عن سليمان والريفي ، و الراكب والمركوب…

لماذا تأخرنا على ميشيل .. ولماذا الآن ؟

لم أكن أنوي حقيقةً التطرق بشكل رسمي ومباشر لأقوال وأفعال فخامة ” الميشو ” ، كل ما قمت به بعد نحو ساعة لسماعي لأهزوجة إستبدال المعادلات .. ووصف ما كان أساساً ومرجعيةً ومستقراً على مدار سنوات طويلة بأنه خشبي ، و تلاوة الرئيس التابع لما تيسر من مفرداتٍ كان واضحاً أنها ليست من “صلب “أفكاره ، فلا هو بقادرٍ أن يخفي دهشته لبديع ما كتب له من العبارات ، ولا هو يستطيع الحفاظ على إتزان ما يفترض أنه ثقته بنفسه ساعة يتلو علينا ما لا يستوعب عقله .. من بعض مفرداته ومعانيه . المهم انني إكتفيت بكتابة منشورٍ لا يتعدى بضعة أسطر على صفحتي وكان أن فقدت المنشور بطريقة فيسبوكية عجائبية ، ولم أفعل أكثر من إسترجاع ذاكرتي لبعض ما ورد فيه ، فليس هنالك قيمة حقيقية تذكر لبطل مفرداته ، ولا هو من أصحاب الوزن الثقيل . حافظت على عدم اكتراثي بالكتابة عن ما سبق في ظل هطولٍ غير مسبوق لمقالاتٍ تعرض لحال “الميشو “و تحلل ما كان منه وما قد يكون . قرأت بعضها وإنتهى الأمر .. إلى أن قرأت صباح أمس مقال الأستاذ إبراهيم الأمين عن ” التحدي وركوب الخيل ” ، ثم مقال اليوم عن ” التحدي .. والتحقير ” ، حرك كلا المقالين في دواخلي مجدداً الرغبة في إلقاء ما في دلوي من “عبارات التفخيم “في مستنقع شخصية الكائن الساكن لقصر بعبدا ، كما لبعض ملحقاته .. .

ما بين ميشيل ونهاد وأشرف وآخرون ،، رابطٌ قبلي .

بعد الهرج والمرج الذي تلا بزوغ شمس عبقرية ميشو ، وإتيانه بالنظرية السليمانية في ماهية التغيير السلس للمبادئ والقيم ، وشطب ما علق في الأرواح والعقول من المسلمات والأخلاقيات .. بجرة قلم ، أو زلة لسان ، أو شطط وتيه وضياع دماغ من النوع الرئاسي ، أو من خلال صفحة عار سيدونها التاريخ في سجلات بعبدا بإسم صاحبها “العبد المأمور .. ميشيل آل سعود “، ووصول السذاجة عنده حد البلاهة السياسية والعته السياسي – ولا تستغربوا .. فبعض السذاجة والعته من إبتكار بعض أهل السياسي – أو حالة العمالة جهاراً من خلال تسليمه ، أو دسه لمفاتيح قرار الرئاسة الأولى في جيب عباءة أبو متعب الوهابي ، أبو متعب السخي الذي لا شك أنه قد دس بدوره ما فيه النصيب في جيوب سليمان حتى أثقلها ، ما حق معه للبعض أن يتندر فيما خص كنوز سليمان وأرصدته في الخارج ، وأملاكه ، وهو يتحضر لمغادرة القصر الذي كان لمحور المقاومة الفضل في تخطيه لعتبته كرئيسٍ معين . وسط هذه الأجواء المشحونة وما تلاها من نشاطات من النوع “المشنوق والريفي ” ، كان لا بد أن يكون هناك لغطٌ كبير في الشارع اللبناني بخصوص مسايرة وقبول حزب الله بالصيغة الحكومية التي أتت بصقور اليمين اللبناني الوهابي المتطرف لتسلم الوزارتين الأهم فيما يتعلق بأي نزاع لبناني لبناني مستقبلي وهو أمرٌ متوقع و وارد دون أدنى شك . الداخلية بشخص نهاد المشنوق الذي صال و جال أول أمس ، وإستعرض عضلات الجهة التي يمثل وتوجه بالكلام لمواطن لبناني بلغة “همشرية شوارعية ” قائلاً : حبيبي … إنت مانك عارف حالك مع مين عم تحكي!!!! ، ما دفع الكثير من اللبنايين بعد المقارنة بين وزيري اليوم والأمس للقول في سرهم ” رزق الله على أيامك يا مروان شربل ، صحيح أنك كنت “لا بتهش ولا بتنش” ، لكن ما طلع معك بيوم ، اللي طلع مع خليفتك ” . في اليوم التالي كان الدور على ” أشرف ريفي ” وما أدراكم من و ما “ريفي ” ، إنه المتربص المتحين للفرص لمحاولة الإيقاع بخصومه ، وبشكل خاص كل من نشر حقيقته على حبال أخبار الحقيقة ، وكشف قبح عمالته وتبعيته وإستزلامه لآل محمد بن عبد الوهاب . كل ما قاله الأمين كان أميناً في مصداقيته وصوابيته ، فلم ينس اللبنانيون بعد ولن ينسوا مواقف وأقوال أشرف ريفي يوم كان رئيساً للأمن العام ، ويوم فقد منصبه ، ويوم حول نفسه إذ حوله آخرون إلى زعيمٍ لسنة طرابلس ، بل زعيمٍ لعصاباتها المافياوية الإرهابية التكفيرية ، و منسقٍ لنشاطاتها وبرامجها ومنظمٍ لعملية تمويلها – تفكروا هنا تحديداً كم من الملايين يمكن لها حقاً أن تكون قد سقطت “سهواً “في جيبه – ، لم ولن ينسى اللبنانيون من جمهور المقاومة مواقف ريفي المغرقة بالعدائية تجاه حزب الله والمقاومة حتى قبل أيامٍ قليلة من تشكيل هذه الحكومة الخرافية ، لكم هنا أن تترقبوا قادمات الأيام والأسابيع ، التي لن يبخل فيها وزراء الشخ سعدو والحاج ميشيل بمحاكاة مواقف “ريفي .. مشنوق .. إخوان ” … .

ماذا فعل سليمان ؟ وهل يستحق كل هذا العناء ؟

نبدأ بالمدافعين عن شرفه السياسي من فريق 14 نجار ، و نقول نجار .. ﻷن هذا الجمع من الدمى التي تحركها أياد غربية صهيونية وهابية تعلمت وأتقنت مهنة النجارة ، و بشكل خاص تنجير اﻷسافين التي بات من الواضح أن بعضهم قد طاب له تجريبها فأدمنها ، و أن بعضها قد تم تحضيره خصيصا للمدعو ” ميشو ” و أنه قد إستمرأها ، وطابت له ، حتى أنه لم يعد يهتم لطولها أو عرضها ، تكفيه مباركة سارق الحرمين لها و لمن صنعها و لكل من يجلس عليها ، نسي سليمان أو تناسى حجمه الحقيقي و طابت له أيضا عمليات النفخ التي تعرض لها ، فاته هنا ربما أن اﻹسفين قد يخترق المنطاد المنفوخ و يفجره ساعة يخترق جمجمة راكبه .. .

لكن سليمان لا شك حقق أكثر من سبق ، و تفرد بأكثر من إنجاز ، و إحتكر المبادرة في إختراع بعض المفاهيم و المصطلحات الجديدة ، فهو أول تابع بصفة رئيس لبناني يشتكي سوريا لمجلس اﻷمن ، و هو أنجز و نفذ كل تعاليم سادته وولاة أمره ساعة أوصل المجتمع اللبناني من خلال سياسته و تنسيقه الدائم مع فريقٍ سياسي بعينه ، إلى حالة خصامية صدامية قلما شهدها لبنان منذ أفول الوجه العسكري للحرب الأهلية اللبنانية ، و هو نافس بشدة سعدو الحريري في معاداته و تصديه لنهج المقاومة الذي أعاد للبنان وزنه و مكانته و معظم شرفه الوطني الذي أراقه اﻹحتلال الصهيوني ، “ونقول .. معظم .. لأن بعض شرفه الوطني يهدر اليوم على أيدي من يفترض أنهم أبناؤه ” ، حزب الله المقاوم الذي أعاد صياغة أساس صلب متين جامع توافق حوله اللبنانيون و أجمعوا عليه ، ثلاثية الوطن و الشرف و الكرامة، ثلاثية الشعب و الجيش و المقاومة.، أرادت الصهيو -وهابية حرق هذه الثلاثية من خلال أداتها في بعبدا ، وصلته اﻷوامر ،تلقى النص المكتوب ،و قام بتلاوته و بلاهة من لا يدرك معنى الكلام تكسو وجهه ، و ترسم على محياه ملامح الرئيس الذي لا يملك من مقام و ناصية الرئاسة سوى اﻹسم الذي دنسه و نجسه و حط من قدره قولاً وفعلاً وسلوكاً وتموضعاً .

” لميشو الحالم ” .. بعضٌ مما في النفوس .

تعليقاً على مواقفه الأخيرة ، وإعلانه من خلال شريكه الريفي ، الحرب على أصحاب الكلمة الحق ، بعد إعلانه الحرب على أهل الحق من رجال المقاومة والشرف نقول : لا تكمن مشكلة هذا الكائن حقيقةً في ضعف شخصيته ، وتآمر مواقفه ، وتبعية قراره ، وإنمحاص قدره ، وتآكل مبادئه ، وإهتزاز صورة شرفه المنصبي ، وتداعي حسه الوطني ، وانفضاح عمالته ، وغيرها من سلبيات البشر .. وحسب . مشكلته الأكبر أنه بات في عرف معظم اللبنانيين خائناً لقسمه العسكري ، وحانثاً لكل ما أتى به من المواثيق وقواعد الشرف العسكري . مشكلته أنه خان من أتى به ووهبه فرصة ملامسة مقعدته لكرسي الرئاسة في قصر بعبدا . مشكلته أنه رئيسٌ تابعٌ بلا وزن حقيقي ، ولا قيمة حقيقية ، و لا إنتماء حقيقي ، وأن القيح الوهابي بات ينز منذ زمن بعيد من جنبات حروفه ، وأنه يصر أن يؤدي أعظم الخدمات لرعاة الإبل الذين استمرؤوا امتطاء ظهره وأدمنوا ممارسة الدعارة السياسية في زواريب أوابد عقله . هو يريد نزولاً عند رغبةسيده وتاج رأسه ” أبو متعب الآل وهابي “إستبدال شعار الشعب والجيش والمقاومة بعباراتٍ ملغومة ، مطاطية ، هلامية ، تأويلية، هي الأرض والشعب والقيم المشتركة ؟؟!!!! ، فات “الشيخ ميشيل “أن من يحاول ختام مرحلة تعيينه رئيساً للبنان ، بهكذا وضاعة ، إنما يدق المسمار الأخير في نعش آماله وحظوظ أدواره المستقبلية بلعب أي دور سياسي على الساحة اللبنانية . أعان الرب لبنان واللبنانيين ، وأبطال المقاومة و قادتها الحكماء ، و فرسان الكلمة ،على حال رئيسٍ برتبة ” ميشو ” ..

يتردد في هذه الأيام أن هناك عتباً وغضباً وحنقاً مصدره مضارب قبيلة آل سعود ، لأن هذا الكائن المكنى برئيس ، نسي أن يختتم مرافعته الرئاسية الفلسفية في جامعة الكسليك بتحية آل سعود ومملكة رمالهم ، و ذكرت جهات إعلامية متعددة أنه لا زال يصر على تضمين البيان الوزاري … للحكومة اللبنانية …. !! شكراً خاصاً لمملكة آل سعود الوهابية كنوعٍ من إستدراك إثمه و خطيئته الأولى ساعة تجاهل ذكرهم وتحيتهم . يشاع أيضاً أن حالة من الإكتئاب تجتاح نفس وروح التابع المذكور ، لأنه قريباً سوف يفقدإمكانية مواصلة إنتظار تلك المكالمة العتيدة التي لا زال يمني نفسه بها من الرئيس المقاوم بشار الأسد ، وأنه لا زال يتابع مسلسل أحلامه ، بأن صوتاً على الهاتف قد يأتيه في أية لحظة ، ينبؤه بأن سيد قصر المهجرين ينتظر على الجهة المقابلة بفارغ الصبر سماع صوت مخلوقٍ بهيئة رجل .. يدعى “ميشو “… .

كلمة أخيرة .. عن الراكب و المركوب .

الأستاذ الأمين .. نعلم أن المسألة رمزية و لا علاقة لها بجوهر المعاني ، لكنني سأستغل الصورة لأصل إلى بعض مبتغاي . لا تستوي مطالبة من يفترض أنه غير قادرٌ على القيام بفعل الإمتطاء أن يتسلق صهوات الجياد ، فهم كانوا حمالين لحطب المؤامرات ، ثم انحنوا أكثر فأكثر حتى وصلوا حد الإنبطاح ، وباتت حركتهم كحركة السحالي و الثعابين ، زحفاً .. زحفاً لا ترقى معه وجوههم لأكثر من مستوى أحذية سادتهم ، و الجياد الأصيلة كما يعلم جميعنا لاترتضي عادةً تسليم صهواتها لأقل من الفرسان ، وما من ذكرت سوى سحالٍ وأفاعٍ وثعابين ، وهذه تدوسها الجياد الأصيلة بحوافرها ، وترمح جنوباً ، إلى ما قبل وما بعد الحدود ، للقيا فرسان المقاومة ، الفرسان بحق.

نمير سعد | موقع بنت جبيل

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى