على الذين ينتظرون عودة حزب الله.. استعدوا

الذي ينتظر عودة حزب الله من سوريا ويعدّ الايّام لها سينتظر ويعد طويلاً، إذ أن المؤشرات المتجمّعة في قاموس معنيين لا تشير ابداً إلى عودة كاملة للحزب من هناك بل جزيئّة ترتبط باعادة التموضع المنسجم مع قراءة الجبهات وتقدير مستوى سخونتها.

صحيح أن بعض المؤشرات العسكريّة تدل على أن الحزب قد قلّصَ دوره في المعارك الميدانيّة على نحوٍ اتضخَ خلال سريان معركتي بيت جان (ريف القنيطرة) وحارستا (شرق دمشق)، لكنّه يحافظ على دوره وحضوره الميدانيين على اكمل وجه في جبهات أخرى كشرق سوريا مثلاً.

مبعث ذلك مرتبط بعاملان، الاول يعود إلى سلسلة التفاهمات التي ابرمها حزب الله مع القيادة العسكريّة للجيش السوري واتفقا ضمنها على نقاط الانتشار وشكلها، والثاني التفاهمات التي ابرمتها طهران مع موسكو لناحية الدور العسكري القادم لحلفاء الاولى في سوريا.

أما مرد هذه التفاهمات فهو اقتراب الحرب السورية من وضع اوزارها، وفق الاشارات المتكرّرة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مما يحتاج لاتفاق حول شكل الوجود العسكري لحزب الله وترتيبه.

وقد حتّمَ تراجع دور التنظيمات الارهابيّة على الخارطة السوريّة القيام بـ”اعادة نظر” بشكل التواجد على الارض لناحية تنفيذ اعادة انتشار للقوات، بحيث يجري تجميع الوية النخبة في نقاط محددة وتركها بجهوزيّة ريثما يتم استدعاؤها عند الحاجة، والتخفيف من عديد قوات المشاة والهندسة واصحاب الاختصاص إلى النصف تقريباً.

وقد تمظهرت هذه التفاهمات في الميدان وفق اشكالٍ متعدّدة. فمثلاً في معارك بيت جان بريف القنيطرة، اقتصرَ دور حزب الله على التخطيط والتكتيك، بينما اوكلَ التنفيذ بنسبة كاملة إلى الجيش السوري الذي تقدم ودخل المنطقة منفرداً دون أية مشاركة ميدانيّة في مسرح العمليات من الحزب أو حلفائه، ما اعدَ خطوةً تنم عن كثيرٍ من التغييرات.

وبصرف النظر عن ارتباط شكل الحضور بمحاذير الميدان وسُلم الاتفاقات والتفاهمات بين رعاة الساحة السوريّة الحاليين، فإن محدّودية دور حزب الله اعطى صورة مصغّرة عن الادوار التي سيحصل عليها مستقبلاً.

وكما في بيت جان كذلك حرستا بغوطة دمشق الشرقية، إذ انحصرَ عمل حزب الله على الشأن الاستشاري منه إلى العملي، بينما انهمك الجيش السوري وعناصر قوات الدفاع الوطني ومن يشاركهم من فصائل سوريّة تابعة للدولة، بالشق الاجرائي من العمليّة مدعومين بغطاء روسي واضح.

لكن حزب الله وإن تخلى عن المشاركة في الجبهتين، فلم يرصد أن عمم قراره على محور حي جوبر شرقي دمشق مثلاً، إذ تشير معلومات معنيين أن الحزب يعد لتنقيح وحدات نخبويّة بخطط من أجل اقتحام الحي بمشاركة ودعم من الوية سوريّة نظاميّة، بغية انهاء معضلة “حي الهاون” وفك شيفراته واستئصال جبهة النصرة ولواء الرحمن منه، ولعله هو آخر مشاركة عسكريّة للحزب بمحيط العاصمة.

انموذج “جوبر” معمم اليوم على نواحي إدلب، وحيث لم يظهر بعد أي تقدم عسكري ميداني صريح لحزب الله في العمليات، لكن متابعين يرصدون بشكل واضح بصمات له في الميدان، على أن تبقى للايام القادمة صلاحيّة اماطة اللثام عن الدور الذي يلعبه هناك.

الاختلاف في العمل من جبهة إلى أخرى مرده إلى عمليّة تقييم شاملة اجريت على المسارح واظهرت خلو جبهات من أي حماوة، ما افترض قيام الحزب بعمليات تبديل ناقلاً عناصر إلى بقع سوريّة ساخنة نحو أخرى، واخلائه لميادين تاركاً اياها للجيش السوري.

الثابتة الوحيدة أن أي تعديل لم يطرأ على شكل حضور ووجود حزب الله على خط الفرات، إذ لا زال يحافظ على وجوده الكبير جداً من عمق البادية السوريّة حتى مدينتي الميادين والبوكمال في أقصى الشرق بانتظار ما سيخرج عن المخاض التفاوضي.

أمّا أكثر ما لوحظَ خلال عمليات التبديل المشار اليها، هو ما يسرب عن قرار بتقليص عدد مقاتليه من متعاقدي الخدمة الفعليّة مقابل نقلهم إلى جبهة جنوب لبنان واعادة جدولة خدمتهم على نحوٍ مختلف.

وتفسير هذا الامر مرتبط بشقين:

  • شق أول يتصل بعودة المقاتلين من أبناء القرى إلى قراهم، أي أن من البديهي ان يكونوا ضمن جبهة الجنوب.
  • شق ثاني يتصل بتنقيح الجبهة بعناصر شابة ذات خبرة مكتسبة مهمتها اختبار الجغرافية الجنوبيّة والتجانس فيها لمعرفة التعامل معها عند حصول اي تطورات.

وقد لا ترتبط هذه المتغيرات المهمة بارتفاع السخونة على الحدود الجنوبيّة بقدر ما هي اجراء روتيني متبع لدى كل صنوف العسكر، علماً أن حزب الله يخص جبهة الجنوب باطار مختلف كلياً عن الجسم العسكري السائد في سوريا، إذ تعتبر هذه الجبهة مغلقة عن بقية الجبهات ولديها ادارة عسكرية خاصة منفصلة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى