عـقلنــة مطـالـب الشـارع …. تســـذيـج للشـارع أَم احــتـواء

د احمد الاسـدي

البعض يـرى فـي مطـلبيـة حـل البرلمـان العـاقـر, وإلغـاء الدستـور البريمـري المسـخ , وتسـريـح حكـومـة التحاصص الفـاسـده , وأيكـال مهمـة قيـادة الدولـة الـى شخصيــة عـراقيـة شجـاعـة وصـاحبـة جـرأه فـي اتخـاذ القـرارات ( بـدلا من رئيسهـا الحـالي الذي وصفـته المرجعيـة بأنه فـاقـد لهمـا وحثتـه على امتلاكهمـا ) تأخـذ علـى عـاتقــها مسؤوليــة اعـلان حـالـة الطـوارئ , والدعـوة الـى تشكيـل جمعيـة وطنيــة تكـتب الدستـور وتـؤسس لقـانـون انتخـابـي رئـاســي , والشـروع ببنـاء عمليـة سيـاسيـة ناضجــه ومنتجــه تمثـل ارادة الشارع وتطلعـاتـه , وتعيـد لـه حقـوقــه المسلوبـة وخيراتـه وأمـوالـه المنهـوبـة , وتقـدم المفسـديـن والسـراق الـى العـدالــة , تـرفـا ثــوريــا مـنفلتـــا لا يـلامـس ارض الـواقـــع , ويهـيء ارضيــة خـصبــة الـى حـالـة انـفـلاتيــــه تخـلط الاوراق وتعقــد المشهــد السيـاسي اكثـر ممـا عليــه مـن عقـاده وتخـبط , وعليــه فهـذا البعض يـرى فـي سيـاسـة العقلنــه والوسطيــة الطـريق الأســلـم لإسـتحصـال المطـالب ,وفـي ذات الـوقـت الحـفـاظ على انسيـابيـة العمليـة السيـاسيــة , ومـثـل هكــذا رئي وإن بــدى ظـاهـره عـقـلانيـا وفيـه مـن الاتـزان مـا يجعـل الكثيرين يقعـون فـي شباك خـديعتــه , لكن مـا فيــه مـن الخـبث والحيلـة الممنهجــه والمدروســة يجعلنـا نقـف عنـده , ونحـذر مـن وقيعتــه التي يـراد منهـا تشتيت الأنظـار عـن المـُشكـل الحقيقـي والجـوهـري للمعضـل العـراقي والذي يكمـن فـي الدسـتور المسخ وكـل ما نتج عنـه مـن عمليـة سياسيــة وتداعيات , هذا اولا , والالتفـاف على الشارع الذي بدى موحـدا في مطالبـة والعمـل على اختراقـه مـن داخلـه وتشظيتـه وتوجيـة بوصلـة جمهـورة الى اتجـاهات مختلفـه متضاده , وبالتالـي امتلاك القدرة على احتـواءه وامتصاص زخمـه وتعـويـم مطالبــه هذا ثـانيــا , اما ثالثـا فهـو الاستفـاده مـن الموجـه وركـوبهـا لتسـويق وجـوه جـديــده لا تختلف عـن سابقتهـا الفاسـده سـوى فـي خطابهـا التسـويقـي المعلـن , خصوصا وإن تسويق مثل هكذا وجـوه عبر بوابـة التظـاهـرات وفي هذا الوقت بالذات سيمنحهـا مشروعيـة في الشـارع .

سياســة الاحـتواء وتطـويق حـراك الشارع الذي استطـاع أن يـوصل شيء من رسالتـه عبـر تظـاهـرات طغـى على طابعهـا العـام الافتقـاريـة للتنظيـم وارتجـاليـة الشعـارات والمطـالب و ليس كمـا يحـاول أن يصـورهـا آخـرين على كونهـا مخطط لهـا سلفـا ,ولهـا قيـادات ميدانيـة مـُدربـة هنا وهنـاك , ومـُعـده لتثـويـر الشارع بطريقـة مدروسـه , كمـا انهـا وان كـان يجتمـع تحت خيمتهـا طـيف مجتمعـي واسـع , لكـن يبقـى الطيف الاسـلامـوي السياسي لـه الفضـاء الأوسـع فيهـا ولـه السطـوه الأكبـر على انسيابتهـا ,وهذا الأمـر طبيعـي وليس بالغير المتوقـع , لأن القـوى التي تصنف نفسهـا بالمدنيـة المستقـلة واليسـاريـة الوطنيـة لا تمتلك قـاعـده شعبيـة في الشارع ,وجمهـورهـا لايمكـن مقـاربتـه في اي حـال من الاحـوال مـع الجمهـور الاسـلامـوي المنخـرط في الاحزاب والتيارات السياسيـة الدينيـة او المـؤيـد والمنـاصـر لهـا , وهـذه الحقيقـة أظهـرتهـا نتائج الانتخـابات البرلمـانيـة الأخيرة حيث لم تحصد التيارات اليسارية والمستقله الا على عدد من المقـاعد التي لا تتجـاوز عدد اصابع اليـد , لسـت بالمستبعـده ( اي سياسـة الاحتواء والتطويق ) خصـوصـا اذا سحـبت التيارات الاسلامـويـة وجمهـورهـا اليــد مـن هذة التظـاهـرات , او اذا حـاولت افـراغهـا مـن مطـالبهـا الجوهـريـة وتوجيههـا نحـو اخـرى سطحيــه ترتبط بالكهـرباء والخدمات تحـديـدا ومطـالب اصـلاحيـة هـامشيـة اخـرى يمكـن تحقيقهـا من دون تـغيـير شيء في جـوهـر اشكاليـة العمليـة السياسيـة التحاصيصه وتداعياتهـا على الواقـع العـام الأمني والأقتصـادي والخدمـي , حيث هكـذا توجـة تطويقي واحتوائـي لمسنـا بـوادره خـلال تظـاهـرات الجمعـة المنصـرمـة التي بـدى المشهــد التظـاهـري فيهـا متعكـزا علـى عصـا الأصـلاح الموهـوم الذي اعلـن عنـه حيدر عبـادي ورحبت بـه المرجعيـة النجفيــه , ومـن خـلال مـا اعـتلاهـا ( اي التظـاهـرات ) مـن مناوشـات وإسقـاطـات سياسيـة صبيانيـة أفـرغتـها مـن مضمونهـا , وسحـبت البسـاط مـن تحت اقـدام المتفـائليـن والمراهنين علـى ديمومـة استمراريتهـا ونجـاحهـا في قـلب المعـادلات وتغيير كفف موازيـن القـوى على ارض الواقـع .

نقولهـا بمـرارة , الشـارع العـراقـي وبالـرغـم ممـا قرئنـا عنـه فـي كتب التاريـخ القديـم والحـديث عـن كونـه بركـان متفجـر للعصاميـة والثـوريـة والعصيان , لكـن حـاضـر اليـوم لـلأسـف ينسف هذة التوصيفات ويثبت لنـا العكس , فهـو شارع مهـادن ,ولا يمتلك مـن روح المطـاولـة والثبـات على المواقف شيء , حـيث العـاطفيـة والتصنيميـه وعبـادة الفـرد قد جردته من صـلابيـة الموقـف وجعلتــه صيـدا سهـلا للتسـذيــج وتمـرير الميـاة من تحـت اقـدامــه , ولنا شـاهـدا على ذلـك بتدحـرجات كرة التظـاهـرات خـلال الايـام القليلـة الماضيـة , ومـا ستكـون عليــه تقـادمـا التوصيفيـه التجريديـة للوحتهـا في الشارع و التي ذهـب بعضا الى توصيفهـا بالانتفـاضه وذهـب اخـرين الى توصيفهـا بالثـورة , حيث لا درايـة لكاتب السطـور عـن ماهيـة مفهـوم الانتقاضه عند هـؤلاء البعض ؟ وما هيـة مفهـوم الثورة فـي قاموس الآخـرين ؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى