حكومة العدو بين الرعب والحسد.. مع كل إطلالة للسيد

حين يظهر، يجري تحليل كل نقطة عرقٍ على جبينه، تسريحة شعره، ولونه، الأثاث الذي يجلس عليه، الصورة التي تظهر من خلفه، والحالة النفسية خلف كل ابتسامة “حذرة” ترتسم على وجه الأمين.

فالإطلالة “المرتقبة” تلزم أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية ومحافل التحليل لديها، باستنفار كامل لكل طاقاتها، وتحديداً تلك الإطلالات التي يُطلق فيها السيد نصر الله مواقف تخصّ المواجهة مع “إسرائيل”. إذ يرغم السيد نصرالله دائماً كل من يتابع التطورات، على الالتصاق بشاشة التلفاز حتى لو كان ذلك لساعات كما حصل البارحة، وإسكات أيّ ضجة من حوله قد تعكّر عليه قطع “الإرسال الروحي” بالأمين، وإعداد قلم وورقة أو حتى آلة تسجيل، وإغلاق الهاتف إذا اضطر به الأمر، وتكريس جسده وروحه للإصغاء إلى الكلمة، هذه ليست تكهنات، إنما وقائع ذُكرت على لسان الصهاينة أكثر من مرة.

“يا ليت لنا زعيم كهذا” .. بهذه الكلمات تختنق حكومة العدو مع كل إطلالة للأمين العام لحزب الله، وبعد كل هزيمة نفسية كانت أم عسكرية، لما يشكله هذا الرجل من خطر وجوديّ على الأعداء في المنطقة، فيثير مع كل إطلالة، الرعب في قلوب الصهاينة خوفاً من أن تطالهم “عدالة السيد!”.

لكن إطلالة البارحة لم تكن كسابقاتها، إذ أعلن فيها السيد نصر الله مواقف بدّلت المفاهيم لدى الكيان الصهيوني، حول أساليب الخطط الدفاعية في أي حرب مقبلة على لبنان، فلم يلبث أن أنهى الأمين كلامه، حتى أعاد -وبحذرٍ مضاعف- كيان العدو رسم خططه الدفاعية من جديد، بما يتناسب مع الوقائع وحال المقاومة اليوم. لم يتردد الأمين في قول إنّ المقاومة تملك “كل أنواع الأسلحة”. وقْع هذه الكلمات وحدها، كان كافياً للجم “إسرائيل” عشر سنواتٍ مقبلة، والسيد الذي أسدل ستار القوة في لبنان أمس، لم ينس أن يبعث رسالة لكل عدو وحليف في المنطقة، لم ينسَ أحدًا.. لا أحد.

الجمهور الإسرائيلي لم ينظر يوماً إلى نصر الله كشخص “شرّير”، بل نظر إليه بنوع من الغيرة والحسد. يقول الإسرائيليون “صحيح أنّ هناك كراهية لنصر الله، لكونه يمثل كل من يلحق بنا الأذى، إلا أنّ ذلك يعكس نظرة كراهية من نوع آخر، لم تكن موجودة في السابق تجاه أيّ زعيم مُعادٍ لإسرائيل”. وردت هذه الكلمات في بحث طويل أجراه الدكتور أودي ليفل، المحاضر البارز في علم النفس السياسي وعلاقات الجيش ووسائل الإعلام في جامعة «بن غوريون» في النقب، بعد عام على انتهاء حرب 2006. الأمر لم يعد سراً، الحسد الذي يرافق جمهور المقاومة في لبنان ليس بأمرٍ مخفي على أحد، لا سيما ذاك الذي يأتي ريحه من الكيان الصهيوني. وقد خلُصَ في استنتاجات البحث المذكور إلى أنّ “صدقية نصر الله لدى الجمهور الإسرائيلي أقوى بكثير من صدقية الزعماء الإسرائيليين”، بحسب ما ذكرت صحيفة هآرتس.

وفي مواجهة زعيم يتمتع بتأثير إعلامي مثل السيد نصر الله، كان يتعيّن على المؤسسة الإسرائيلية الرسمية تجنيد ردٍّ بالمستوى نفسه على الأقل، تباعاً بعد كل إطلالة، فكان الحل الوحيد لدى الإسرائيليين “المذعورين” من كلام الأمين، هو التخفيف من وطأة هذه الإطلالات، وتأثيرها السلبي على الجمهور الإسرائيلي.

ولأنّ الإعلام شكّل مسرح قلق لحكومة العدو، لارتباطه بشكل مباشر بانعكاس مجريات الأحداث، ولأنه يمسّ بالأمن بشكلٍ وثيق، لجأت حكومة العدو منذ حرب لبنان الثانية، إلى سياسة “القمع” في الإعلام، على مستوى التغطية لكلام الامين، وحجم هذه التغطية، والأضرار التي تتخلف عنها، فتضطر في بعض الأحيان الى اجتزاء مقاطع منها، وأحياناً أخرى، كان يجري التعتيم بشكلٍ كامل على كل ما يصدر عن السيد نصر الله، أي أنّ التغطية المباشرة باتت ممسوكة وفقاً لأجندة مدروسة ومحددة الأهداف، من قبل الرقابة العسكرية تحديداً.

يقول الخبير الإسرائيلي في لغة الجسد «يمير هلمر» للسيد نصرلله: ماذا بعد؟ إلى أين تريد أن تصل؟

لعلّ الجواب على هذا السؤال بات جلياً لكل عاقل في “إسرائيل”، إذ يكمن جوابه في عبارة للأمين العام، وُسِمت عاراً على جباه الصهاينة “دماء عماد مغنية ستُخرج إسرائيل من الوجود”..

إيمان بشير | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى