«درع الشمال»: العدو يبحث عن أنفاق وصلت إلى مستوطناته

بعد ساعات من لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في بروكسل، أعلن جيش العدو الإسرائيلي بدء حملة عسكرية على الحدود مع لبنان، لتدمير ما قال إنها «أنفاق هجومية» حفرها حزب الله ووصلت، تحت الأرض، إلى داخل فلسطين المحتلة

أعلن جيش العدو الإسرائيلي، فجر اليوم، بدء حملته العسكرية «درع الشمال» لتدمير أنفاق حزب الله التي امتدّت إلى داخل مستوطناته الشمالية، معززاً قواته باستقدام الآليات العسكرية والفرق الهندسية وجرافات الحفر والتدمير. وقد استنفرت الجبهة الشمالية، معلنة الحدود مع لبنان منطقة عسكرية مغلقة. كذلك، طُلب من رؤساء البلديات متابعة تعليمات الجبهة الداخلية استعداداً لأيّ تطوّر «لو حصل».

وفي بيان له، قال الناطق باسم جيش العدو الإسرائيلي، إنّ «طاقماً خاصّاً مؤلفاً من هيئة الاستخبارات والقيادة الشمالية، يعمل منذ عام 2014 للكشف عن الأنفاق على الحدود الشمالية، ومنذ ذلك الحين يقود هذا الطاقم العمليات التكنولوجية والاستخبارية المتعلقة بأنفاق حزب الله على الجبهة الشمالية». وبرغم أن التحضير للعملية بدأ منذ سنوات وهو مستمر بالتعاون بين القيادة الشمالية وهيئة الأركان، ادّعى بيان الجيش أن السبب في الشروع فيها الآن، يعود إلى «الاستعداد القتالي لتطبيق العميلة نظراً لتوفّر الظروف العملياتيّة في هذه الفترة»، من دون أن يوضح ماهيّة الظروف التي تحدّث عنها.

الناطق العسكري الذي أكّد أن العملية ستتواصل لأسابيع، أضاف أنّ «الطاقم تمكّن من تطوير خبرات وقدرات واسعة بشأن مشروع الأنفاق الهجومية التابع لحزب الله»، موضحاً أنّ «حملة درع الشمال التي أطلقها الجيش بقيادة المنطقة الشمالية وبمشاركة هيئة الاستخبارات وسلاح الهندسة وإدارة تطوير وسائل قتالية هدفها تدمير الأنفاق الهجومية التي امتدّت إلى داخل الأراضي في الشمال».

أمّا قائد «درع الشمال» فهو الميجر جنرال يؤال ستريك، الذي يترأّس أيضاً قيادة الشمال، والذي قاد في السنوات الأخيرة «خطة دفاعية» في إطار الاستعداد لمواجهة الأنفاق، حيث تضمّنت خطته إقامة جدران وعوائق صخريّة بالإضافة إلى أعمال تجريف للأراضي، وتغيير الطبيعة الطوبوغرافية للمنطقة.

وبالرغم من أن الجيش هو الذي بدأ بالتهويل والتهديد، اتهم المقاومة اللبنانية بأنها «تحضّر لهجوم في الشمال»، زاعماً أن عمليته العسكرية إنما تهدف إلى إحباط ذلك. وقد اتّهم حزب الله بـ«مواصلة حفر الأنفاق بدعم وتمويل إيراني لبسط نشاطه ضدّ مواطني إسرائيل».

وفي محاولة منه لتأليب الساحة الداخلية اللبنانية ضدّ المقاومة، حمّل جيش العدو الحكومة اللبنانية مسؤولية «كل ما يجري داخل الأراضي اللبنانية من الخط الأزرق شمالاً»، معتبراً أن «هذه الأنفاق تثبت عدم تطبيق الجيش اللبناني لمسؤولياته في تلك المنطقة». كما زعم أنّ «حزب الله يقوم بحفر هذه الأنفاق من المناطق المبنيّة داخل القرى في جنوب لبنان، وبذلك يمسّ بدولة لبنان ويخاطر بالمواطنين اللبنانيين».

هذه التطورات تأتي في ظلّ تهويل إعلامي إسرائيلي غير مسبوق ضد لبنان، وفي إطار حملة تهديد يقودها نتنياهو في الداخل والخارج في ما اعتُبر إسرائيلياً بأنه «محاولة للهرب إلى الأمام». وذلك في إشارة إلى التغطية على ملفات الفساد التي تلاحقه والتي تطوّرت أخيراً إلى حدّ إمكانية تقديمه للمحاكمة، وهو ما بدا واضحاً في تعليقات القرّاء الإسرائيليين على المواقع الإخبارية العبرية.

من جهة ثانية، أصدر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي تعليمات للوزراء «بعدم التطرق إعلامياً للعملية التي بدأها الجيش لتدمير الأنفاق التي وصلت إلى مستوطنات الشمال». وحتى الآن، لم يصدر أيّ تعليق على المستوى الرسمي، باستثناء بيان جيش العدو، ومباركة وزير الاستخبارات، يسرائيل كاتس، «لجهود نتنياهو والجيش». أمّا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، عاموس يدلين، فاعتبر أنّ «ما يقوم به الجيش مهم جداً لحفظ أمن سكان الشمال». ورأى أن «العملية مفاجئة حيث يصعب على حزب الله أن يردّ عليها لأنها تجري في أراضينا»، مستبعداً أن تجر «درع الشمال» إلى تصعيد.

إلى ذلك، ذكر موقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس بلدية صفد، شوقي أحونا، أعطى تعليمات بفحص جاهزية الملاجئ العمومية التابعة لبلديته، وذلك بالرغم من عدم إعطاء الجبهة الداخلية حتى الآن أي تعليمات خاصة لمستوطني الشمال. أمّا رئيس منطقة الجليل الأعلى، غيورا زيلتس، فقد اعتبر أن «هذا يوم مهم لسكان الشمال»، مباركاً «العملية التي يقودها الجيش لتدمير الأنفاق، وإحباط عمليات حزب الله وإيران في تحويل لبنان إلى قاعدة عسكرية».

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى