عصر الوقاحة … الاستثنائي

بلال الحكيم | موقع جنوب لبنان

ثلاثة نماذج من الاحداث والوقائع التي اشبعتنا الاخبار والفضائيات مؤخرا بتكرارها والتي هي احدى الملامح على الحال المنحل الذي بتنا نعيشه , بدون مراعاة لكل الضوابط الصحية والنفسية المحذر منها في افساد سجية الناس السليمة وفي مساعي مريبة لخلط المفاهيم والبديهيات بل وتشويهها بحيث يصبح من الطبيعي التهليل لرواد في الفساد او الاختلال القيمي والانسانية .

كما هو الحال مع الخبر الذي يقول بان سمير جعجع هو مرشح منافس لرئاسة لبنان .

خبر آخر مفاده ان الملك عبد الله بن عبد العزيز فاز بجائزة شخصية العام الثقافية للعام 2014م، التي تمنحها جائزة الشيخ زايد للكتاب.

اما التهليل والترحيب الذي يبديه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للطائرات بدون طيار الامريكية التي تضرب مواطنيه فهو اكثر من خبر واحد .

بالطبع هذه ليست مجرد اخبارعابرة من قبيل الاشاعة او النوادر المنسية هذه اخبار يراد ترسيخها بحيث تصبح عادة مقبولة وغير مستنكره او مستغربة . رغم الازعاج الذي تتضمنه هذه الاخبار بل رغم حجم الفجيعة والخيبة , لا يسأل احد القائمون على هذه الوسائل الاعلامية كم شخصا سيفسد من خلال نقله لهكذا نوع من الاحداث , بل لا يخشى على ابناءه ان يتجسد في اذهانهم شكل وكيفية المثقف مثلا , الذي يمثله الملك عبد الله , وانه عليهم ان يصبحوا مثله وبمستواه حتى يقال عنهم مثقفون جديرون بالتكريم بجوائز مثيلة ! علما ان هذا الطفل او الشاب يعرف بانه يستطيع القراءة والكتابة بل ويستطيع التفكير اكثر الف مرة من هذا الملك ( المثقف ) .

ومن الفجائع الاخرى التي جاءت في بيان التكريم ان الجائزة منحت للملك ( وذلك لادواره الاستثنائية في اشاعة ثقافة التسامح والاعتدال والحوار بين اتباع الديانات والثقافات , وتشجيعة على العلم والمعرفة وتدشينه المبادرات الثقافية والعلمية البارزة، التي أصبحت منارات يستضاء بها في أكثر من مجال. ) مسخرة فعلا , عن اي ادوار يتحدثون هل تلك الادوار التي في سوريا ام التي في العراق ام التي في اليمن , ام عن كون السعودية الاولى عالميا في نشر النعرات الطائفية بين الناس وكونها المدرسة والحاضنة الاولى للفكر الارهابي التدميري .

المسخرة الاخرى تقول بانه المشجع الابرز في نشر العلم والمعرفة , هذا واضح جدا فقد بلغ العلماء السعوديون مبلغا يجعلهم يتصدرون المراتب الاولى من حيث الطحطحة والنبوغ والاكتشافات العلميه . وهذا ما لايحق لاحد مناقشته لانه امر مؤكد جدا ومحسوم جدا ! .

اما سمير جعجع فهو يقصدها , وهذا لا شك فيه …

هو يعرف ان الناس تعرف حقيقته ومع ذلك يريد ان يقول لهؤلاء الناس .. لا تستغربوا هذا يحدث احيانا . صحيح اني ارتكبت جرائم وقتلت اطفال بيدي او بيد قواتي وبأني اسرائيلي في كثير من الاحيان وباني كذا وكذا ولكن عليكم ان تعرفوا ان هذا هو العالم وفيه من الوقاحة الكثير الكثير واني احد رموزها .

افساد من هذا النوع يكون بالجملة ودفعة واحدة وسيبدأ في تلك اللحظة التي سيضطر فيها بعض اللبنانييون في تبرير موقفهم الداعم لسمير جعجع وان يتناسوا ما فعله او ان يبرروا ما فعله بحجج مخترعة , لمجرد ان قواهم واحزابهم اختارت ايضا ان يكون مرشحها هو سمير جعجع .

عبد ربه منصور هادي هو الرئيس الاكثر عجبا بين الرؤساء السابقون واللاحقون , في حالة شبيه بحاله , اعتدنا ان يتحلى المرء بقليل من الخجل لان ذلك امر مخجل فعلا , في كثير من الاحيان يكون هناك حتى مجرد ادعاء بالخجل , مراعاة لمشاعر وسمعة الشعب الذي يحكمه , بالطبع سيقال بأن من تقصفهم الطائرات بدون طيار هم ارهابيون ويستحقون ذلك وانه يحق لامريكا ان تحاربهم وتلاحقهم لانهم يشكلون خطرا مباشر على مصالحها وعلى امنها القومي , هذه هي الاسطوانه التقليدية التي اعتدنا سماعها من قبل المبررون .
ولكن حتى وان كانوا ارهابيون فهل يحق لدولة مثل امريكا قتل مواطنيين من بلد آخر بدون اي قيود او روادع بل وتشجيع من الدولة . ولكن ماذا لو تم الاثبات بان امريكا لا تقتل الارهابيون الحقيقيون وانها تتركهم شماعة لمزيد من التدخل وفرض الهيمنة وخرق السيادة , الا يزيد ذلك سيادة الرئيس بمزيد من الخجل .

قليلا من الخجل ارجوكم . رحمة بالاجيال القادمة التي سيلتبس عليها الامر كثيرا قبل ان تعود لمعرفة من هو الرمز الحقيقي من الشبيه المخادع .

كاتب يمني:

[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى