عن يقين الجنرال برد المقاومة الحاسم

كانت الساعة تشير الى الرابعة من بعد الظهر…وصلت الى الرابية، في الطريق الى هناك وعبر الراديو في السيارة، الاخبار والتحليلات عما قد يحصل بعد رد المقاومة القاسم في شبعا، كانت سيدة الموقف بعد مرور ما يقارب الخمس ساعات على العملية النوعية عند الحدود مع فلسطين المحتلة…

الطقس المشمس رسم مشهداً جميلاً، من بيت الجنرال  المتواضع ومن حديقته الخضراء التي يصر على الاعتناء بها وبمزروعاتها البلدية النضرة، يمكن ان ترى البحر، المشهد كان خلاباً…قلت في نفسي” ما يمكن ان يقدم عليه الاسرائيلي في ساعة تخل جنونية، يمكن ان يقلب هذا المشهد السريالي الجميل الى فوضى رهيبة”، كثيرون طرحوا هذه الفرضية وقالوا انها مواجهةٌ على حافة الحرب…الجنرال كان واثقاً من العكس…الاسرائيلي تلقى الصفعة وسيصمت، القرار ليس بيده، الامريكي لن يغطي اي عمل قد يقدم عليه نتانياهو لاسباب انتخابية، والمواجهة لن تكون نزهة، جبهة المقاومة قوية ومتماسكة…

برغم صوته المبحوح بفعل تغير الطقس ما بين بيروت والرياض، التي زارها للتعزية بوفاة الملك عبد الله، لم يلتزم الجنرال بالتعليمات التي تقتضي عدم الكلام لتحقيق الشفاء السريع…الابتسامة لم تفارق وجهه، قائد الجيش السابق كان راضياً، بمعرفته الواسعة بأصول العلم العسكري، هذه اكثر من عملية ناجحة…

يفصح عما يدور في باله بثقة” توقعت ان يقدم السيد نصر الله يوم الجمعة خطاباً شبيهاً بخطاب(انظروا اليها تحترق في عرض البحر)”، العماد كان واثقاً من ان الرد سيكون قبل يوم الجمعة، وكان واثقاً من ذكاء وحكمة قيادة المقاومة التي اختارت مكاناً لايمكن ان يشكل ذريعة للحريصين على القرار 1701، وهو يكشف ان وزير الخارجية جبران باسيل تلقى اتصالاً من مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا بعد عملية شبعا، واطلعه على حقيقة الموقف، فالوزير باسيل تعرض لموجة من الاتصالات من عدد كبير من السفراء فور حدوث العملية، والخارجية اللبنانية عليها ان تكون حاضرة وجاهزة، لاي تطور.

وبعد… ينظر ملياً الى باقة زهر الاقحوان البري على الطاولة امامه، يرتشف قليلاً من كوب الماء…نحن لسنا في محضر جلسة رسمية او حديث صحفي كلاسيكي، الجنرال يصارحني انه سعيد بهذه العملية النوعية، يمكن رؤية هذا الفرح على محياه، الرجل مقاوم من صنف نادر… ومن ثم يجري قراءة شاملة للاوضاع في المنطقة وصولاً الى تفاصيلنا اللبنانية الداخلية، من زيارة الوزير باسيل الى عين التينة قبل ايام والحوار البناء مع الرئيس بري لاسيما نفطياً، الى النقاش الجاري مع القوات، الى لقائه النائب سعد الحريري في الرياض وحفاوة الاستقبال التي لقيها من السعوديين هناك وهذا كان لافتاً برأيه دون المبالغة بالتحليل…كل هذا يصل بنا الى ملف الرئاسة، وهنا قول حاسم:”لن اكون صانع للملوك مجدداً جربناها مع ميشال سليمان وما رح تنعاد”…انا مرشح طبيعي للرئاسة ولبنان لن يبقى بلا رأس…

منار الصباغ – العهد

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى