراقيين , فدعمت اياد علاوي الشيعي وطارق الهاشمي السني , وغازلت عمار حكيم ونفخت بقربة مسعود برزاني , وراهنت على شيوخ عشائر سنية وشخصيات محسوبة على بعث دوري المختار والنقشبنديـة , ولكنهـا وبالرغم من خبرتها طويلة الباع في تسخير المال لتحقيق اهدافهـا , قد فشلت بالوصول الى مبتغى مشروعها التفتيتي للعراق , و عجزت عن إدامة عجلة تثويرها للعامل الطائفي والمذهبي فيه , وكنتيجـة لهذا الفشـل حاولت سحب يدهـا من الملف العراقي ووضـع كل ثقلهـا في سلـة الملف السوري بعد أن اخذت زمام المبادرة في هذا الملف من القطريين , ولكـن التدخـل الروسـي والايـرانـي المبـاشـر والتفاهمـات الروسية الايرانيـة التركـية بعـد معـركـة حـلب وتلكـؤ ادارة تـرامب وعدم جديتهـا في مواصلـة سياسات سلفهـا الديمقـراطي اوبـامـا في سوريـة , مـع تورط السعوديين في مستنقـع اليمن كلهـا عوامـل أطـاحت بالدور السعودي في الملف السـوري وأخرجتهـا من معادلاتـه الاقليميـة والدوليـة , و جعـلت الرياض تتخبط في سياساتهـا وتحـاول بكـل ثمن شراء دور جديد لهـا وواجهه اقليمية لسياساتها المتعثره , وحيث التقت مصالح ترامب المادية مع اموال ال سعود , ارتأت ادارة ترامب تسـويق دور اقليمي للرياض يعيد لهـا شيء من ماء الوجه الذي فقدته في سورية واليمن , فكانت قمم الرياض الخليجية والاسلامية الواجهه الامريكيـة لتدوير الدور السعودي وتسويقه كراعي لمحاربة الارهاب والمتصدي لما يسمى بالتدخلات الايرانية العدائية في الخليج والمنطقة , وحيث السـاحـة العراقيـة هـي الخاصرة الرخـوة في المنطقـة والقابلــة للإختراق لأسباب عـديده يقف في مقدمتهـا ضـعف حكومـة حيدر عبادي في بغـداد ووهن شخصيتـه المرتهنه لواشنطن ولندن , وعدم اهلية البرلمان وهامشية دوره ,وتعدد مراكز القرار وسطوتها على الحياة العامة , وتشتت الارادة الشعبية في الشارع وغيابهـا , ناهيك عن حالة الانقسام المجتمعي (السني السني والشيعي الشيعي والكردي الكردي ) , فكـان الاختيـار عليهـا كسـاحـة لإعـادة تأهيـل الدور الاقليمي السعودي وبهـرجتـه اعـلاميـا وسياسيـا ,وللوصول الى هذا الهدف فلابد من ادوات رخيصه عراقية داخلية ,وتحديدا في هذة المرحلة يجب ان تكون شخصية شيعية , فكـان ( مقتدى ) الأختيـار الأمثـل لهذا الدور , خصـوصـا وإنه معـروف للسعـوديين والامريكان بجهالته واستماتته للظهـور والبروز على حسـاب فرقاءه السياسيين واعداءه , ولرخص ثمن خدماته , وشــيوع امراضية احقاده وضغائنه التي يمكن تطويعها بسهولة للغرض الساعين اليه , يضاف اى ذلك وهو الأهم والمهـم , استحواذه على طيف واسع من جهله الشارع العراقي المنفذين لأوامرة بإنقيادية القطيـع وإمعيتـه القادرين على نشر الفوضى والقتل والاجرام والنهب والسلب .

السعـوديين لا يهمهم إن فشـل ( مقتدى ) فـي ايصـالهم الى مبتغاهـم واهدافهـم بقدر ما أن المهم بالنسبـة لهم , تسويق دورهم المفترض اعلاميا هذا اولا , و ثـانيـا , اظهار انفسهم امام العالم والرأي العام انهم لاعبين اقليميين ولا زالوا يمتلكون الكثير من الاوراق , وثالثـا , الايحـاء بحرصهم على الشأن العراقي الجمعـي وإنهـم بعيدين عن اتهامات المذهبة والطائفية والتكفير التي ينسبها اليهم خصومهم واعداءهم الايرانيين تحديدا , والدليل الذي سيتخفون وراء عبائته هو احتضانهم ودعمهم ومد يدهم لشخصية شيعية مثل ( مقتدى ) , بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماما , والعراقيين غير غافلين عن السعوديين مهما حاولوا خلط الاوراق , ويعرفون ( من سرق العنب وقتل الناطـور ) , و هم ليس بالسذاجه التي يمكن ان يستغفلهم ( مقتدى ) ولا كـُثر سـواد زعططته وارتفـاع نباح جراءهم .

السطور تعبر عن رأي كاتبهـا والناشـر غير مسؤول عنهـا

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى