زهران:لبنان قد ينتقل من ساحة إعداد الى ساحة جهاد والنظام السوري ظلم العلوي كي لا يقال عنه طائفي

لبنان في السياسة حالة من الجمود.. أمّا لبنان الشعب والأرض فحالة ترقّب وانتظار بانتظار الإنتهاء من تبعات تحويله قاعدة خلفية للصراع الدولي الإقليمي على سورية.. أمّا قضاياه فهي معلقّة بانتظار الفرج أو الإنفجار؛ المقاومة تراقّب وتترقب وبوصلتها اسرائيل ومواجهة سياسات الفتنة.. أمّا أزمة سورية فتابع.. لا افق لحلول في القريب العاجل..

أسرة “tayyar.org” التقت مدير مركز الارتكاز الإعلامي سالم زهران في مكتبه في المشرفية، وسألته عن آخر التطورات المحلية والإقليمية، واليكم الحوار:

لأنّ مقاومة اسرائيل والمشروع التفتيتي للبنان والمنطقة له انواعه واشكاله، يضع الصحافي سالم زهران نفسه ضمن محور المقاومة، يقول: “المقاومة المسلحّة اليوم قد تكون عند حزب الله، وهو يجسدّها افضل تجسيد، ولكن المقاومة هي ملك الشعب اللبناني بأسره، وأنا كشابٌ لبناني بيروتي، نشأت على أجواء المقاومة، وضمن فكر النهضة السورية القومية الإجتماعية، وللاسف أجد اليوم أنّ زمن الإبداع لا يمكنه أن يكون داخل الأحزاب، فالأحزاب تقتل كلّ مبدعٍ دون أن تشعر أو يشعر هو.. لهذا السبب قررت شخصياً ايجاد مساحة سياسية خاصة بي، حتى لا أورّط حزبي بتبعات مواقفي الجريئة، فللحزب سياساته ومسايراته، وشخصياً لست راغباً بالترشّح للإنتخابات النيابية أو غيرها، وليس برصيدي أموالاً من شأنها أن تحدّ من مواقفي الوطنية المبدئية، لهذا السبب قررت خوض تجربتي النضالية إنطلاقاً من موقع علمانيتي ومبادئي الدينية”.

 ويضيف زهران: “أنا من خريجي المقاصد في بيروت، فزت بجائزة حسن تلاوة القرآن الكريم على مستوى كلّ لبنان، وفيما بعد تلقنت “العلوم الشرعية” على أيدي تلامذة الشيخ نزار الحلبي، الذي اغتيل على أيدي الجماعات التكفيرية الوهابية، من دون الاتزام بجمعية المشاريع الخيرية(التي لها عندي كل الإحترام والتقدير)، أجمع بشخصي المعرفة العلمانية المدنية التي هي أساس سلوكي، إضافة الى معرفتي بالشرع التي هي ضمن عقيدتي الدينية.. أعتقد أنّ أجمل ما قاله الزعيم انطون سعادة في هذا المجال “اقتتالنا على السماء أفقدنا الأرض”، العبادة الحقيقية لله تعالى برأيي هي شأن خاص، ايماني لا أفرضه على أحد ولا أرضى بفرض ايمان الأخرين عليّ..”. ويردف زهران حديثه مشيراً الى أنّ “مشكلة العلمانيين في هذا البلد، أنّهم يريدون فرض علمانيتهم بالقوة على المتدينين، ومشكلة المتدينين أنّهم يسعون فرض معتقداتهم بالقوة على العلمانيين، فيما الأصح برأيي أنّه لاتعارض بين المسألتين، فالإنسان بامكانه أن يكون علمانياً متديّناً، فرغم كوني فكرياً أنتمي الى الحزب السوري القومي الإجتماعي، ودينياً، الى الإسلام، أصرّ اليوم على هويتي السنيّة لأنّ الواقع للأسف يتطلب منا ايضاح جملة من الأمور، لأنّ للإعلام يصوّر السنّة على انهم “قندهاريين” من خارج هذا الزمان، فيما الواقع أنّ معظمهم هم مع الحداثة والإجتهاد، وعقلهم في هذا الوطن ومتجّه الى هذا العصر”.

 لبنان ساحة “نصرة” ولكن..

ويعتبر زهران أنّ الإنكشاف الأمني المتنقل في لبنان، سواء من خلال توجيه الصواريخ تارة الى الضاحية، أو الى قصر بعبدا واليرزة، يبرز هشاشة الوضع الأمني بالبلد، يقول رداً على امكانية إنفلات الوضع أكثر: “علينا مساءلة السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري عن أيّ مسار ستتجّه الأمور، المملكة العربية السعودية هي رأس الحربة في مواجهة حزب الله وسورية، وهي من لعبت دوراً اساسياً في تصنيف حزب الله (الجناح العسكري) تنظيماً ارهابياً لدى الأوروبيين ولدى مجلس التعاون الخليجي، وهي من تطرد كلّ لبناني له علاقة بحزب الله”. يضيف زهران: “بالتحليل وفق رأيي، سيبقى لبنان ساحة للنصرة وليس ساحةً للجهاد، في فكر القاعدة هناك تمييز بين الساحات، فمنها ما هو مخصّص لتحضير العبوات والمجاهدين، ومنها ما هو مخصص لعمليات الجهاد.. وحتى اللحظة لبنان، لا يزال مصنفاً بخانة المعونة والتجهيز والإعداد، ولكن إذا اقفلت نهائياً الحدود السورية تجاه جرود “عرسال” المرتبطة بمناطق “النبك” و”يبرود” وصولاً الى “الزبداني”، قد يتحول لبنان ساعتئذٍ الى ساحة جهاد.. وبرأيي هذه القنبلة الموجودة على اراضينا لاحقاً ستنفجر، وفي هذا المجال هناك عشرات المؤشرات بهذا الخصوص، وآخرها التفجير الإنتحاري للأخوين اللبنانيين في سورية، ومن يستطيع تفجير نفسه على حاجز داخل الأراضي السورية لا مانع لديه من تفجير نفسه داخل الأراضي اللبنانية”.

تمديد المستقبل لقهوجي كرهاً للجنرال

عن اطلاق الصواريخ تجاه القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، يعتبر زهران أنّه “بغضّ النظر عن نتائج التحقيق القضائي، يُمنع على أيّ شخص مهما علا شأنه ان يمدّ يده على القصر الجمهوري، برأيي قد تكون موجهّة الى الجيش اللبناني أكثر منها للرئيس سليمان، لأنّ قائد الجيش جان قهوجي تراجع حضوره نتيجة الواقع السياسي، وافطار النائبة بهية الحريري لقهوجي إحدى إشارات وضع يد السياسيين على المؤسسة العسكرية، والتكفيريون قد يستشعرون ضعف المؤسسة العسكرية، وقد يكون توجيه الصواريخ الى اليرزة على علاقة بخلفيتهم الثأرية من احداث عبرا وغيرها”؛ ولكن الم يحظى التمديد بتأييد تيار المستقبل الذي يمون على تلك الجماعات التكفيرية، يردّ زهران: “التمديد لقهوجي لم يأتي حباً لشخصه أو لمؤسسة الجيش، بل كرهاً للعماد ميشال عون، والرسالة برأيي مفادها، ايقاف حماسة الجيش بعد أحداث عبرا”.

تحذير زهران الذي سبق تفجير “داريا” كان في محلّه، فتحركات التكفيريين في اقليم الخروب ليس بجديدة، برأيه: “منذ عام وأنا أحذّر من تفاقم الوضع بالإقليم، وجاءت الأيام لتثبت صحّة قولنا.. ولدت في الإقليم وربيت في ساحل الشوف، كلامي ليس فيه حقد ولا تحليل، هذه الأمور نراها بامّ العين، مشكلة إقليم الخروب والشوف بساحله وجبله أنّه تحت وصاية وليد جنبلاط وتيار المستقبل، وكافة تعيينات ضباط قوى الأمنية في هذه المنطقة يعينون من قبل هاتين المرجعيتين، في السياسة جنبلاط رمادي، ولكنّه في الأمن منخرط مع المعارضة السورية، ومن ضمن هذا السياق نفهم التأبين لضباط من الجيش الحر داخل عاليه”.

ويتابع زهران حديثه: “الإثبات على كلامي أكدته متفجرة داريا، لأنه لو ضباط الأمن في المنطقة يقومون بواجبهم لأوقفوا تلك التحركات الأمنية المشبوهة، وما قطع الطرقات في الشوف دليل آخر على الرخاوة الأمنية، ضباط الأمن في الشوف سواء كانوا من الجيش اللبناني أو قوى الأمن الداخلي او باقي الأجهزة الأمنية يتصرفون بايحاء من جنبلاط، وإذا اضفنا الى ذلك وجود المفتي محمد جوزو في المنطقة، وتحويل منزله الى مكان لكلّ الهاربين والفارين من العدالة بامكاننا توقّع أي شيء، في المناسبة أطلب من الإعلام التوجه الى منزله لتصوير المربعات الأمنية بجانب مكان إقامته، المفتي ايضاً يستغّل منصب مدير اوقاف جبل لبنان، ليعيّن مجرمين أئمة على المساجد، والدليل على كلامي تعيين  أحد أفراد مجموعة الـ13 بعد خروجه من سجن رومية وانتهاء محكومية العشر سنوات، اماماً على أحد مساجد ساحل اقليم الخروب.. تصوّروا جميعاً هذه المهزلة، الجوزو عيّن متهّماً بمقتل رفيق الحريري إماماً على مسجد”. ويتاع زهران حديثه: “هناك عامل آخر في اقليم الخروب يجب التنبّه اليه، هو وجود اكثر من 48 الف سوري في الإقليم، ومع ما يستتبع ذلك من جوانب اجتماعية أخرى، كالزواج والإنجاب والإقامة.. وهؤلاء السوريين يأتون بلدنا محملين بمشاكلهم وثأرهم وأزماتهم مع النظام، وإذا اعتبرنا أنّ الإقليم امتداد طبيعي لبيئة صيدا وللخطاب الفتنوي، بالإمكان أنّ تكون الأيام القادمة سيئة، في حال لم نقوم بتعيينات لقادة امنيين مسؤولين وجادين، فالتراخي مع الامتداد الشيعي تجاه الإقليم، وخلدة والسعديات والجيّة، يجعل تماس السنة مع الشيعة يزداد.. أمّا النكهة المسيحية في المنطقة فهي حتماً الى نزوح” يبتسم زهران ساخراً من الحال الذي وصلنا اليه.

سورية

فيما يتعلق بالوضع السوري العام، يشير زهران في بداية حديثه الى انّ ما يصورّه الإعلام ويسوقّه من أنّ الطائفة العلوية هي الطائفة التي تحوز على “البيضة وتقشيرتها” كما نقول باللبناني عندنا، فهذا الأمر غير صحيح بتاتاً، يقول: “علاقتي بالساحل السوري شديدة، التواصل، شخصياً أبنّت عشرات الشهداء، تجمعني بالمنطقة أحبة واصدقاء وأهل، العلويون هم الأكثر فقراً وسوءاً في كلّ سورية، كانوا ولا يزالون، وبرأيي النظام البعثي العلماني يتحمّل جرءاً من هذه المسؤولية، وبامكان مقارنة الخدمات المقدمّة لدرعا مع الخدمات التي قدمّت لمحافظتي اللاذقية وطرطوس.. النظام كي لا يقال عنه طائفي ظلم العلوي.. واليوم في هذا الساحل هناك حوالي مليونين وافد من باقي المحافظات، وشخصياً خشيتي ليست من هجومات المعارضين المسلحة، بل خشيتي من بعض العملاء الذين لا يزالون ينشطون في الجيش العربي السوري ومن بعض المندسين، لأنّه يُعمل على اشعال الفتنة بين العلويين وأهلنا السنّة، خصوصاً وأنّ العلويين أصبحوا اقلية بسبب عشرات ألوف الوافدين، وضمن هذا السياق جاءت المجزرة في ريف اللاذقية، بعد خرق التكفيريين للإتفاق المعمول به لناحية اقتراب الجماعات المسلحة الى الداخل، وكان انتشارها يقف عند حدود المرتفعات سيما منها الكردية، مؤخراً ارادوا تعويض خسارتهم في حمص بتحقيق انجاز عسكري يربك النظام سواء في الساحل السوري أو بدمشق، وما حققوه في ريف اللاذقية مؤقت لأنّ من يدافع هناك ليس الجيش السوري بل اللجان الشعبية”. زهران يعتبر أنّ تنفيذ المجازر وقتل الشيخ العلوي بدر غزال هدفه جرّ العلويين الى أتون الصراعات الطائفية، “وبالمناسبة قد تجد تكفيري في داخل كلّ المذاهب الإسلامية باستثناء الطائفة العلوية، لأنّ مذهبهم عن حقّ هو أقرب الى المدنية ومن الصوفية من أي تطرّف ومغالاة”.

 بخصوص إحتدام معارك حلب يعتبر زهران، أنّ حسم الجيش العربي السوري المعركة هناك يتطلب وقتاً، “المؤسسات البحثية أصدرت دراسة منذ فترة بسيطة حول الوضع السوري، واشارت الى اربعة حلول، الأول يتحدث عن تدخل عسكري مباشر ضدّ الرئيس بشار الأسد ويلفتون نتائجه الوخيمة على كلى الطرفين، لأنّه برأيهم لم تسكت روسيا وايران وحزب الله على ذلك، أمّا الحل الثاني الذي يشيرون اليه، هو الذهاب الى حلٍ دبلوماسي اميركي روسي وايراني سعودي، مع صعوبة تحقيقه في هذه اللحظة، لأنّه أولاً وأخيراً لا يمكن انتاج ايّ حل أو تسوية بمعزل سورية والرئيس الأسد شخصياً، أمّا الحلّ الثالث الذي يتحدثون عنه هو، ترك النظام السوري وحلفائه من المقاتلين العراقيين وحزب الله يتقدمون شيئاً فشيئاً وصولاً للإنتصار الكبير، وهذا الحل برأيهم باهظ جداً بالسياسة على فريقهم، لهذا السبب أجد أنّ الحل الرابع هو الأكثر واقعية اليوم، فالغرب والسعودية سيستمرون بدعم المجوعات المسلحّة، كي لا يختلّ التوازن لحين نضوج تسوية ما، وما بين التوجه الدبلوماسي المعطّل والعسكري الميداني الحسام المعطّل أيضاً، احبّ ما يريد سماعه الإسرائيلي والأميركي هو استمرار المعارك الحربية لتدمير سورية، والمسلحون سيسعون دائماً الى خلق المشاكل داخل الساحل السوري وفق ما أعتقده”.

يضع زهران الإفراج عن سجناء في ليبيا وبغداد وبعض الدول العربية، في سياق تعزيز معنويات المعارضة المسلحة، والوافدين التكفيريين الى سورية، يقول: “في لبنان ومن سجن رومية تحديداً تمّ تهريب معظم سجناء “فتح الإسلام”، نحن نرى صور قتلاهم داخل سورية، النظرية بالنسبة للغرب اليوم واضحة، هؤلاء المتطرفين يجب ان يقتلوا، وهم بذلك بتخلصون دفعة واحدة من التطرّف السنّي والشيعي، وفي كلى الحالتين الدماء السورية تهرق، وسماحة السيد نصر الله سبق ونبّه منذ بداية الأحداث من هذا السيناريو، والأميركي والإسرائيلي أكثر ما يفرحه بهذا الخصوص، تعداد القتلى السنة والشيعة”، ويضيف زهران: “ضخّ المعارضة بالمسلحين لشدّ عصب المعارضة من جديد، هدفه الحدّ من التقاتل بين “السوري الحر” و”جبهة النصرة” من جهة، وبين الجبهة و “دولة الشام والعراق”، فالأخيرة اعلنت عن دولتها، فيما النصرة إعتبرت أنّ الأولوية ليست لإنشاء إمارة، وما انتقاد أيمن الظواهري للفريقين الاّ تأكيد على حدّة الخلاف بينهما..”. ويشير زهران أنّ مشكلة المعارضة الحقيقية ليست في حجم الأسلحة بل بالذخيرة، وحتى اليوم لا تزال المعارضة على ظنّها انّه بامكانها كسر ذراع النظام، وبرأيي أيضاً النظام ايضاً لا يمكنه الإنتهاء من المعارضة المسلحة إلاّ إذا اوقفت الدول الداعمة دعمها لهم، لأنّ إغلاق الحدود السورية الشاسعة يتطلب حلاً سياسياً وليس أمنياً”.

المطرانين

 وماذا عن قضية المخطوفين اللبنانيين في إعزاز، متى ستنتهي هذه القضية الإنسانية؟ ومتى سيوقف الأتراك ابتزازهم؟ يقول زهران: “ملف مخطوفي إعزاز إقليمي اكثر منه محلي، المعارضة السورية تتلقّى التعليمات فقط من حكومة اردوغان، وبالنسبة له هي ورقة بجيبه ليتحدث من خلالها مع ايران، المخطوفون بالحقيقة ذهبوا “فرق عملة” بحسابات الدول، وفي التفاصيل بات معروفاً أنّ الأسماء التي رفعت لسورية للإفراج عن 320 إمرأة ليست دقيقة، والسوري رغم ذلك افرج عن 16 موقوف كبادرة حسنة نيّة، برأيي الخاطفين هم بوق إعلامي ومن خلفه تركيا واردوغان، والأخير يريد ان يفاوض بهم في المرحلة اللاحقة، والمسألة لن تُحلّ الاّ إذا وجدنا اردوغان في ايران أو الرئيس افيراني روحاني في تركيا”. أمّا بخصوص المطرانين المخطوفين (ابراهيم اليازجي ويوحنا ابراهيم) يشير زهران الى احتمال تصفيتهما من قبل الجماعات المسلحة، ويقول: “ما دام هذه الجماعات التكفيرية ضاق ذرعها من الأب اليسوعي الايطالي باولو دالولي المؤيد لهم، وهم يناقشون مسألة أسلمته أو تطهيره، فكيف سيتعاطون مع مطرانين ليسا الى جانبهما أو محايدين، شخصياً اتمنّى عودتهما اليوم قبل الغد، ولكن ملفهما أيضاً له علاقة بروسيا والشيشانيين الذين هم بداخل السجون الروسية، ولا ادري إن كان بامكان روسيا القدرة على احتمال الإفراج عنهم، لأنّ مطالب المخطوفين واضحة في هذا المجال”.

الأكراد والنصرة

بالنسبة للحراك الكردي في شمال سورية، يعتبر زهران أنّ مظلومية الشعب التركي التاريخية، أجهضت الكثير من قضاياها المحقّة نتيجة مصالح الدول الكبرى، “تقسيمات سايس بيكو، في مطلع القرن الماضي، لم يأخذ بحسبان ملايين الأكراد، والذين اليوم يعدون بحوالي 50 0 مليون كردي موزعين على اربعة دول (تركيا – العراق – ايران – سورية)، اليوم مع اشتعال المشاكل في هذه الدول، قضية الأكراد تطفو على السطح مجدداً، في العام 2003 تحرك اكراد العراق وحازوا على حكم ذاتي في اربيل، وفي العام 2004 سعى اكراد سورية أخذ حقوقهم وعمدوا في حينها على حرق المستشفيات والمدارس والمخافر، ولكنّه مع قمع النظام لحالة التمرّد هذه، اكتشف الأكراد أنّ الأماكن العامة ليست للنظام بقدر ما هي للأكراد، فكان الحذر سيّد موقف اكراد سورية هذه المرّة، وسياسة الحياد التي انتهجوها في سورية التي اعتمدت من قبل احزابهم، وحزب الإتحاد الكردستاني الذي هو فرع من حزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه محمد اوجلان، هو الأكثر تنظيماً في سورية والأكثر شعبية، واتفاق الأخير مع باقي الأحزاب التي هي على علاقة بمسعود البرزاني والحزب الديموقراطي الكردستاني كان على حسابه، وبالتالي التوافق الكردي الذي حصل عبر انشاء الهيئة الكردية العليا، لم ينفّذ بضغط تركي أميركي، فما اتفق عليه من بنود لم يُنفّذ منها شيئاً، فلم يُفرج عن اوجلان، ولم يأخذ أكراد تركيا حقوقهم المدنية، بل على نقيض ذلك، تمّ التعرّض لهم، لهذا السبب انتقل حزب الإتحاد الكردستاني من ضفّة الحياد الى ضفّة المؤيد للنظام خصوصاً مع سعي “جبهة النصرة” التغلغل بالأكراد من باب الإسلام، ونمت بعض الجماعات الكردية التكفيرية، وترجع للبعض قضيته القومية، لهذا السبب حصل اتفاق بين النظام في سورية وحزب الإتحاد الكردي من خلال شخصيات موثوقة ( النائب السوري عمر اوسي)، على اعطاء الأكراد حقوقهم بالتجنيس (300 الف كردي عراقي)، مقابل الدفاع الى جانب النظام، ومقابل اخذ هامش من الإستقلالية الذاتية”.

مقتل جمّو أكثر من عائلي

سئل زهران عن ملابسات جريمة مقتل الصحافي السوري محمد ضرار جمو، واشارته الى جوانب أبعد من العائلية المعروفة، يوضّح زهران تتابع الأحداث: “من يتابع عن كثب التحقيقات، من السهل اكتشاف أنّ العائلة ليست الاّ آداة للتنفيذ، في كلّ الجرائم هناك مخططين وهناك ممولين وهناك منفذين، وكثير من الأحيان لا علاقة للمنفذين بالمخططين، هناك سؤال يجب أن يُطرح، هل زوجة تقبض مبلغ 300 $ شهرياً من الزوج، تستطيع ان تعد ابن شقيقها تأمين معملاً بقيمة مليون ونصف المليون $ إذ ما نفّذ جريمته؟ وهل من احد يُصدّق أن التخطيط للجريمة كان بنفس اليوم؟”. ويضيف زهران: “الصلابة عند القاتل في مسرح الجريمة، والوقاحة عند الزوجة ومشاركتها في مأتم زوجها في سورية، يكشف عن تورّط جهة ما بالعملية، وأنّه يوجد هناك إحتضان ورعاية، وتشير الى احتمال وجود وعود بخروجهم من السجن، لأنّ الطريقة التي نراها في هذا الخصوص ليست طبيعية على الإطلاق، وبالمناسبة نحن ندعو القضاء اللبناني الإقتصاص من المجرم بسرعة مع تنفيذ حكم الإعدام، اولاً لحماية عوائلنا من جهة، ولتحصين اختراق العائلات من أجهزة المخابرات”.

حماس وحزب الله

وماذا عن علاقة حزب الله بحركة حماس، يلفت زهران، الى حرص المقاومة على مدّ يدها لكافة الفصائل الفلسطينية، يقول: “قضية حزب الله هي القدس، ومن يريد دعم فلسطين لا يمكنه الاّ يُعرّج على “حركة فتح” و”الجهاد الإسلامي” و “حماس”، وحزب الله لا يمكنه ان يكون الى جانب القضية الفلسطينية وان يكون معادياً لحماس، حتى مع تضاربت الرؤية فيما بينهما بخصوص الشأن السوري، وفي هذا المجال تحديداً، هناك تياراً جديداً داخل حماس برئاسة محمود الزهار وله مقاربته المختلفة، ومقارباته السياسية ضمن الرؤية السورية الإيرانية اكثر منها من رؤية القطرية بقيادة خالد مشعل، والغلبة مع تراجع قطر الى الخلف ستكون للجانب الإيراني لأنّ حماس حالها كباقي الأحزاب تحمل في طياتها اكثر من تيار وتوجّه”.

حزب الله مستعد

عن دلالات ظهور أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله امام جماهيره في يوم القدس، وظهور الرئيس بشار الأسد أمام جنوده في داريا، يقول: “معلوماتي تفيد، أنّ التواصل بين الرجلين مفتوحاً على مدار الأيام، والتنسيق فيما بينهما على اشدّه، أظنّ أنّ كليهما يشعران بأنّ المنطقة متجهّة إمّا الى تسوية مفصلية وإمّا الى حرب مفصلية، وهما بظهورهما كأنهما يقولان، نحن مستعدان لايّ من الإحتمالين، وأنّ التسوية أو الحرب إن بدأت لن تكون على حسابهما”.

تسمية طفل شيعي تيمناً بالعماد عون

وماذا عن العلاقة التيار الوطني الحرّ بحزب الله، هل وثيقة التفاهم سقطت؟ يضحك زهران من بعض تحليلات السياسيين والمحللين، يقول: “بالامس اتصلت بمكتب العماد عون في الرابية، لأبلغه عن رغبة عائلة شيعية من آل المقداد، اطلقت على ابنها اسم “ميشال” تيمناً به، والطفل يبلغ من العمر عامين وكنيته “جنرال”، العائلة أرادت التقاط الصور لإبنها مع الجنرال عون.. هذا القائد المسيحي الوطني أنقذ مسيحيي الشرق، واعاد لهم دورهم الريادي في المنطقة”.

حاوره: زينة كرم – بول باسيل

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى