حين تواجه حركة النهضة الحقائق الأربعة

حركة النهضة تتعرى شيئا فشيئا ، الحقائق الصادمة و المرعبة تخرج للعلن بشكل مستفز لكل الضمائر الحية ، الحركة متلعثمة ، لا تدرى ماذا تفعل ، حتى بهلوانيات الناصح السيد لطفي زيتون لم تجد نفعا و “أفكاره ” التي أريد لها أن تعتم على بشاعة و حقيقة وجود الجهاز العسكري السري و وجود غرفة على بابا السوداء داخل أسوار وزارة الداخلية ، حتى أفكار السيد زيتون ماتت على النفاس كما يقال و جاءت الندوة الصحفية الأخيرة لهيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمى لتدق مسمارا طويلا آخر في جسم فرع حركة الإخوان المسلمين في تونس ، أيضا حتى محاولتها الخبيثة لخلط الأوراق بلقاء مرشدها بحافظ قائد السبسى يشبهها البعض بتشبث الغريق بغريق و ربما تكشف لرئيس الحكومة وجها قبيحا آخر من وجوه الإسلام السياسي المبنى على الخداع و المخاتلة و الاستعداد للنوم في كل بيوت الدعارة السياسية سواء لربح الوقت أو من باب ثقافة فرق تسد، هذه المرة تنسد الأفاق و ينقشع الدخان و تكاد حركة النهضة أن تنهار .

اليوم تواجه حركة النهضة الموصومة علنا بممارسة و تبييض الإرهاب الحقائق الصادمة الأربعة التالية ، أول الحقائق المهمة تحول قاضى التحقيق المتعهد بقضية الشهيدين شكري بلعيد إلى مقر وزارة الداخلية و ضبط و إثبات وجود غرفة سرية تعمد كل الوزراء الذين تعاقبوا على المقر منذ رحيل الوزير السابق على العريض على التعتيم عليها تجنبا لغضب الحركة و ربما لأسباب سياسية انتهازية أخرى ، لعل ما كشفه التحقيق مرعب لكنه كان منتظرا من هيئة الدفاع عن الشهيدين و من كثير من المتابعين الذين تفطنوا إلى حالة الارتباك القصوى التي تعانيها ” أجهزة الاتصال و الإعلام ” لدى الحركة مما يؤكد أنها لم تتوقع خاصة بعد قطع شعرة معاوية مع رئيس الدولة و انهيار حركة نداء تونس و تقربها و إعلانها المساندة المطلقة المغشوشة لحكومة السيد يوسف الشاهد أن تقع هذه الخطوة القضائية المدوية خاصة على بعد أشهر قليلة جدا من الاستحقاق الرئاسي و التشريعي الذي تضع عليه الحركة كل آمالها السياسية لاكتساح المشهد السياسي و العودة للحكم من الباب الكبير .

الحقيقة الثانية تهم و تتعلق بموقف الحركة الخبيث من ما يسمى نفاقا ” بالمدارس القرآنية ” و ما كشف إعلاميا من نية هذه الأطراف المتشددة في أفغنة المجتمع التونسي و بالذات استهداف شبابه منذ الصغر لإخضاعه إلى عملية غسيل دماغ مبرمجة بإتقان لغاية توفير قطع الغيار البشرية للمشاريع الإرهابية و التكفيرية المقبلة للجهاز العسكري السري ، لعل الحركة بل كل من يقفون داخليا و خارجيا وراء تنفيذ هذا المخطط لم يتوقعوا من الإعلام بالذات الجرأة على كشف هذه المؤامرة القذرة التي دبرها المال الخليجي القطري الفاسد و الذي تنفذها الحركة بالتعاون مع أجهزة سياسية و قضائية و أمنية متواطئة و مبيضة للإرهاب بدليل الإعفاء المتأخر لوالى و معتمد سيدي بوزيد من مهامهما ، لقد تبين للمتابعين أن ما نسب للقيادي عبد الفتاح مورو من أن النهضة ” تعمل ” على عقول شباب تونس الصغار لم يكن زلة لسان أو تصريحا أخرج من سياقه بل هو مخطط جهنمي شرعت الحركة في تنفيذه منذ سنة 2011 إلى الآن مستغلة هشاشة الدولة و مستغلة شعارها الكاذب بكونها تخلت عن الدعوى لفائدة المشروع المدني الديمقراطي .

من شاهد التصرف الأرعن و المثير للغثيان لأولياء ” المدرسة القرآنية ” و بعض أبناءهم يتفطن إلى حقيقة مرعبة أرادت الحركة من وراءها أن تلامس بعنف و قسوة وجدان المتابعين، حقيقة تقول أن معركة غسيل الأدمغة ستتواصل خاصة في غياب الدولة و هي تقول أيضا حتى لهؤلاء الذين اندمجوا في حضنها أن دخول الحمام ليس سهلا الخروج منه و سواء كنتم تاركين أو متروكين فالأمر ليس بالهين ، ليس سهلا لمن دخلوا تحت عباءة الفكر التكفيري أن يتحللوا منه ، أن يكفروا ” بالثوابت ” ، أن يخرجوا من هذا الطوق المدمر الذي أحاط بأعناقهم، أن يلفظوا هذا الدين الذي لقن لهم فالنهضة تعتبر نفسها ظل الله، تعتبر نفسها الدين و لولا قليل من حياء لأدعت النبوة و العصمة ، النهضة تعتبر أن من كفر بها فقد كفر بالدين، حركة النهضة تريد أن تأخذ المتابعين إلى هذا ” الدين الجديد ” المسمى دين الإخوان المسلمين لنبيه و رسوله الشيخ حسن البنا و منظره السيخ سيد قطب ، هم يريدون إقناع العام و الخاص أنك حين تترك حركة النهضة فكأنك تترك دينا و ليس فكرا تترك الله و ليس المرشد راشد الغنوشى ، ربما تصيب الدهشة الكثير من مثل هذا التصور و المنطق لكن كما يقول كثير من الهاربين المفزوعين من هذا ” الدين ” من المؤكد أن هؤلاء لم يكونوا يوما عبيدا عند حركة النهضة ، مع هذا بدأت الحركة تواجه من داخلها و خارجها تفكيرا متصاعدا معاديا يتشكل لرفض هذا ” الدين ” .

لعله من عادة الرأي العام أنه يتشكل ببطيء لكن من الثابت اليوم أن هناك دعوات شعبية متصاعدة تطالب بعدم إجراء الانتخابات قبل محاسبة هذه الحركة الدموية و قبل كشف حقيقة اغتيال الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمى و قبل البت في ملف التحقيق حول تسفيرها للإرهابيين إلى سوريا ، هناك دعوات أكثر من ملحة تريد كشف حقيقة الجهاز العسكري السري و علاقة النهضة بجهات استخبارات أجنبية و هناك من يدعو إلى فتح ملف التمويل الأجنبي المشبوه للحركة إضافة إلى ضرورة معرفة علاقتها بالهيكل العالمي للإخوان المسلمين المصنف كجهاز إرهابي ، في هذا السياق يجب أن تشعر هذه الحركة بكونها لن يطيب لها المقام طالما لم تقع محاسبتها و مؤاخذة قياداتها الضالعة في عدد الجرائم ، لن تكون هناك سلم اجتماعية مستقرة طالما بقى هذا الورم الخبيث المتمثل في الفكر التكفيري مهيمنا في الساحة، لقد كشف برنامج ” الحقائق الأربعة ” ما خفي من مشروع حركة النهضة بحيث أنها تقف اليوم أمام مرآة الرأي العام لتواجه هذه الحقائق و هي مواجهة يمكن أن تخسر فيها الحركة كثيرا من الضحايا على عكس ما يسوق السيد حسن الزرقونى لأسباب باتت لا تخفى على أحد .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى