زيارة محمد بن سلمان للقاهرة… أهداف ودلالات

الوقتتوجهت الأنظار بشكل ملفت إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها محمد بن سلمان إلى مصر، هذه الزيارة والتي سبقها سلسلة من الزيارات التي قام بها المسؤولون في العائلة الحاكمة في السعودية للقاهرة تشير وبحسب المتابعين لشأن العلاقات المصرية السعودية إلى مجموعة من الدلالات، وهي تأتي في إطار أهداف فرضتها طبيعة المرحلة والتطورات الأخيرة الحاصلة في المنطقة من جهة وشبه الإنعطاف الأخير في السياسة السعودية التي انتهجها سلمان بن عبد العزيز من جهة أخرى، هذه الإنعطافة الأخيرة وإن كانت في ظاهر الأمر لا تفرق عن سابقتها إلا أنها في حقيقة الأمر تحمل سلة جديدة من المؤامرات على المنطقة وشعوبها وتشير إلى وجود مخاوف لدى العائلة الحاكمة.

ويأتي نجاح الدبلوماسية السياسية الإيرانية التي تجسدت في الإتفاق النووي الأخير مع مجموعة الدول ٥+١ إلى فشل المخططات التي حيكت على سوريا والعراق والمنطقة كلها بعد مضي أكثر من أربع سنوات إلى الوضع اليمني والصرخة التي أطلقتها الضمائر الحية في اليمن وشعوب العالم المتضامن معه بوجه العائلة الحاكمة ومن يقف خلفهم، كلها معطيات تفسر بوضوح زيارات العائلة الحاكمة في السعودية للقاهرة فضلا عن غيرها من الإجراءات الأخيرة.

في هذا المقال سنستعرض مجموعة الأهداف من الزيارة الأخيرة لمحمد بن سلمان ممثلا العائلة الحاكمة في السعودية إلى العاصمة المصرية القاهرة ودلالات هذه الأهداف وما تحمل في طياتها، وللتوضيح نعرض النقاط التالية:

مخاوف سعودية من بوادر تقارب مصري ايراني

شهدت الفترات الأخيرة نشوب مجموعة من الخلافات بين العائلة الحاكمة في السعودية والنظام المصري الجديد، هذه العلاقات والتي كانت حتى زمن قريب في عهد عبد الله بن عبد العزيز في أفضل حالاتها تدهورت بعد تباعد في الموقف بين النظام المصري والسلطات السعودية الحاكمة بسبب الخلافات حول طبيعة الإخوان المسلمين وموقف كل منهما للقضية، ليأتي الإتفاق النووي الأخير ليشكل قلقاً للعائلة الحاكمة في السعودية خاصة بعد أن رشحت بعض الإيحاءات من الإعلام المصري بإحتمال تقارب مع إيران، حيث من المحتمل بحسب ما رشح أن يدعو عبد الفتاح السيسي ايران للمشاركة في افتتاح قناة السويس، هذا المعطى المستجد ومع وجود التباعد في المواقف بين مصر والعائلة الحاكمة السعودية، قام محمد بن سلمان بزيارة إلى القاهرة في خطوة لردء الصدع بينهما من جهة وإقناع مصر بالتراجع عن اي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى تقارب بينها وايران. ولذلك تعمل السعودية في الفترة الأخيرة وبعد احساس بفقدان السيطرة من جهة وانزواء نتيجة السياسات الخاطئة من جهة أخرى إلى العمل على التقارب مع المحور الذي يمكن استمالته ضد ايران.

استمالة مصر لتغير مواقفها اتجاه اليمن وسوريا

ترى العائلة الحاكمة في السعودية أن مصر في الفترات الأخيرة اتجهت نحو منحى أصبحت فيه على تباعد مع سياستها في اليمن وسوريا، النظام المصري والذي ينتهج منذ فترات اسلوب إيصال الرسائل من خلال إعلامه، برز بشكل واضح مؤخرا تباعد في موقفه عن السعودية حول ملف اليمن خصوصا، وسياسة دعم الجماعات التكفيرية في العراق وسوريا عموما، وبالتالي هي زيارة كما سابقاتها تهدف إلى دعوة النظام المصري وعلى رأسه السيسي لإعمال تغيير حول السياسة الجديدة لمصر حيال الملف اليمني والسوري.

تشكيل محور معادٍ لمحور المقاومة والممانعة وبوادر الإحساس بإنزواء دولي وإقليمي

أمام تعاظم دور محور المقاومة والممانعة في المنطقة من جهة والإنتصارات الأخيرة التي حققتها من جهة اخرى على محاور وصموده في محاور وقضايا اخرى مضافا إلى ذلك اليقظة التي أحدثها في ضمائر الشعوب الحية في منطقتنا، شعرت العائلة الحاكمة في السعودية بوادر الإنزواء في الدور والأداء والمشروع، وفي سبيل الوقوف بوجه محور المقاومة والممانعة تعمل العائلة الحاكمة على تشكيل محور يقابله خاصة وان دور هذه العائلة المطلوب منها انجازه بدأ يضعف في تحقيق النتائج ما ولد شعورا لديها بأن الأسس التي قامت عليها في حكمها للسعودية بدأت تتزلزل اركانه، ولذلك تعمل السعودية على استمالة الدول الأخرى عبر إقناعها وكما السابق بخطر ايران ومحورها والخطر النووي من جهة والعمل على استمالة بعض حركات المقاومة كحماس من جهة اخرى، ولأن النظام المصري يعارض التقارب السعودي وحركة حماس، جاءت زيارة سلمان لمصر لإقناعها بالوقوف إلى جانبها في مخططها وسياستها الجديدة المتمثلة بالمحور المعادي للمقاومة.

مما لا شك فيه أن حركة حماس ومن خلال التصريحات والمواقف التي اتخذتها في الفترات الأخيرة هي واضحة انها لم ولن تضع نفسها في مهب الريح السعودية، وأن قضية فلسطين ومقاومة الکيان الإسرائيلي هو المبدأ الأساس للحركة الذي قامت عليه ولن تتخلى عنه. وبالتالي فإن العائلة الحاكمة في السعودية لن تنجح في مخططها اتجاه حركة حماس ومحور المقاومة والممانعة بوجه اعداء الأمة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى