خفايا صمت سلمان على مسلسل الإستحقارات الترامبية ودفع الكاش له

تساؤل بحجم الوطن العربي يطرحه الرأي العام العالمي عن أسباب ركون المملكة لكل هذا الإذلال والإستحقار المتعمد من قبل الحليف الستراتيجي الأمريكي لـ سلمان ونجله ليس منذ دخوله البيت الأبيض فحسب بل حتى قبل ذلك بعامين عندما أطلق على الأسرة السعودية الحاكمة تسمية “البقرة الحلوب” التي تدر بالمال على الشعب الأمريكي وقسم كبير من شعبها يبحث عن لقمة العيش في قمامة شوارع كبريات مدن مملكة الذهب الأسود.

للمرة السادسة منذ توليه السلطة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفصح عن اتصالاته ومكالماته السرية مع سلمان ونجله وكيفية إهانتهما وإذلالهما وإحتقارهما وكسب المال بمئات مليارات الدولارات منهما.. “دفعوا لنا 500 مليون دولار كاش بمكالمة واحدة. تطلب مني الأمر مكالمة واحدة.. .. الأمر أسهل من جمع 113.57 دولار من مستأجر في موقع سيئ في مدينة نيويورك وهو أكثر أمانا أيضا. صدقوني” من كلام ترامب أمام تجمُّع لمؤيديه يوم الأحد الماضي 28/4/2019 في ولاية ويسكونسن الأمريكية .

وكان الرئيس الأميركي قد كشف ايضاً في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2018 خلال كلمة له أمام مؤيديه في ولاية ويست فرجينيا، أنه تحدث مع ملك سلمان وقال له “لديك تريليونات الدولارات ومن دوننا لا أحد يعرف ماذا قد يحصل؟”، مضيفاً “ربما لا تستطيع الاحتفاظ بطائراتك وقد تتعرض للهجوم، ولكن طائراتك بمأمن لأننا نحن من يؤمن لها الحماية”؛ فما كان من الأخير إلا أن دفع مئات مليارات الدولارات من بيت مال شعب الحجاز على طبق إخلاصه بقبول التحقير والمذلة والمهانة حتى يحمي نفسه ونجله وعرشه من السخط الشعبي المتنامي في داخل المملكة وخارجها تنديداً بسياستهما الإجرامية الدموية القمعية البشعة التي أتت على الأخضر واليابس ودمرت البلاد العربية والاسلامية.

والمضحك المبكي لما أفصح عنه “ترامب” بخصوص مكالمته الهاتفية الأخيرة أنه خاطب سلمان ليس بنبرة إستعلائية أمرية كما هو في كل مرة بل زادها سخرية وإذلالاً متعمداً بقوله.. “أنا معجب بالملك، وقلت: أيها الملك.. نحن نعاني كثيرا دفاعا عنك.. وأنت تملك الكثير من المال.. صحيح فقال (الملك) ولكن.. لماذا تتصل بي؟ لم يجر أحد اتصالا كهذا في السابق؟.. قلت: ذلك لانهم كانوا أغبياء! لذلك دفعوا لنا 500 مليون دولار بمكالمة واحدة”؛ موحياً للشعب الأمريكي وكذا للرأي العام العالمي خاصة الشعب السعودي بضرورة التعامل بإستحقار ومهانة وإذلال مع سلمان ونجله فهما لا يصلحان لعرش السعودية وربما أقترب موعد رحيلهما والإتيان بشخصية اخرى بعد أن ينفذا كل الأجندة الأمريكية الأقليمية بدعمهما المالي والسياسي والاعلامي لصفقة القرن.

وجاءت تصريحات “ترامب” هذه متزامنة مع طرح مشروع قرار من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يطالب بمنع أميركا من مدّ السعودية بتكنولوجيا السلاح النووي. ومن قبله مبادرة الكونغرس الأمريكي وإقراره إنهاء الدعم العسكري الأميركي للتحالف السعودي في حرب اليمن. وسبق للكونغرس أن أقر بالإجماع نهاية العام الماضي قرارا ينص على مسؤولية محمد بن سلمان عن الأمر بتصفية الصحفي خاشقجي، قبل أن يلتحق بها سجل الإعدامات التعسفية الإجرامية الدموية الأخيرة بقطع رؤوس 37 مواطناً غالبيتهم من الطائفة الشيعية لأسباب واهية ومزيفة.

وقبل فضيحة ترامب الأخيرة، كشف مصدر مقرب من القصور الملكية في جدة والرياض عن تحرك جديد ومكثف داخل الأسرة الحاكمة لإجبار سلمان تنفيذ وعده بعزل نجله الأرعن محمد وتنصيب أخيه الأمير أحمد بن عبد العزيز ومن ثم تسليمه السلطة لإنقاذ العرش السعودي من الإنهيار والسقوط، حيث يدعم هذا التحرك الأسري تحرك في القيادة العسكرية مؤيدة للأمير أحمد بن عبد العزيز ما دفع ولي العهد الى شن حملة إعتقالات وتغيير واسعة النطاق في صفوف القيادة العسكرية العليا والمراتب الثانية بذريعة إعطاء دفع جديد لدور الشباب في إدارة شؤون المملكة والتضليل على خسائر الحرب على اليمن.

صحيفة “إندبندنت” البريطانية كانت قد كشفت النقاب قبل ذلك عن أهداف عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز الى المملكة وهو الشقيق الأصغر والوحيد على قيد الحياة لسلمان وينتمي الى “السديريين السبعة”، لإجراء “مفاوضات حرجة” مع العائلة الحاكمة كبديل عن محمد بن سلمان في منصب ولي العهد، في محاولة لاحتواء الأزمة والضغوطات الدولية الناجمة عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وذلك بإيعاز بريطاني أمريكي أوروبي، بعد أن حصل على ضمانات أمنية من مسؤولين أوروبيين، كاشفة أن اللقاءات العائلية بهذا الخصوص متواصلة منذ يوم وصوله في منزله العائلي مع أخويه، الأميرين طلال ومقرن.

وكشفت مصادر أميرية، أن الأمير أحمد تلقى توصيات بأن يتولى منصب ولي العهد ليس من قبل الكثير في الأسرة الحاكمة فحسب، بل ومن قبل مسؤولين أوروبيين، مشيرة الى أنه يحظى بشعبية واسعة داخل العائلة المالكة.

وقال الرئيس الأمريكي لمؤيده” أن السعودية دولة ثرية جدا، ندافع عنها، ونقوم بتمويلها، ليس لديها سوى النقود، وهي تشتري الكثير منا، هناك أشخاص يريدون مقاطعة السعودية، في حين أنها اشترت منا ما قيمته 450 مليار دولار، لا أريد أن أخسرها، لكن أكره الاتفاق معها”، في إشارة منه الى صفقات الأسلحة التي ابرمها خلال زيارته للرياض في مايو/آيار 2017 وما جرى من مسك يد زوجته ميلانيا من قبل سلمان وتقبيلها لعدة مرات والتي أفصح عنها مؤخراً.

والأكثر فضاعة أن نرى “الذباب الالكتروني” لآل سعود قد أصيب بالخرس والعمى لمسلسل إذلال وإهانة الملك وولي العهد من قبل راعي البقر وحامي المجون، في وقت لا تزال أصداء مديح وثناء رئيس شؤون الحرمين، وامام المسجد الحرام عبد الرحمن السديس في مقابلة مع قناة “الإخبارية”، بقوله “أن الجانبين بزعامة الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقودان العالم والإنسانية إلى مرافئ الأمن والسلام والاستقرار والرخاء”، والذي أثار سخرية وإستهزاء مواضع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام العربية والغربية.

لن تكون هذه المرة الأخيرة التي يجهد ترامب بتقديم الإهانة لسلمان ونجله وإبتزازهم للبقاء في السلطة، فقد تعود إستحلاب بقرته لطالما تدر ذهباً ودولارات بحسب الطلب الأمريكي، مطالباً النظام السعودي بدفع ثلاثة أرباع ثروته كبدل عن الحماية التي تقدمها القوات الامريكية لآل سعود داخلياً وخارجياً؛ مشدداً أنه “متى ما جف ضرع هذه البقرة ولم يعد يعطي الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها او نطلب من غيرنا بذبحها او نساعد مجموعة اخرى على ذبحها” وهذه حقيقة يعرفها أصدقاء أمريكا وأعدائها وعلى رأسهم آل سعود، ربما يكون ذلك أشارة الى توافقات الإدارة الأمريكية مع بعض الأمراء لإعداد أنفسهم للقيام بدور شرطي المنطقة بدلاً من سلمان ونجله حيث وقتهما في السلطة آيل الى الزوال وفق المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية، وقد تلألأت بوادره بتصنيف وزارة الخارجية الأمريكية يوم أمس السعودية إحدى أسوأ الدول في العالم على صعيد الحريات الدينية، في إشارة واضحة لعدم الرضا عمن يمسك بمقاليد الحكم في المملكة حالياً.

بواسطة
جمال حسن
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى