سليمان يناكف حزب الله… ويوتّر الحكومة

وقع الاشتباك في مجلس الوزراء أمس. رئيس جمهورية تصريف الأعمال ميشال سليمان يصرّ على التصرف كما لو أنه رئيس كامل الصلاحيات. وبعد انحيازه التام إلى فريق 14 آذار، انفجر الخلاف بينه وبين وزراء حزب الله. والنتيجة أن الحكومة لا تنتج…

لم ينسحب الهدوء الذي ظلّل جلسة الحوار في قصر بعبدا صباح أمس على جلسة مجلس الوزراء الصاخبة في ساعات المساء. وبحسب مصادر الجلسة، فإن أكثر من موضوع شكّل مادة جذب وخلاف، حتى وصل الأمر بالرئيس ميشال سليمان من جهة، والوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل من جهة ثانية إلى حدّ الصراخ، على خلفية بند التعيينات.

وتوقّفت أعمال الجلسة بعدما حرد الرئيس ميشال سليمان، وجلس في خلوة مع الرئيس تمام سلام، لتعود وتتابع عملها بعد سلسلة اتصالات. وعلى ما تقول مصادر وزارية في الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن «حزب الله أبلغ المعنيين قبل الجلسة أن التعيينات برأيه تتم بالتشاور والتوافق، لا أن تأتي من جهة سياسية واحدة»، في حين أصرّ سلام وسليمان على التصويت على تعيين كلّ من اللواء إبراهيم بصبوص مديراً عاماً بالأصالة لقوى الأمن الداخلي والقاضي سمير حمود مدّعياً عاماً للتمييز بالأصالة. واقترح وزيرا الاشتراكي أن يتقدم حزب الله بأحد الأسماء لتعيينها في أحد المناصب الشاغرة في ديوان المحاسبة، فلم يقبل وزراء حزب الله، وطلبوا وقتاً إضافياً.

من جهته، رأى الوزير جبران باسيل أن مسألة التعيينات من المفترض ألا تكون انتقائية، واقترح أن تجري تعيينات في شواغر داخل المجلس العسكري وهيئة الأركان في قيادة الجيش. وبعد أخذ وردّ، توجّه عددٌ من الوزراء كلٌ على حدة إلى مقعد سلام، وطلبوا منه، بناءً على إيجابية يبديها حزب الله، التمهل 48 ساعة، بعد أن تمّ التوافق على أن تشمل التعيينات 10 شواغر، وطرح وزيرا الاشتراكي أن تعقد جلسة اليوم لتعيين بصبوص وحمود، فقوبل طلبهما بالرفض من سلام وسليمان. إلّا أن الاقتراح الأخير للوزير وائل أبو فاعور بـ«اعتبار الجلسة مفتوحة» سلك طريقه إلى التنفيذ، على غرار ما حصل في البيان الوزاري، واتفق على أن تعقد الجلسة التالية بعد ظهر الأربعاء.

وحول النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان، تمّ التجديد لثلاثة منهم، والتمديد للرابع، المحسوب من الحصّة الأرمنية على حزب الطاشناق، إلى حين توضع آلية جديدة للتعيين، إذ طالب الطاشناق بتغييره، لكنه لم يطرح سوى اسم واحد لا ثلاثة أسماء يختار منهم مجلس الوزراء كما تقتضي الآلية.

وأشارت مصادر وزارية في تكتل التغيير والإصلاح إلى أن «التكتل لم يكن ضد بصبوص وحمود، ولكنه كان يعرف أن الأمور ستصل إلى حد الرفض وعدم إمرار الاسمين». وأكدت المصادر أن «البحث تناول موضوع التعيينات بشكل موسع من أجل الدفع في توسيع إطار التعيينات». وعلمت «الأخبار» أن النقاش توسّع حول موضوع المجلس العسكري، فطلب رئيس الجمهورية من وزير الدفاع إعداد ملف بشأن الشواغر في الغرفة العسكرية ومديرية المخابرات لعرضها على مجلس الوزراء بعد جلستين.

ولفتت مصادر وزارية في 14 آذار إلى أن 8 آذار «لم يكن يعترض على حمود وبصبوص، إنما كان يوجه رسالة إلى سليمان بعدم تسهيل الأمر عليه في نهاية عهده». وعلمت «الأخبار» أن اقتراحاً جرى بطرح التعيينات الأمنية على سبيل المساواة الطائفية، أي طرح اسمين شيعيين مقابل الاسمين السنيين وأربعة أسماء مسيحية في موازاتها.

ومن جهة أخرى، أكدت مصادر وزارية أن «الهبة السعودية تمت الموافقة عليها»، لكن «وزير الدفاع طلب سحب البروتوكول الملحق بها، من أجل المزيد من التدقيق التقني، وهذا البروتوكول يشمل الدول الثلاث، لبنان وفرنسا والسعودية». وتم التجديد لشركتي الخلوي لمدة أقصاها ستة أشهر.

الراعي يثق ببري

على صعيد آخر، زارت لجنة التواصل النيابية المنبثقة عن كتلة «التنمية والتحرير» أمس الكاردينال بشارة الراعي، للتباحث معه في الملف الذي تحمله، وهو ملف الانتخابات الرئاسية. وأشارت مصادر بكركي لـ«الأخبار» إلى أن «الوفد نقل للراعي إصرار برّي على تهيئة أجواء إيجابية، تضمن تأمين النصاب قبل انعقاد جلسة الانتخاب». أما ردّ الراعي فكان بحسب المصادر «التشديد أمام اللجنة على ثقته الكاملة ببرّي وجهوده»، مشيراً إلى «تخوّفه من عدم التزام النواب بتلبية الدعوة». أما عن موضوع تعديل الدستور، الذي سبق وقيل إنه أحد الأسئلة التي تطرحها اللجنة على الجهات التي تزورها، فأشارت المصادر إلى أن «النواب لم يطرحوا السؤال على البطريرك»، مؤكدين أن «المهلة الدستورية التي تسمح بإجراء تعديل لم تُعد متوافرة» ، لذا «ليس بإمكان الرئيس برّي طرح الموضوع».

أما مصادر اللجنة التي زارت أيضاً كل من حزب الطاشناق ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية والرئيس نجيب ميقاتي، فقد أشارت إلى أن «الحديث مع الجهات التي قصدناها أمس، ركّز على التوقيت الأنسب للدعوة إلى جلسة انتخابية». ولفتت إلى أن «الراعي بدا مستعجلاً لعقدها، وإن لم تكُن مجدية، لكنها ضرورية كي يتحمّل كل طرف مسؤوليته». وفي الوقت الذي يؤكّد فيه الجميع أمام اللجنة «حضور الجلسة»، تقول المصادر إن هذا «التأكيد لا يمكن أن يُبنى عليه في المطلق»، لأن «لا أحد يستطيع معرفة ما يُمكن أن يطرأ في الساعات الأخيرة». وعن تعديل الدستور، أشارت إلى أن «الأغلبية أكدت رفضها»، لكنها «لن تقف في وجهه في حال فرضت الظروف تعديله».

الأخبار

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى