حوار خاص مع رئيس تحرير جريدة البناء اللبنانية الأستاذ ناصر قنديل

ربى يوسف شاهين
ربى يوسف شاهين

تداعيات القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا.. وتبعياته على المشهدين الإقليمي و الدولي.

سوريا وخلال السنوات الثمان استطاعت تغيير مسار المخططات الصهيو امريكية، لتجعل الساحة السورية عنوان لاختلال في موازين القوى، على أثر ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً شكل لدى افراد حكومته صدمة ادت إلى استقالة وزير الدفاع “ماتيس”، والمبعوث الخاص للتحالف في سوريا ” بريت ماكجورك ” ، فضلا عن جُملة المواقف الخارجية المنددة بالقرار الأمريكي، لا سيما التحذير حلفاء واشنطن كـ فرنسا وبريطانيا من مغبة و تبعيات قرار ترامب، وما تبعه من مستجدات على الاصعدة كافة.

لقراءة اكثر عمقاً للمتغيرات على الساحة السورية، و حديث عن الانتصار السوري و انعكاساته الإقليمية و الدولية، و التأثيرات المستقبلية على المسارات السياسية و العسكرية التي اسسها الانتصار السوري.

حول قرار ترامب بالانسحاب من سوريا إن كان لجهة إعادة توزيع الأدوار للأدوات في الشرق الاوسط بغية تأجيج الصراعات أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء تحديدا بما يخص الشأن السوري؟

قال قنديل، أنا مختلف مع هذه المقاربة لأني أعتقد أن الوجود الأمريكي هو الذي كان يؤجج الصراعات، حيث أن الصراع الذي قاده الاكراد تحت قيادة فريقهم السياسي في قوات سورية الديمقراطية الذي ذهب إلى حد فكرة الطلاق مع الدولة السورية، و الانقلاب على مفهوم الدولة الموحدة، و التفكير بأحلام إقامة دولة كردية، كان ثمرة من ثمار الاحتلال الامريكي لهذا الجزء من سوريا، و لو لم تكن القوات الأمريكية متواجدة و باقية و تعطي الانطباع بالبقاء الطويل، و انها ستوفر قبل انسحابها المظلة الدولة اللازمة لاستكمال مشروع الدولة الكردية، لما تورط بعض الاكراد في هذا المشروع الانتحاري.

وتابع قنديل، ان الانسحاب الامريكي لن يكون خطوة تفجيرية، لأنه لم يعد في ايديهم ما يمكن تفجيره في سوريا، لقد فجروا خلال سنوات الحرب كل ما يمكن الاشتغال عليه بما يسمى بالخواصر الرخوة في تركيبة المجتمع و الوضعية السياسية الاقليمية و المحلية، العلاقة السورية التركية فجرها الامريكي من خلال دفع الاتراك لتفجير علاقة كانت تكاملية بينها و بين سوريا بعد عقود من القطيعة، و العلاقة العربية السورية فجرها الامريكي و كانت الانظمة العربية على سوئها و شرورها و تأمرها على القضايا القومية تتهيب الاقتراب من سوريا لأنها كانت تدرك التفاهمات التي تحكم التوازنات في سورية لا تتيح لها التفكير في هذا الموقف العدائي التصعيدي التفجيري، حتى التركيبات الداخلية في سوريا حسب الاخوان المسلمين ليس جديدا و لا تأمره جديدا الاثنان القديمان لكن الجديد هذه الشحنة التي قدمها القرار الامريكي بتفجير سوريا لكل هذه القوى و الخواصر الرخوة التي تحولت او توهمت انها قادرة على التحول الى نقاط ارتكاز صلبة،
وأكد قنديل، على ان هذا الانسحاب يأتي نتيجة الفشل بالتفجيرات التي اطلقها الحضور الامريكي نحو تفتيت سوريا و اسقاطها من المعادلة، أما ان يوحي الامريكي و ان تصدق بعض العقول العربية التي تقع تحت وطأة التفكير الدائم بأن لدى امريكا شيء مخبئ و ان امريكا قوة قدرية لا يمكن مواجهتها و تملك هذا القدر العالي من الذكاء الخطير الذي لديه لكل سؤال جواب، امريكا التي امامنا اليوم هي امريكا التي هزمت في فيتنام و التي جاءت بالمارينز الى لبنان على امل ان لبنان سيكون كامب ديفيد 2 و مع اتفاق 17 ايار برعاية امريكا المباشرة و بحضور نيوجرسي على شواطئ لبنان تدخلت امريكا و قصفت و قتلت لكنها عند اول مواجهة جدية لم تجد امامها الا خيار الانسحاب و نعّم لبنان بعد الانسحاب بانطلاق المقاومة و تنميها و فرض الانسحاب على الاسرائيلي فهل كان هذا انتصار امريكي؟ هذا انكسار امريكي.

و اضاف قنديل، الذي يجري الان ان كل الذين راهنوا على عناصر القوة الأمريكية و قبلوا و ارتضوا الانخراط بالتآمر على سوريا و لعبوا الادوار التخريبية التفجيرية و توهموا ان يتحولوا من خواصر رخوة الى نقاط ارتكاز صلبة يركضون الان لكيفية التعامل لما بعد الانسحاب الامريكي من سوريا لذلك نرى هذه السخونة و هذا الضجيج و هذ الارتباك، ارتباك عربي مثلا بين ان تأتي الى سوريا او لا نأتي و نشعرها بالانتصار و اخرين يقولون ان هناك شروطا لعودة سوريا الى الجامعة العربية و كأن سوريا تطلب العودة الاتراك مثلا يقولون لا مانع لدينا بان نتعامل مع الاسد اذا جاء عبر انتخابات شفافة و مرة اخرى يحشدون قواتهم و يقولون انهم سيدخلون الارضي السورية، الاكراد الذين ذهبوا بعيدا في خيارات الانقسام و الانفصال ها هم اليوم يركضون الى دمشق و البحث عن اليات تخفيف النتائج السلبية و البحث مرة اخرى عن صيغ تحفظ وحدة سوريا و سيادتها اللتان تشكلان ثوابت لا تقبل دمشق بأقل منهما و بالتالي الكل في حالة ارتباك لان القرار الأمريكي يخبئ مجهولا والامريكي لا ينسق مع الحلفاء و الامثلة كثيرة في التخلي الأمريكي عن حلفاءه.

و ختم قنديل هذا المحور برسالة إلى السوريين حيث قال:” اقول للأخوة جميعا في سوريا انتم تنتصرون فلماذا تحتاجون من يقنعكم بأنكم ستنتصرون”.

** في جانب أخر” لا تزال تداعيات القرار الامريكي بالانسحاب من سوريا تُرخي بظلالها على كافة الاطراف، لا سيما محور واشنطن، هذا الامر تم تكريسه واقعا عبر هواجس اسرائيل و الخليج، في المقابل و من ناحية طمأنة الحلفاء، و تبديد مخاوفهم، تمت ترجمة هذا التخبط الامريكي عبر زيارات مكوكية إلى المنطقة، من بولتون إلى بومبيو و كلها تصب في بوتقة طمأنة أدوات واشنطن، برأيكم هل تعتقد أن هذه الزيارات تحمل مضامين أبعد من طمأنة حلفاء واشنطن؟، و هل من الممكن أن تكون هذه الزيارات الأمريكية تصب في خانة خلط أوراق الانتصار السوري و الانقلاب عليها في السياسة على اعتبار أن الميدان السوري بات حكرا على الجيش السوري و حلفاؤه؟.

في هذا الإطار قال قنديل، انا اعتقد عندما جاءت الجولة التي تشارك فيها الثنائي بومبيو من جهة وبولتون من جهة اخرى كانت الصحافة الامريكية والصحافة الإسرائيلية قد امتلأتا بالمقالات والتقارير التي تقول ان حلفاءنا يتراكضون نحو دمشق وان قرار الانسحاب دون احاطته بمجموعة من العناصر المساعدة سوف يتحول الى كارثة ” بدقة المصطلح “، وان الكارثة ستدفع ثمنها إسرائيل وحدها و العرب سيلهثون وراء دمشق تحت وهم انهم يقيمون توازنا من داخل سوريا بوجه كل من ايران وتركيا وان الاكراد سيربطون و يضعوا انفسهم بتصرف الدولة السورية وان الاتراك سوف يرتمون اكثر في حضن روسيا وايران املاً بان تفصل بهم معادلة المعارضة في نقطة التسوية السياسية وستبقى اسرائيل وحيدة وهذا لا يعني ان اقرا مقال و ابني عليه بـ ” الأمريكان انتريست “، و هنا تقرير كامل و بالاكومنيست نصف العدد الاخير اي ٣٢ صفحة فقط ملف عن ما بعد الانسحاب الامريكي من سوريا.

” بمون اناباما ” مركز دراسات مليء بالتقارير القيمة والمعروف بتوازنه واتزانه، ايضا هناك ملف كامل عن ما بعد الانسحاب من سوريا والثلاثة يلتقون عند ثلاث استنتاجات ، هو ان لابديل عن الانسحاب، يعني انه لا بديل عن الانسحاب بمعنى ان الرئيس ترامب انفعالي وانه سيبطل القرار الكل يجمع ان الانسحاب لا ينتمي الى المنهج الذي يقول ان الوجود العسكري في سوريا لم يأتي في سياق الحرب على افغانستان الحرب على العراق اي تجييش القدرة العسكرية الامريكية بأمل التغيير بالقوة العسكرية العكس تماما الحرب على سوريا هي اول نتاج وثمار مرحلة صرف النظر عن الخيار العسكري والرهان على ما يسمى بالحرب الناعمة والحرب الذكية والفوضى الخلاقة والمجيء بالحلفاء و استعمال الجيش الاحتياطي الذي يمثله تنظيم القاعدة، ” هذا هو منهج الحرب في سوريا “، الوجود العسكري كان وجودا سياسيا له مهمة محددة ليس له علاقة بالنفط والفوسفات والتحليلات له علاقة بمسالة واحدة هي مسالة المقايضة على الوجود الايراني و وجود حزب الله عندما يأتي أوان التسوية اختبار امكانية ترك النصر السوري سورياً روسياً لكن ضمن مضمون( يهدد) امن اسرائيل هذا هو الوهم الامريكي الذي مني عليه قرار.

و أضاف قنديل، كان للتواجد العسكري مهمة ادارة الحرب على داعش اي منع وصول الحرب على داعش إلى إنهاء داعش بأن تتعهد امريكا بانها من يدير المعركة، و لأنها هي من يدير قادرة على ان تديرها لسنوات وعشرين سنة فوجئت امريكا بان محور المقاومة وفي طليعته سوريا العراق ايران قوى المقاومة مع روسيا اخذت قرار سحق داعش وحيث قصر الامريكيون لم يضع الفريق المقابل المقاوم في حساباته ماذا ستقول امريكا اخذ المبادرة وتقدم وبالتالي اقتراب نهاية داعش وتوسع الجيش السوري جغرافيا، و بدأ يدق الباب الامريكي انه إذا لم يكن اليوم فغداً وإذا لم يكن غداً فبعد غدٍ على امريكا ان تواجه احد خيارين، اما قرار استراتيجي بالانسحاب، وإما قرار استراتيجي بحرب كبرى، كما قال الجنرال ديبسي رئيس الاركان في الجيوش الامريكية عندما نوقشت نظرية الحظر الجوي على الشريط الحدودي بهذا الحد الادنى قال: ” انا جاهز لكن مثل هذا القرار يجب ان يضع في حسابكم يا صناع القرار في لجنة الامن والدفاع في الكونغرس اننا قد نكون امام الحاجة لتحريك نصف مليون جندي في وقت من الاوقات والف طائرة والفي دبابة وانفاق واحد تريلون دولار في الشهر لأننا سوف نكون امام مواجهة طلائعها ان يبدا حزب الله بقصف اسرائيل و ان تشترك سوريا في الحرب على إسرائيل ومن ثم ان تصبح ايران جزءا من الحرب معنا و ربما تصبح روسيا ايضا”، وبالتالي في هذه اللحظة السؤال هو هذا الرهان الامريكي الذي مع التموضع التركي بعد هزيمة حلب الذي هي هزيمة لتركيا لا لاحد اخر لأنها لو استطاعت لكانت فعلت حيث أن كل المعطيات و الحملة الدولية ومجلس الامن المنعقد على مدار الساعة بنية عسكرية تقاتل وفرصته قبل ان تسقط الغوطة بيد الجيش السوري والجنوب ودير الزور كان مقومات خوض حرب متوفرة كما نقول يفترض ان الامريكي قد يخوض حربا كان خاضها في الجنوب وخاضها في الغوطة يكفيه ٢٠٠ دبابة يقطعون الصحراء من التنف الى الغوطة لتشطر سوريا الى شطرين فتصبح شمال وجنوب لأنه ما بين الغوطة و التنف هناك خط مستقيم يربط جبال القلمون بالعراق، بالتالي تصبح سوريا نصفين.

و أكد قنديل، الذي لم يخض حربا في حلب التركي والامريكي الذي لم يخض حربه في الغوطة لن يخوضها في الشمال وبهذا المعنى اذا التركي الذي راهن الامريكي بانه حجر الرحى في الحرب خرج منها بعد حلب ليكمل الاميركي لأنه اشترى وهمين وهم نتنياهو و وهم بن سلمان و ارتضى ان يبقى حلفه دون كل السبعين دولة الذين شاركوا في مؤتمر اصدقاء سوريا في تونس الذي شكل هيئة اركان الحرب السياسية والاستخبارية والاعلامية على انه يكفي الاثنان انطلاقا من ان نتنياهو تعهد بانه يستطيع بواسطة اللوبي اليهودي الروسي ان يمنع الرئيس بوتين من تسليم الدولة السورية شبكة دفاع جوي تشل حركة طيرانه في الاجواء السورية وبالتالي سيبقى قادرا على ان تبقى يده طليقة وان يستهدف كل مواقع ايران والمقاومة وقوى المقومة ليضع معادلة استقرار سوريا حتى لو سيطر الجيش السوري على كل الاراضي السورية الا اذا رضيت إسرائيل وثمن الرضا الاسرائيلي هو يأتي الامريكي هنا ويقول للروسي وتكون سوريا انهكت كانت هذه هي الخطة، وبالتالي لا حلب تستطيع العيش ولا دمشق ولا حمص ولا حماه تريدون ان تتنعموا بنصركم ثمنه ان تخرج ايران وحزب الله بالمقابل تخرج امريكا هذا الركن الاول، الركن الثاني ان محمد بن سلمان اخذ على عاتقه تامين الشريك الفلسطيني في صفقة القرن تحت عنوان انني استطيع ان آتي بالتحديد بـ محمود عباس ليوقع على التنازل عن القدس، التجربة قالت ان الشعب الفلسطيني شكل سدا منيعا يحول دون ان يستطيع حتى لو اراد “لا اريد ان اتهمه انه يريد”، ولكنني اقول حتى لو اراد هو لا يستطيع وبالتالي سقط الوهمان من هنا وليس من فراغ ان قرار الانسحاب من سوريا تزامن مع قرار التسوية في اليمن وتزامن مع قرار التسوية في افغانستان هم الذين يتولون القرار في التفاوض مع طالبان الجنرال شمخاني كان في كابول في تشرين الثاني و وفد رسمي من طالبان كان في طهران في كانون اول وهذا بتفويض من وزراء خارجية الدول الخمس روسيا الصين باكستان ايران وافغانستان اي الحكومة التي شكلها الامريكيون في افغانستان وبالتالي فقدت ركائز سلطة وبدا واضحا ان الحسم العسكري في ادلب قائم وان الجيش السوري سيعلن موضوع ادلب وبعدها سياتي موضوع شرق الفرات الامريكي استبق هذه اللحظة الصعبة لأنها ستكون قاسية ان ينسحب تحت التهديد لا تتحمل امريكا مثل هذا الانسحاب فاخذ القرار بهذه الطريقة، وبالتالي ” يعتقد قنديل “، اذا ما اردنا وضع الامور في نصابها نحن امام جولة جاءت لـ بومبيو وبولتون لتقول للحلفاء حسنا انفتحوا على سوريا لكن لا تهرولوا لا تمنحوا الرئيس بشار الاسد فرصة الظهور بمظهر المنتصر، و الجولة جاءت لتجيب على ان العامل الاول ان الانسحاب لابد منه العامل الثاني ان الهرولة الى سوريا لابد منها العامل الثالث ان المأزق الإسرائيلي لا مخرج منه، اسرائيل للمرة الاولى تجد نفسها مطوقة بقوى تملك مقدرات لم تكن في يوم من الايام على خط التماس الاشتباكي مع اسرائيل الجيش السوري محصن بدفاع جوي كان يحلم بان يملكه قدرة قتالية لم تتوافر له بيوم من الايام حزب الله ترسانة صواريخ دقيقة وبعيدة المدى العراقيون الحشد الشعبي بنية قتالية منسجمة ومندمجة بنفس المنهج ايران قاعدة صلبة وروسيا تتمسك بموقف بانها لن تتدخل لحماية امن اسرائيل مالم تلتزم اسرائيل بشروط السلام الاممية اي دولة فلسطينية على ارض ٦٧ انسحاب إسرائيل من الجولان حتى خط الرابع من حزيران …الخ، وهذا إسرائيل ليس بوارده، اذا روسيا على الاقل ستكون جانب ايجابي تتفهم تطلعات محور المقاومة وبالتالي اذا كانت هي هذه العناصر الثلاث فكيف نتعامل معها و للتخفيف من حدتها جاء بومبيو وبولتون بشيكات يوزعونها على الآخرين، قال بومبيو ” لن نسمح لإيران بان تحول اليمن الى لبنان اخر على حدود السعودية وسوريا إلى لبنان آخر على حدود اسرائيل”، العرب قبضوا شيكات بلا رصيد لا يجرؤون ان يسالوا بومبيو ، قبضوا شيكاتهم بلا رصيد وبنوا عليها حيث ظهر وزير الخارجية المصري والذي منذ شهر استقبل رئيس مجلس الامن الوطني في سوريا اللواء علي المملوك ويتحدث عن الخطر القومي العربي الذي تمثله تركيا ليقول ضعوا شروط على سوريا لتعود للجامعة العربية لأنه هو طلب امريكي عقّدوا هذه العودة عودوا ببطء واذا استطعتم فليكن الايحاء ان سوريا تدفع ثمن عودتها ولستم انتم من يدفع لان سوريا قد انتصرت اقلبوا الصورة ان تبدوا سوريا في وضع الضعيف وليس وضع القوي لكن للأسف الشديد حتى العملاء عند الامريكان غير العرب عندهم قليل من الاستقلالية في الدفاع عن مصالحهم.

و أضاف قنديل، ان أردوغان لم يشتري شيكات بلا رصيد من بولتون ورفض مقابلته ان مصلحة تركيا اولا ومن ثم نتحدث عن التحالفات والمصالح وبالتالي من يقول انهم اتفقوا على المنطقة الآمنة مستغربا ومتسائلا هل يوجد عاقل لا يعي معنى انه خلال خمسة ايام بين ترامب و أردوغان ليقول ترامب لأردوغان انا منحتك سوريا كلها ليقول له في اليوم الثاني لا تقترب من الاكراد والا سأدمر الاقتصاد التركي واليوم الرابع منطقة آمنة مفسرا هذه ليست سياسة وإنما بروبغندا اعلامية تحاول ان ترمي عن المهزوم لتلبس بدلا منها ثوب المنتصر ليكون انسحابه من موقع قوة وبالتالي اكبر وقوع في المكيدة الامريكية وفي البروبغندا الامريكية هو مناقشة قرار المهزوم الامريكي بالانسحاب لأنه يخفي وراؤه انتصارا فهذه الجولة هي مجرد جولة علاقات عامة لرفع معنويات الحلفاء المهزومين والذين يشعرون بأن عليهم ان يسارعوا لمد الجسور مع سوريا المنتصرة لان امن اسرائيل سيصاب اذا حدث هذا تدخلت امريكا وباع العرب لانهم وللأسف الشديد حتى وهم في موقع العمالة موقع العمالة الضعيف.

** عطفا على الانتصار السوري و تعاظم قوة محور المقاومة، لا شك بأن انجازات محور المقاومة ككل ارقت الاسرائيلي و اصابت منه مقتلا، هل تعتقد ان حساسية هذه المرحلة المترافقة مع جملة التعقيدات التي تمر بها المنطقة ستكون بادرة لحرب استباقية واسعة النطاق يقوم بها الاسرائيلي ضد حزب الله في لبنان لحرف الانظار عن الهزيمة الامريكية في سوريا من جهة، و غض الرف عن ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو من جهة اخرى؟، و هل يمكننا القول ان عملية درع الشمال هي جس نبض اسرائيلي او استفزاز متعمد لحزب الله و تأتي في اطار الحرب النفسية فقط؟.

قال قنديل، الزمن الذي كانت فيه الحرب اداة من ادوات العمل السياسي الداخلي في اسرائيل انتهى لأنه لم يعد بمقدور اسرائيل ان تخوض حرب تكتيكية وتجد استراتيجية خروج آمنة من هذه الحرب، في الماضي كان شيء يسمى الهروب الى الامام وتصدير الازمة الى الخارج لأنه كان بمقدور اسرائيل ان تبدا الحرب وتنهيها، اليوم تستطيع إسرائيل ان تبدا حرب لكنها لا تعرف نهايتها، ولذلك لا أرى على الإطلاق احتمال واحد بالمليون ان تقدم اسرائيل على اي حرب، الحرب الاستراتيجية التي تبنى على حساب القوة اي كيف ندمر هذا الخصم ولكن بمعزل عن اللعبة السياسية الداخلية في اسرائيل هي حرب مستحيلة متفق لدى كل القادة الاسرائيليين والقادة الغربيين أنها فوق طاقة اسرائيل، ان إسرائيل لا تملك القدرة على تدمير حزب الله وانها إذا تورطت هذه المرة واطلقت الشرارة الاولى للحرب، كلمات السيد نصر الله اعتقد أنها ليست فقط ذات مصداقية بل هي خارطة طريق لمن يريد ان يقرا لأنه لا يبني حربه النفسية على التأميل حربه النفسية هي الحقيقة يقول الحقيقة ماذا قال نصر الله قال ثلاث أشياء عن الحرب القادمة:

  • الاولى: ان صواريخنا هذه المرة ليست تلك التي تثقب الجدران إنها صواريخ تدمر أبنية تعرف اهدافها جيدا لدينا بنك الاهداف وهي تملك القدرة على الاصابة الدقيقة وتغطي كافة مساحة فلسطين هذا اولا.
  • ثانيا: لن نتدرج هذه المرة اذا اندلعت الحرب من ما قبل حيفا إلى حيفا إلى بعد حيفا إلى ما بعد بعد حيفا فقد يكون الصاروخ الاول على تل ابيب أو على أيلات او على مفاعل ديمونة النووي او على خزانات الغازات السامة في مرافئ حيفا وبالتالي ضعوا في حسابكم انه لا يوجد عشرة ايام او عشرين يوم لتبدا الحرب القاسية ممكن من اليوم الاول ان تبدا قساوتها التي لا تحتمل فلم يعد هناك شيء اسمه جبهة داخلية مستوطنات الشمال الى الوسط لتبدا من الوسط وتسقط الصواريخ عليه.
  • ثالثا: الحرب البرية هذه المرة لن تنتظر مبادرتكم قد نكون نحن المبادرين للدخول الى الجليل.

و تابع قنديل ، امام هذه المعطيات التفكير بالحرب يجب ان يكون لدى اسرائيل فائض قوة جديد نوعي موثوق أكيد إما القبة الصاروخية اصبحت صالحة لتعطيل الصواريخ وهذا شهدناه في حالة غزة كل يوم لدينا اختبار يقول انها عاجزة وإما ان القدرة الاسرائيلية البرية امتلكت الروح المعنوية التي تجعلها قادرة على التصدي ففي حملة الانفاق نتنياهو اصبح في محل سخرية للإسرائيليين فالقادة العسكريين يقولون هل يوجد جيش في العالم يعتبر نفسه قوة هجوم في المنطقة ويكتشف انفاق احدثها عدوه على المقلب الآخر ليصورها اعلاميا ولا يستغلها وبالتالي لا توجد حرب استباقية استراتيجية ولم يعد بالإمكان ضمان الحرب التكتيكية التي لا تتحول الى حرب استراتيجية ما يقوم به نتنياهو ان يستعمل الهامش في العمل العسكري للحرب الاعلامية والهامش هنا شحن حملة الانفاق ومن ثم يبرز صور مستودعات الصواريخ في نيويورك، لترد عليه نيويورك لمدرة اربع سنوات وانت تقوم بطلعات جوية لاصطيادهم صاروخ تلو الاخر باتوا مجمعين لماذا لم تضربهم والمناوشة على هامش شبكة الدفاع الجوي السورية ليقوم كل جمعتين بحفلة غارات ليرى ما امكانية المناورة التي لا تستدرج حربا اذا العمل تحت سقف عدم التورط بحرب هو الذي يحكم اسرائيل الآن وليس هي مناخ الحرب

** العلاقة التركية الامريكية هل هي على اتفاق ام خلاف وما مدى طموح تركيا الآن؟

أكد قنديل، الكلام شيء والوقائع شيء، أردوغان عندما بدء حربه على سوريا كان حلمه ان يكون هو السلطان الذي يحكم العالم الاسلامي عبر تسلم الاخوان المسلمين الحكم في كل العالم الاسلامي كان يرى ليبيا وتونس ومصر واليمن على الطريق لتصبح سوريا في اليد يحاول ليكون هو السلطان، روسيا نفسها مهددة لأنه اذا امتد هذا الموج في كل بلدان العالم الاسلامي المنتمية للاتحاد السوفيتي السابق لأصبح على حدود روسيا وعلى حدود الصين لكن هذا المشروع تكسر في سوريا، وبالتالي تقلصت احلامه لتنعدم، و اليوم يحاول أردوغان ان يعيد ضبط حجم احلامه على قياس تقلص القدرة لكن اجزم انه لو كان بمستطاعه المناخ الدولي والاقليمي لما لجأ إلى روسيا وإيران فالمكان الذي تموضع فيه مع امريكا في سياق خطة الحرب على سوريا يضمن له شيء لأكمل بعد حلب الانتقال مما بعد حلب يعني انه سيكسرها مع إيران وروسيا او ان روسيا وإيران سيتواطؤون معه على وحدة سوريا الخيارين مستحيلين، مستحيل ان يخرج من هذا التموضع لأنه لو كان هناك امل ان ينتج الخروج شيئا لما دخل اصلا، ومستحيل ان نتوهم بان إيران و روسيا ستساومان على وحدة سوريا لحساب أردوغان لانهما لو أرادتا المساومة لفعلتا ذلك من حلب وتركوا حلب لأردوغان لان حلمه الدخول للمسجد الكبير في حلب ويصلي فيه، وبالتالي التركي سيضطر إلى رفع سقف ما تكون عليه حصته في المعادلة الجديدة، مجموعة الاوباش الذين التحقوا به من السوريين بان يحجز لهم مقعدا في مرحلة انتقالية لا تتعدى شراكة هزلية في حكومة تشكل بقرار من الرئيس الأسد وبظل الدستور الحالي وبظل رئاسة الرئيس الاسد وصلاحياته وتنتهي صلاحياتهم مع اول انتخابات لانهم سيعجزون عن حجز مقاعد في المجلس النيابي الجديد، بالتالي أردوغان سيضطر ان يعترف ويقر بأنه فشل في الحرب السورية وان قدره ان يخرج خارج الحدود السورية إلى حينها لدينا ثلاث سنوات للانتخابات الرئاسية لذلك سيحاول المناورة والمداورة واللجنة الدستورية ولكن سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية نجحت في خط بياني هي وحلفاؤها ليدل على انه حلف متماسك وان خطة هذا الحلف لم تتغير ولم تتزحزح رغم كل الاغراءات التي قدمها الاعداء منهم التركي والامريكي والاسرائيلي وبقيت ثابتة على هذه الثوابت وهي استعادة كامل الجغرافيا السوريا تحت سيطرة الجيش السوري.

** وعن سؤال حول تفجير منبج من المنفذ وما الغاية؟

قال قنديل أنه من قام بالتفجير في منبج داعش لأنه برأيه سقط عدد من الضباط الامريكيين وكذلك الاكراد (قوات سوريا الديمقراطية)فما يذاع عن دورية تقليدية ينفذها الامريكان كان هذا لتخفيف الوطأ عن الداخل الامريكي كان اجتماعا مشتركا لمناقشة خطط العمليات في مكان معروف يجتمعون فيه يضعون الخرائط وهو مقر لقوات سوريا الديمقراطية وبالتالي هذا التفجير ثمن لهذه الادارة الامريكية للحرب على داعش والتي فيها دلال واحتواء وفيها مساحات بان داعش عدو وصديق في الوقت نفسه وهذا ما منح عناصر وجماعات من داعش حرية حركات يحملون بطاقات امريكية ليتم استعمالهم في بعض المناطق بوجه السوريين والعراقيين ليحافظوا على توازنات معينة على المستوى العسكري، وبالتالي قيمة هذه العملية لتقول ان الامريكان دائما كاذبون في إدارة الحرب على داعش وثانيا أنه يستطيع غير داعش بالوصول اليكم وبالتالي لو كان القرار الامريكي بالانسحاب من سوريا قرار ارتجالي لجاءت مع العملية فرصة التراجع وبالتالي العودة للتأكيد من البيت الابيض بأن لا إعادة نظر بقرار الانسحاب من سوريا تؤكد بان القرار لم يكن قرارا ارتجاليا بل كان قرارا يعبر عن السياق الاستراتيجي لانهزام المشروع الأمريكي في سوريا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى