زوار الفجر في الضاحية الجنوبية فقط مرحب بهم!

الرابعة صباحا، قرع احدهم الانترفون في منزل سالم شاهين في حي صفير في الضاحية الجنوبية، لم يكن الرجل قد خلد الى نومه بعد على عكس اهل بيته. تفاجيء من الامر فرد مستغربا : من ؟؟ قيل له: نحن لجنة تنظيم مسيرة عاشوراء وسيارتك متوقفة في مكان فيه اجراءات امنية!! نزل الرجل فوجد مجموعة من الشبان باللباس الاسود (كلهم) ومعهم ناطور المبنى من الجنسية السورية، وجيرانه.

لم تكن السيارة متوقفة في الشارع المحاذي للمبنى الذي يسكنه سالم (موظف في الدولة) بل في كاراج المبنى ولكن الموقف ذاك مطل مباشرة في بعض جهاته على الشارع. ما يعني ان المسيرة التي ستمر من هنا ستكون عرضة لحسن نية اصحاب السيارات.

كانت لجنة تنظيم مسيرة عاشوراء قد وزعت على المباني التي فيها مواقف مطلة على الشوارع بطاقة تعريف يستبدلها المالك قبل عصر امس من المندوبين الذين مروا على النواطير في الابنية ببطاقة ممغنة توضع على زاوية زجاج السيارات فيتعرف عليها جهاز تفتيش الكتروني انتشر اليوم بشكل غير مرئي في الشوارع.

طريقة حديثة تعرّف السيارات المحلية من تلك الوافدة. كان من المتوقع ان يندلع اشتباك بين شباب اللجنة وبين اصحاب السيارات في موقف تلك البناية التي يمكن اعتبارها عمارة طبقة متوسطة . الازعاج كبير، ويحصل قليلا قبل طلوع الفجر، ومن جهة اهلية لا سلطة لها على المواطنين، لكن المتوقع لم يحصل، فما ان وصل سالم (وغيره من قبل) حتى قابلهم شباب “القمصان السود” بالاعتذار الشديد وباللطافة المبالغ بها وبالتوسل بالمسامحة….

حج الحق مش علينا الحق على الناطور نسي يخبركون انو لازم تخبرونا عن سياراتكم حتى ما نعتبرها” مشبوهة بوقت المسيرة ونبلغ الجيش اللبناني عنها” رد ابو علي مشيك (جار سالم) ” اذا السيد الله يحفظه بدو يمشي بالمسيرة منحرق السيارات مش بس منعرف عنها” ضحك الجميع وتناول كل منهم بمساعدة شباب اللجنة قلما وبطاقة تعريف وملأوا المعلومات ثم وضع لهم الشباب الملصق الممغنط وجددوا الاعتذار من جديد…

اقسم ابو علي مشيك وسالم وثلاثة من جيرانهم الا ان يتناول الشباب طعام الافطار المبكر في منازلهم، ولكن شباب اللجنة لديهم لوائح بسيارات كثيرة لم يجري التعريف عنها بعد، ومهمتهم صعبة، ازعاج الناس او تقبل احتمال اندساس سيارة مجهولة بين سيارات المواطنين.

يقول سكان ذلك المبنى  إن المخاطر التي تتعرض لها مسيرة عاشوراء هذا العام واستهداف التكفيريين للجميع تجعل من ازعاج الصباح امرا اكثر من مقبول ما دام في سبيل حمايتنا وحماية الآمنين. لم يكن شباب اللجنة مسلحين ، ولم يتحدثوا بطريقة فوقية، ولم يقل اي منهم انهم سيسحبون السيارات بل خشوا ان يتبلغ الجيش اللبناني بوجود سيارات غير معرفة فيتعرض صاحب السيارة للسؤال والسيارة للسحب والتفتيش.

انه وضع استثنائي يتقبله المواطنون في الضاحية في النبطية وفي بعلبك وفي صور وفي كل منطقة لبنانية مستهدفة برحابة صدر. مشيك وشاهين…جاران في الطابق نفسه تبادلا حديثا سريعا….قبل ان يدخل كل منهما الى منزله….بكرة السيد راح ماشي بالمسيرة …

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى