رسائل حول دخول موكب حزب الله من القاع

خالد عرار | دخول موكب حزب الله من بلدة القاع له دلالات كثيرة، حيث خرج اهالي القاع ورأس بعلبك لاستقبالهم على اعتبار أن هؤلاء الأسرى ينتمون لكل لبنان وإلى كل طوائفه، واللقاء الذي جرى هناك طغت عليه العاطفة الطبيعية وواكبه اللبنانيون بفرحٍ كبيرٍ فيه أمل أن تتحرر كل المناطق من العدوين التكفيري والإسرائيلي.

دخول الأسرى إلى الوطن عبر بوابة القاع التي دفعت ثمناً كبيراً جرّاء الإرهاب الذي احتل عرسال مثل الهرمل وبيروت والضاحية هو دليل على تبدّل الكثير من الأمزجة اللبنانية وأيضاً دليل على تحولات لم يعبر عنها بإطلالات إعلامية بارزة، ودليل على الإرتياح الضمني لدى مذاهب تضررت بشكلٍ مباشر من الإرهاب التكفيري وأولها منطقة عرسال وصيدا وطرابلس، لكن سيطرة فريق سياسي على مفاصل الحياة اليومية لهذه الطائفة أجبرتها على السكوت بفعل إملاءات خارجية، لا بل أوغلت في سيطرتها فدفعت نواب زحلة والبقاع الغربي لزيارة إرهابيين متهمين بأفعال جرمية في بلدة عرسال، ونفت من هناك اي وجود للإرهاب.

مع دخول الأسرى الوطن تكون معركة طرد «النصرة» من الجرود قد اكتملت، ليفتح باب واسع للحديث عن معركة وشيكة سيحدد الجيش اللبناني ساعة الصفر لطرد داعش من جرود رأس بعلبك والقاع، والمرجّح أن تكون بين يومي الأربعاء والخميس المقبلين. وتقول أوساط سياسية في هذا السياق، إذا كان هناك معركة غير متّفق على تفاصيلها إقليمياً ودولياً قد تستغرق بعض الوقت ليحقق الجيش اللبناني الإنتصار الأكيد نظراً للمساحات الشاسعة والوعرة لكن قيادة الجيش تدرك واقعية التنسيق مع الجيش العربي السوري وحتمية التعاون مع المقاومة للقضاء على «داعش» وكشف مصير العسكريين المختطفين بكلفة طبيعية وبوقتٍ قصير، بالرغم من ما يتردد عن تزويد الإدارة الأميركية الجيش اللبناني بصواريخ أميركية ذكية قد تستخدمها وحدات أميركية خاصة في لبنان.

ورجّحت الأوساط السياسية عدم موافقة محور المقاومة على تدخّل طيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية(لقتال داعش) لتأمين تغطية جوية لوحدات الجيش اللبناني التي ستبدأ بالهجوم على مواقع «داعش» لأنه إذا احتاج الامر لتدخل طيران حربي لقصف مغاور وكهوف «داعش» فإن «السوخوي» الروسية والسورية جاهزتين للتدخل بأقصى سرعة.

من جهةٍ أخرى، كشفت مصادر أمنية مواكبة لخروج ما تبقّى من إرهابيي «النصرة» من جرود عرسال أن 27 لبنانياً فضّلوا الذهاب إلى إدلب على أن يقوموا بتسليم أنفسهم إلى السلطات اللبنانية بسبب أعمالهم الجرمية التي مارسوها خلال سيطرة جبهة النصرة على الجرود والجزء الأكبر منهم من بلدة عرسال، أما الآخرون من مناطق الشمال وصيدا.

أمّا فيما يخص التكليف الرسمي للمتهم بتسليم العسكريين اللبنانيين لـ «النصرة» و«داعش» مصطفى الحجيري (أبو طاقية) رأت فيه الأوساط السياسية ما يشبه العفو عن هذا المتّهم والذي حاول أن يقوم بدور إيجابي بعملية إخراج ما تبقّى من إرهابيي «النصرة» في الجرود. و كشفت الأوساط عن رفض اللبنانيين عموماً و أهالي العسكريين خصوصاً وكل من تضرر من أعمال هذا المتهم الذي كاد أن يغادر مع المغادرين لو لم يتلقّى إيحاءات تطمئنه على مصيره الذي يُجمع اللبنانيين على أن يكون هو المصير المحتوم

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى