سوريا: ثلاث خطوات وتنتهي الأزمة

الوقتتشكل سوريا محوراً مهماً تلتف حوله السياسة العالمية، فالأزمة السورية التي كانت بدايتها عام ٢٠١١ لم تبزغ شمس الخلاص منها حتى يومنا هذا، ولازالت الحبائل متشابكة والسياسات متباعدة بين الدول المؤثرة على الواقع السوري، ولازال الشعب السوري يعاني فقداناً كبيراً لمقومات العيش الأساسية بالإضافة إلى فقدانه الأمن والاستقرار طيلة السنوات الماضية؛ هذه الظروف تستدعي حلاً يعيد الأمور إلى مجراها الطبيعي ويخلص سوريا والمنطقة من شرارة النزاعات المسلحة.

ورغم كثرة المحاولات السابقة لإيجاد سُبلٍ لحلحلة الأمور في سوريا إلا أن جميعها بقي عاجزاً عن إيجاد حلٍ عملي يعيد الاستقرار إلى البلاد، وذلك لبعد تلك المحاولات عن المنطق ولكثرة التسييس فيها، فلا يمكن إنهاء الأزمة السورية إلا وفق خطوات ثلاث:

الخطوة الأولى: حل داخلي:

تعتمد هذه الخطوة على اجتماع الأطراف السياسية السورية وبدء حوار بينها، هذه الأطراف تتمثل بالمسؤولين السوريين الحاليين والمعارضة الوطنية، ومن أساسيات هذا الحوار أن يكون مستقلاً بعيداً عن الضغوط الأجنبية حتى يلامس حاجة السوريين بأكبر قدرٍ ممكن، كما على الأطراف أن تتحاور بشكل ديمقراطي بعيداً عن محاولات استئصال أي طرف من أطراف المعادلة السورية حتى يُبنى مستقبل سوريا على التعاون والتشارك وليس الإستحواذ، وهذا ما افتقدته اللقاءات التي عُقدت في جنيف الأمر الذي تسبب بفشلها في إيجاد حل والوصول إلى توافق، ومما يجب على الأطراف المتحاورة مراعاته هو الحذر من محاولات إيجاد أي حلٍ طائفي يضع مستقبل البلاد أمام خطر حربٍ طائفية تعصف بها.

الخطوة الثانية: حل إقليمي:

لا شك أن عدة دول إقليمية تلعب دوراً فاعلاً في الساحة السورية، ولهذا يجب على هذه الدول أن تتحاور هي الأخرى أيضاً وتتفق على إنهاء التدخل في الشأن السوري، ورفض أي محاولة لحرف الحوار الداخلي عن الحيادية، فهذه الدول الإقليمية تملك أنصاراً ومؤيدين في الداخل السوري، وإذا لم تكفّ عن تحريك أنصارها وتوجيههم لعرقلة الحل لافائدة من أي حوار ومساعٍ لحل الأزمة، ولا فائدة من المؤتمرات إذا كانت هذه الدول تحرض جماعاتها على نسف سبل الإتفاق، ولهذا على الدول الإقليمية أن تسمح لمناصريها السوريين دخول حوار بناء وحيادي، وأن تلتزم الحياد.

ويجدر التنويه أنه يجب عدم إهمال أي دولة إقليمية من أطراف المعادلة، وخاصة إيران التي تتعرض لمحاولات تهميش عديدة، فلإيران دور هام جداً وأساسي لايمكن تجاهله في الساحة السورية، وهي قطب مركزي في تحولات المنطقة ومتغيراتها، وقد أثبتت تجربة مؤتمر جنيف أن أي مؤتمر أو حوار أو حل ليست إيران فيه فإن مصيره الفشل، وخاصةً أن السوريين سيرفضون أي مقترح ليست إيران طرفاً فيه وذلك بسبب الدور الفاعل والمحوري الذي تلعبه طهران في مكافحة الإرهاب وحفظ سوريا من محاولات التقسيم والهيمنة عليها.

الخطوة الثالثة: حل دولي:

تشكل روسيا وأمريكا أكثر الدول تأثيراً على الأزمة السورية، ولهما دور هام في أي حل يمكن أن يتوصل إليه السوريون، فلولا محاولات أمريكا حرفَ مجريات الأمور وفق مصالحها لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه الآن، وعلى هذا فإن أي خطة لإنهاء الأزمة السورية يجب أن تترافق مع حيادية الدول الكبرى وعدم انجرارهم وراء كسب أي منافع من الحل، كما عليهم عدم السماح للجماعات التكفيرية بالدخول إلى سوريا، وعلى الجميع العمل على تثبيت الاستقرار والأمن الذين يعدان أساس أي مرحلة سياسية جديدة.

هذا وعلى مجلس الأمن أن يلعب دوراً فاعلاً وحيادياً من خلال إصدار قرارات تلزم جميع الدول باتخاذ الحيادية وعدم عرقلة الحل أو الضغط على أي طرف سوري، كما عليه أن يقف بجدية وصرامة بوجه الدول الداعمة للإرهاب والتي تسعى إلى تدمير الدولة السورية ومنع استقرارها، ومن وظائف مجلس الأمن أن يقوم بإشراك جميع الدول المعنية بالحل وأن يعمل على التنسيق بين خطوات الحل الثلاث، الحل الداخلي والإقليمي والدولي.

اضافة إلى خطوات الحل، هناك شرطان رئيسيان لنجاح حل الأزمة السورية:

١- اجتماع الخطوات الثلاث السابقة معاً، فعدم تحقق أي خطوة منها كفيل بفشل الحل والعودة إلى نقطة الصفر.

٢- أن تكون مكافحة الإرهاب والقضاء عليه أساس أي حل، وإلا فإن هذا الحل لن يجد طريقه إلى أرض الواقع وسيصطدم بمعارضة كافة السوريين.

مع الخطوات الثلاث وهذين الشرطين يكتمل حل الأزمة السورية، هذا الحل الذي يجب أن يكون حقيقياً وقابلاً للتنفيذ وأن يتم بخطى سريعة، كما أن أي دولة تعرقل الحل وتضع العوائق أمامه تعتبر مسؤولةً عن سفك دماء السوريين وهدر أرواحهم وتخريب بلدهم، وكذلك يتوجب على جميع الدول أن تدرك أن عرقلة الحل وتأخيره يعتبر شكلاً من أشكال دعم الإرهاب والإبقاء عليه.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى