سعد الحريري والتجارة الخاسرة

لم تجف بعد دماء شهداء الجيش، ولا أغلقت أعين القتلة المأجورين على شيكات بلا رصيد ثمنها حياتهم، ولا تحسس الفارون رقابهم، حتى بدأ “سعد الحريري” تجارته الجديدة، فشل في إبتزاز الجيش بأمن واستقرار الناس، وسقط “أسير عمته” في حفرة نصبها لجيش الوطن، فتراجع المنتظر على مفترق الرئاسة الثالثة خطوة إلى الوراء، إلى ما قبل التمديد لمجلس النواب، متناسياً أن الجيش الذي يقدم الدم لا يساوم عليه، عارضاً بوقاحة لم يجاريه فيها أحد من قبل، القفز فوق كل ما حصل بالأمس واليوم مقابل .. التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ونسي “مغرد الأسفار” على تويتر” وحاصد “الأصفار” في السياسة، أن قائداً لجيش مؤهل بكل المقاييس لحماية الوطن، يستحق بكل المقاييس التمديد له ليحمي الوطن والمؤسسة دونما أي حاجة لمساومات السياسيين ولا لجوائز الترضية، فهذه المؤسسة تستحق على الدوام، جائزة الحب والتقدير والاحترام والوقوف إلى جانبها والوقوف تعظيماً لشهدائها.

حسم الجيش معركة “عبرا” وجعل من مشعليها “عبرة” لمن يعتبر، كان بيانه الأخير خطة عمل العسكريين على الأرض، لا مساومة على أمن الوطن، والمطلوب موقف واحد، النار التي تطلق علينا كما النار التي لا تطلق على أحد، وكل نار سنرد على مصادرها بنيران لم تعهدوها من قبل، وهذا ما يفسره استخدام قوات الجيش اللبناني، لغزارة نيران لم يستخدمها حتى في مخيم نهر البارد، حتى أفهم المسلحين ومن يقف وراءهم أن لا تهاون مع القتلة، تقدمت وحدات الجيش في منطقة عبرا، وهي تعلم أن ظهرها مكشوف للغادرين الذين توزعوا في الأحياء الداخلية لمدينة صيدا، من الأحياء القديمة المطلة على الكورنيش البحري، ومن البستان الكبير ومسلحي الجماعة الإسلامية فيه، كما من التعمير ومخيم الطوارئ حيث تمترس “جند الشام” والفارين من عصابة فتح الإسلام خلف “خصوصية المخيم” لإطلاق النار على الجيش اللبناني، لكن تفاهم الفلسطينيين على النأي بأنفسهم عن مشاكل لبنان الداخلية أوقفهم عند حدود أقلها الإنسحاب وترك المواقع والعودة إلى أوكارهم مذلولين.

مشى عناصر الجيش خلف آلياتهم، كنا نراهم في الطرقات مكشوفين أمام كل شيء، إلا أمام الواجب، كانوا ملء الأعين والأفئدة والمهمات الملقاة على أكتافهم، حمت الآليات الجنود وحمى الجنود الآليات في الوقت الذي كان قلبهم وعقلهم وسلاحهم مع المدنيين الآمنين، ورغم كثافة النيران التي استخدمها عناصر الجيش، جاءت النتائج لتؤكد لاحقاً دقة تصويبهم، وحرصهم الشديد على المدنيين كما على “مسجد” تمترس فيه من يطلق النار على الجيش والمواطنين، فلم يتهاون العسكريون في تنفيذ المهمة على أكمل وجه، دون أن يتركوا “للمصطادين” بالدم فرصة رفع “شعار المسجد” بوجه “أمن الوطن”.

أنجز الجيش اللبناني بحزم وصرامة كل المهام الملقاة على عاتقه، والتزم أوامر القيادة بدقة وتهيب، وحاصر المقاتلين المتعددي الجنسيات في مربع ضاق عليهم شيئاً فشيئاً حتى اسقط بيدهم واستسلموا فرادة ومجموعات بعد أن قتل من قتل منهم، وهرب من هرب تحت جنح الظلام أو تحت جنح “زي نسائي”.

سودانيون، مصريون، سوريون، فلسطينيون، وحتى من بنغلادش، جمع “الإرهاب الأسيري” مرتزقته من كافة أصقاع الدنيا لمحاربة جيش الوطن، فلم ينفعه كل هؤلاء ولم يستفد أسياده لا في السياسة محلياً، ولا في فواتير المخابرات خارجياً، فسقطت “حماية الست”، وتلونات “الجماعة” و أسقط في يد حلفاء “الحريري” فلم يعد بإمكانهم “اللعب” بالدم أكثر مما فعلوا، فدم الجيش يوحد الوطن، ومن يريد التلاعب به، سيجد الوطن كل الوطن أمامه، انتصر الجيش للوطن، وغداً يذهب الممول الإقليمي، ويسقط “الغطاء المحلي”، وكل المراهنين على تدفيع لبنان فاتورة هزائمهم السياسية والعسكرية ويبقى الجيش سياج الوطن

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى