رقطاء الرمال المتحركة: الخاتمة

وأخيراً… إنّ المبادىء الّتي تستقي أحكامها من أخلاق النّاس وتستنبط مضامينها من أنماط شرائعهم وعاداتهم ومن بيئة المجتمع وإرهاصاته السياسية والدينية نذر ما تكون إختلاقاً طارئاً أو إبتكاراً مباغتاً إنّما هي تستند على مناكب الآراء السائدة وعلى آرائك الأعراف القائمة بحيث تنسجم بشكل أو بآخر مع الضمير والطبيعة الإنسانية، هذه هي معادلة الحضارة والدّين الحقيقي في كل زمان ومكان من تاريخ الإنسانية، ولكن ما أن انبجست من جدب الصحراء السعودية عتمة الأفكار الوهّابية حتّى انحرف المسار الطبيعي لحضارة الإنسان إلى جهة الخلف يستعير من حانة الشذوذ مختلف ضروب الحقد والغدر والرجعية.

فآل سعود الّذين لم يتأنسن خلقهم ولم يتهذب وجدانهم منذ الجد الأوّل محمّد إبن سعود إلى اليوم يستهدفون بصلف البداوة إنبعاث حفنة مفاهيم مجلببة بالدّين مستترة بالعقيدة تمور فيها تآويل مجتمع قديم ربى ويربو على قمامة التاريخ ويتقيّأ كائنات طفيلية، بدائية العقلية ومضطربة النفسية ألهمتها الطبيعة قوّة نفطية رفدت خزائنها بإمكانات مادية جعلتها تحاول التطاول على زمان جديد وتناست أنّها مجرّد إرهاصات لدولة لقيطة عاشت وتعيش في كنف البقايا المتحجّرة لمجتمعات مشوّهة في جوهرها وإنسانيتها حتّى أمست هذه الكائنات الوهّابية شخصية متخمّرة بأحقادها، ممسوخة بتقاليدها، متجمدة بأفكارها، بالية بأساليبها، باطلة بمزاعمها وفانية بعاهاتها تحاول معاكسة نواميس الطبيعة في مقارعتها لمجتمعات حضارية عريقة يميد بها هلالاً خصيباً متخماً بالقيم الفاضلة والمبادىء الإنسانية السامية والّتي وإن عصفت بها رياح الفتاوى المترهّلة وأسنة السيوف المتأهّلة ستعد نفسها لدورة حضارية جديدة لأنّها وإن كانت متخلّفة في أوضاعها الإقتصادية والإجتماعية والتقنية فهي حضارة كانت وما زالت وستبقى عريقة – أصيلة ستنتفض نسراً على الدولة السعودية المسخ وتطرحها عارية أمام الحضارة بمعطياتها التافهة ومقوّماتها البالية مهما تلبّست بمظاهر التفوّق التقني والمادي، لأنّ الحروب المصيرية هي دائماً حروب قيم وفضائل لا حروب حديد ونار وقطع رؤوس وأكل أكباد، فهذه الوسائل الوحشية تتغلّب إلى حين كما تتغلّب اليوم الوهّابية في سوريا والعراق واليمن لكنّها لن تستطيع أن تضرب بجذورها في أعماق مجتمعات تربو على صمود سوري وإرادة لبنانية لن يستكينا حتّى إقتلاع آخر جذر تضربه السعودية ، كما اقتلعوا جذور الصهيونية من أعماق هذه الأرض المقدّسة.

فهل تعتقد أنّ الوهّابية هذه الموجة الشبيهة بموجات المغول والتتار هي أقوى من الصهيونية حتّى تستطيع التغلّب على مجتمعات الهلال الخصيب؟

أم أنّ هذه الموجة ستفنى بأمراضها وعاهاتها الأخلاقية قبل أن تفنى بشفارالسيوف الّتي احتزّت رؤوس الصهاينة؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى