دراسة مشهد العُملة المشفَّرة (البيتكوين) في دولة الإمارات العربية المتحدة

الخبر المالي الأهم في الأشهر القليلة الماضية كان بلا شك العُملات المشفَّرة، وعُملة البيتكوين على وجه الخصوص. وكان السبب وراء ذلك الزيادات الهائلة في قيمتها، وخسائرها المفاجئة أيضًا، حيث ارتفعت قيمتها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق لتبلغ حوالي 20,000 دولار لكل بيتكوين في أواخر عام 2017. وهذه ظاهرة عالمية تُظهر الإمارات العربية المتحدة بالفعل أنها على استعداد لاحتضانها.

لقد تم بالفعل اتخاذ عدد من الخطوات بما في ذلك إنشاء مجلس بلوك تشين العالمي في دبي. ويتكوّن المجلس من 46 عضوًا ينتمون إلى قطاعات الحكومة والتكنولوجيا والأعمال التجارية بهدف معلن وهو استكشاف جميع المجالات التي يمكن من خلالها أن تستفيد المنطقة من العُملات المشفَّرة والتقنية القائمة عليها.

بالإضافة إلى ذلك، وبموجب توجيهات سمو ولي العهد الشيخ حمدان، وُضِعت استراتيجية بلوك تشين في دبي لمنح ميزة اقتصادية لجميع القطاعات، والعمل في نهاية المطاف لصالح جميع سكان المدينة. علاوةً على ذلك، وعلى المستوى العملي، تواصل إمكريديت، وهي شركة تابعة لاقتصادية دبي، العمل على تطوير إم كاش، وهي عُملة رقمية سوف تُستخدَم للدفع مقابل العديد من الخدمات الحكومية وغير الحكومية في المستقبل.

ومن المأمول أن يؤدي هذا الاتجاه نحو تبنّي العُملات المشفَّرة إلى تعزيز اقتصاد المنطقة بأسرها، وبالأخص في سياق الحاجة إلى الحد من الاعتماد على عائدات النفط والغاز. إن المؤشرات إيجابية بالفعل حيث تشهد أكبر كتلة اقتصادية منفردة في المنطقة، وهي المملكة العربية السعودية، نموًا مطردًا في قطاعاتها غير المتعلقة بالنفط يبلغ معدله المتوسط حوالي 5% سنويًا.

هناك أيضًا التزام على مستوى المنطقة لتسهيل نمو وازدهار الأعمال التجارية الجديدة من خلال تقليص اللوائح وكذلك إنشاء مناطق مشاريع مثل قطاع حاضنة قطر للأعمال.

لذلك فإن اتخاذ مثل هذه الإجراءات، بالإضافة إلى احتضان العُملات المشفَّرة بشكل عام، يمكن أن يُمثّل أخبارًا رائعة لرواد الأعمال الراغبين في تأسيس أعمال ناجحة في الإمارات العربية المتحدة. على سبيل المثال، السوق مفتوحة على مصراعيها لإنشاء شركات لصرف العُملات، أو حتى العُملات الجديدة نفسها.

إن حقيقة كون المصارف الوطنية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حسبما يُقال، ستقوم بإطلاق عملتها المشفَّرة لاستخدامها في المدفوعات العابرة للحدود، تعطي أهمية أكبر للحجة القائلة بوجود إمكانات هائلة في انتظار أن يتم استغلالها من قِبل رجال الأعمال ذوي الرؤية بعيدة المدى.

هناك مجموعة واحدة من الأعمال التجارية التي تتابع نمو ظاهرة العُملة المشفَّرة باهتمام ألا وهي شركات صرف العُملات الأجنبية. وقد بدأ البعض منها بالفعل في دمج تداول العُملة المشفَّرة في نماذج أعمالها، ولكن الجميع يتطلعون بالتأكيد للتفكير في كيفية استغلال هذه السوق المتنامية. لذا، لا تتفاجأ كثيرًا إذا قرأت في القريب العاجل تقارير إخبارية عن سوق صرف العُملات تذكر أن العديد قد بدأوا أيضًا في تداول العُملات المشفَّرة مثل عقود الفرق/المشتقات المالية أو حتى الانتقال إلى تداول الأوراق المالية ذات الصلة بالعُملة المشفَّرة.

إذن، تُعد هذه أوقاتًا مثيرة لكلٍ من الأعمال التجارية والعُملات المشفَّرة نفسها، وقد احتضنت الإمارات العربية المتحدة بالتأكيد إمكاناتها – إلى حد كبير قد يجعلها تصبح رائدة عالمية. ولكن العُملات المشفَّرة نفسها تقف في مرحلة حرجة في مسار تطورها. فإذا أصبحت مقبولة عالميًا، سوف تغيّر الطريقة التي يعمل بها العالم الاقتصادي إلى الأبد. ولكن إذا كانت فقاعة ستنفجر دون شك، كما يعتقد بعض من ينتقدونها، فسيختلف الأمر تمامًا. قد يكون عام 2018 هو العام الذي نكتشف فيه الإجابة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى