خفايا الحي الغربي.. مجموعات عسكرية تُمهدّ لـ «محاور قتال» على تخوم ضواحي بيروت

تتكشف الخبايا يوماً بعد يوم عن المشروع الذي يُحضّر في أحياء بيروت الفقيرة أو الشعبية، المتاخمة للضاحية الجنوبية، من أجل صناعة بؤر مشاكل أمنية أو محاور مشابه لما هو حاصل اليوم في مدينة طرابلس. تتلطّى خلف هذه المشاريع الجديدة – القديمة تيارات واحزاب، وجهات دينية بل وجمعيات غير معروفة من اجل جرّ المنطقة لصراع طائفي – أهلي متداخل.

ظهر التسليح في مدينة بيروت، والذي أحذ شكل الجماعات المنظمة لاول مرّة عام 2008 عبر شركات أمنية تهتم بحماية المؤسسات. كان تيّار المستقبل يقف خلف ذلك المشروع بشكل واضح، حيث تمّ تدريب وتسليح العناصر تحت أسم شركة “secure-plus” ونشرهم في مناطق المتاخمة للضاحية الجنوبية ومناطق التوتر. حصل يومها 7 أيار وكشف المستور عن هذه المجموعات وماذا كان تُعد في العاصمة، وإنتهى وجودها “العلني” منذ ذلك اليوم.

لم يكف تيّار المستقبل عن إعداد هذه الجماعات، لكنه إتخذ الشكل والأسلوب السرّي هذه المرة. حتى تاريخ بدء الازمة السورية كان مسلحو هذه الجماعات يدورون بفلك تيّار المستقبل، وبعد تطور الامور العسكرية في سوريا وظهور الحالات السلفية بشكل علني، إنتقلت بندقية هؤلاء بأغلبهم لصالح هذه التيارات، مستفدين من النعرات الطائفية التي كانت ولا تزال تحركهم، حيث بات هؤلاء نواة تيّارات سلفية متشددة تتخذ من محيط العاصمة اللبنانية قاعدة إنتشار لها.

عقد الحلف بين هذه الجماعات بشكل غير علني، وكانت “المذهبية” العامل الاساس في حصوله. بدأت تظهر هذه الجماعات بشكل أوضح ونشاط عسكري علني تقريباً في بعض مناطق بيروت في أوقات وأزمنة متقاطعة. الظهور الاول كان بعيد بدء التفجيرات الارهابية التي كانت تستهدف الضاحية. يومها، بدأ الحديث عن ظهور جماعات في منطقة “الطريق الجديدة” تتخذ من أرض جلّول قاعدة عمل لها، حيث كان لها “بروفا” وظهور علني قبل أشهر عبر الظهور المسلح في المنطقة وإطلاق النار الكثيف. قالت المصادر يومها انّ ذلك كان “حركة تمهيدية لتقدير الموقف، وإختبار القدرة على التدخل العسكري وإخبتار مدى الجهوزية بحال حصول شيء، كما كان له رسائل موزّعة في كافة الاتجاهات”.

المسلحون في هذه المنطقة بأغلبهم من عناصر “تيار المستقبل” الحاليون أو السابقون، لكنهم يدورون في فلك التيّارات الجهادية الداخلة حديثاً بشكل علني إلى المنطقة نتيجة الخطابات المذهبية التحريضية، فهم يرون بهذه التنظيمات تعبيراً عمّا في صدورهم!.

في أحياء المدينة الرياضية المجاورة لمخيم “صبرا” الذي يضم لبنانيين وفلسطينيين تظهر بؤر مسلحة متطرفة أكثر. هناك، الإعتماد على العامل الفلسطيني ايضاً، كون تلك المنطقة تحظى بنشاط دعات سلفيون، لبنانيين او فلسطينيين، موجودون في داخل المخيم، ويعملون تحت طبقة من الصمت دون الضجيج. معارك الحي الغربي كشفت النشاط اللافت للتنظيمات المسلحة هناك، والذي بدا واضحاً عبر سرعتها في إتخاذ القرار او الاحتشاد من أجل عمل عسكري ما.

يقول مراقبون للوقائع الميدانية للـ “الحدث نيوز” انّ الجماعات الموجودة في المدينة الرياضية تعتبر أخطر ما يتهدد العاصمة حالياً، كونها ظهرت بأعداد كبيرة ذات اللون الواحد، الذين يدورون في فلك التنظيمات الجهادية.

تضيف المعلومات، انّ هؤلاء المسلحون ينشطون في مجموعات موالية بأغلبها لـ “جمعية التقوى”، وقسماً منها لـ “تيّار المستقبل”، وقسماً آخر لجماعات سلفية “مجهولة الهوية” يتخذ داعاتها من مخيّم “صبرا” مقرات، وبين بينهم أجانب من غير الفلسطينيين أو السوريين، يذهب المصدر للاعتقاد بنسبة كبيرة أن يكون أحد محركي هؤلاء من الجنسية الجزائرية.

تقول هذه المصادر انّ هؤلاء إتخذوا من إشكال فردي حصل، ذريعة ليبدأوا مناورة عسكرية عبارة عن “بروفا” لتقييم جهوزيتهم في حال حصول أي أمر، والمعركة التي دخلوها مع التيار العربي، كان لها جزء آخر، وهو إختبار القدرة العسكرية وإلى أين وصلت، حيث إتخذ من “التيار” “لوح أهداف” من أجل إمتحان قوتهم العسكرية، وإرسال الرسائل لمن يهمه الأمر في المناطق المحيطة التي تمتاز بوجود كثيف لـ “حركة أمل”.

مصدر متابع يشير إلى انّ نشاط هؤلاء المسلحبن ليس وليد اللحظة، ففي مرّات سابقة كانوا يظهرون للعيان من خلال إستغلالهم لاي إشكال كان يحصل، دون الدخول فيه بشكل مباشر، كانوا شبان يحملون السلاح، وينتشرون في الاحياء والازقة.

رواية المصدر، تشير أيضاً لوجودة إرادات مالية تعود للمسلحين أو قياداتهم في المنطقة. بحسب المعلومات، فإن هؤلاء يعتبرون “سوق الخضار” الموجود في المدينة الرياضية “مغارة علي بابا” التي يجنون منها الأموال عبر فرض “الخوات” على البائعين أو التجّار، وإلا فمصير تجارته التدمير. “الخوات” هذه تأخذ بحجّة الحماية، فهذه المجموعات تتقاسم الأدوار فيما بينها، وتوحي للمواطن الموجود هناك بأن صراعاً مـا موجوداً بينها، وكلاً منها يحاول أن يبطش بالتاجر الذي يُجبر هنا على ان إعطاء “الخوّة” ظناً منه انّ من يأخذها يقوم بحمايته من العصابة الاخرى، لكن الأمر عكس ذلك تماماً.

تذهب المصادر للظن انّ أسلوب المحاور المنتهج في “طرابلس”، يراد نقله إلى بيروت، وتحديداً إلى المناطق المتداخلة، او التي تعتبر فاصلة بين المواطنين “الشيعة و السنة”، لخلق حالة عسكرية مشابهة لخطوط التماس الموجودة بين “باب التبانة” و “جبل محسن”. ما يجبرك للذهاب نحو هذا الاعتقاد، هو التحركات العسكرية المريبة التي تحصل، والاشكالات التي يتخذ منها “بروفات” لتقدير نسبة الجهوزية العسكرية.

يتبع..

عبدالله قمح – الحدث نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى