على هامش قمة تونس: معادلة الاستهتار الأمريكي مقابل الخنوع الإذلالي العربي

لعـل معـادلة الاستهتار الامريكي مـُقـابل الخنوع الاذلالي العـربي مـن المعـادلات التي تقف حائرة امامها ذهـنيـة وعقليـة المواطـن العـربي اليـوم , سـواء كان في المهجـر او فـي الداخـل القطـري , ليس لأنهـا معـادلـة معقـده ويصعـب طـرح الحلول لهـا , بـل لأن الجميـع حكام كانوا او محكومين يخشـون المقـاربـة الفعليـة الشجاعـة لهـا , بعد أن أدمنـوا اللف والدوران حولهـا لعقود بالتبريرات والتخريجات المخجلـه او بالشعـارات والديماغـوجيـات الرنانـه بظاهـرها والفـارغـة بمحتواهـا .

الدعـم الامريكي العسكري والاقتصادي والسياسي اللامحدود للكيان الاسرائيلي , وجريمـة غـزو واحتلال العراق بعـد حصاره 13 عـامـا , ومـن ثم التدخل العسكري في ليبيـا واسقاط نظامهـا السياسي , والتأمـر والعدوان على سـورية الذي لازال مستمرا , والاعتراف اللامشروع بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال , وآخرهـا وليس اخيرها الاعتراف بضم مرتفعات الجولان السورية الى اسرائيل وتهويدهـا , نـاهيك عـن الاستحقار والاستخفاف بالعرب شعوبا وأنظمـة , والاستحواذ على اموالهم وثرواتهـم فـي وضح النهـار , واهانتهـم على الملأ في الوقـت نفســه , دون وضع اي اعتبار حتى لما يدفعون وما يقدمون من خدمات عمالاتية لواشنطن وتل ابيب , عنـدمـا يقابلــه مـن الطـرف الآخـر في المعادلة ليس صمـت وخنـوع وإذلال أعمـى ولهـاث وراء ما يرسم مخططاتـه اعـداء الأمـة والمُمعنيين بمحو جغرافيتهـا المجتمعيـة والتاريخيـة , بـل تواطيء وتآمـر منقطع النظير , وتسخير كل شيء وجعلـه فـي خدمة مشـروع تقسيم المقسم , والاستحواذ على المتبقـي , الذي اصبح اللعب على ورقته في زمن تـرامب علـى المكشـوف , بعـد أن بقـي طـوال العقود الماضية من تحت الطاولة وفي دهاليز العمالة الظلماء , يـؤكـد حقيقـة إن حـالـة الهـوان التي تهيمـن علـى الواقـع العـربي قـد وصـلت الـى مرحلة التشبـع والاعيـاء , التي لا تنفع معهـا شعـارات ولا خطابات ولا احتجاجات وبالونات تهديدات صوتية جوفـاء على القنوات الفضائية والمواقع الاعلامية التي ماعاد لهـا وقـع ليس على مسامع الاعداء فقط بل حتى على مسامـع المواطن العربي ذاتـه في الشـارع , الذي اصبح تأمين لقمة العيش لأطفالـه وعائلتـه شغلـه الشاغـل وغايتـه الأولى , فـي ظـل ما وصل اليه واقعه من تردي اقتصادي ومادي يضاف الى ذلك عدم ثقتـه المطلقـة بساسته وحكامـه وسياساتهم .

انهزامية واقعنـا العربـي وحـالة الهـوان والاذلال التي نقبـع تحت خيمتهـا ليس وليـدة استهتاريـة وعنصريـة ووقـاحـة مـرحلـة تـرامـب ونتنيـاهـو ولا حتى الذيـن سبقـوهـم , بـل إنهـا صيـرورة متـوارثـه لـلأسـف , وكفـى ضحـك على انفسنـا والعيش في اوهـام كـرامـة عربيـة مـزعـومـة , حـيث الحـل الوحيـد والجذري لمعـادلة انهـزاميتنـا امام استهتـار اعـداءنـا ليس بالشعارات والهتافات مهما ارتفـع سقفهـا ولا بالمهاترات الاعلامية والسياسية , ولا بالتشبث بمسميات ومحاور لا نرى لها وجود وفعل على ارض الواقـع في اللحظات التاريخيـة بقدر ما انهـا مسميات استهلاكية نخدع بهـا انفسنـا ونذر رمادها في عيوننا .

االانقـلاب على معادلـة الانهزام والاذلال تحتاج الى شجـاعة اتخـاذ القـرار , وهـذة الشجاعـة لا تأتـي مـن دون ان تكـون هناك اراده , ومادامت ارادتنـا مـُغيبـة وقرارنا مُصـادر ولا نمتلك منهمـا سـوى ما يريد لنـا اعداءنـا ان نمتلكـه وفق ما يخدم أجندتهـم ومخططاتهم , سيبقـى الواقـع العربي من سيء الى اســوء , وواهـم مـن يراهـن على الارتقـاء بــه , مهما رفعنا سقوف قاعات مؤتمراتنا المكتوبـة مقرراتهـا سلفـا وأضفنا شيء من احماسـة لخطاباتنا وشعاراتنـا ا التي نجترهـا ونستهلك انفسنا بهـا يوميـا .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى