حزب الله لا يتصرف مذهبياً

عندما يقاتل حزب الله التكفيريين من «داعش» و«النصرة» على حدود لبنان، بغض النظر عن القرى والبلدات الحدودية على الحدود الشرقية. وعندما يستشهد رجال المقاومة دفاعاً عن قرى مسيحية في وضح النهار في مواجهات مع تنظيم «داعش»، وعندما يسيل هذا الدم دون حساب ويخرج من يطرح الاسئلة من نواب ووزراء، تسأل مصادر في 8 آذار: ماذا لو لم يكن حزب الله موجوداً ويكمن للدواعش على تخوم رأس بعلبك اوالقاع؟ وماذا لو عمد حزب الله الى استخدام الاسلوب اللبناني في زمن الحرب اللبنانية وترك التكفير يدخل هذه القرى (وللعلم ان «داعش» هاجمت رأس بعلبك بمئات المقاتلين) ؟؟

حزب الله ليس في هذا الوارد، تؤكد المصادر، وحزب الله لا ينظر الى الاخطار من زوايا مذهبية او طائفية، او يدع الناس، وليس بتفكيره ان يترك الدم اللبناني ينزف ليوجه رسائل تثبت صوابية قراءاته في كيفية مواجهة الخطر التكفيري. لكن عندما يخرج وزير او نائب او مسؤول حزبي ليسأل حزب الله الى اين ستأخذنا، لا يمكن الجواب الا بالنظر الى ما جرى في قرية «قلب لوزة» السورية ـ الدرزية في ادلب ليعلم ان هذه الطائفة الكريمة الى حدود الـ90% اخذوا مواقف الحياد مما يجري من حرب على الارض السورية، بل في بعض القرى دخلها ما يُسمى «بالجيش الحر»، وجماعات تكفيرية دون مقاومة، وجرى استقبالهم من قبل البعض هذا في ادلب بالتحديد. وهؤلاء وفق المصادر نزلوا عند رغبة الوزير وليد جنبلاط، لكن النتيجة كانت مذبحة من التكفيريين.

بالطبع الاهالي وفق المصادر لهم ظروفهم، تقول المصادر، لكن في هذه المعركة المراهنة مرة على «النصرة» واخرى على «داعش» وعلى العلاقات الاقليمية والدولية لم تنفع. والدليل لماذا لم يستطع البعض ان يطلق سراح ما «تبقّى من عسكريين مختطفين»، بل لماذا لم يملك قدرة اطلاق سراح العسكري الدرزي المخطوف بين هؤلاء، ولن يغضب احد في لبنان ويتهمون هذا البعض بالتدخل المذهبي لاطلاقه.

الحقيقة تؤكد المصادر ان التكفيريين لا يقيمون وزنا لكل هذه الاسماء وفي لائحة التكفير طائفة الموحدين الدروز على رأس اللائحة قبل المسلمين الشيعة الذين هم رقم (2) بعد الدروز في اللائحة، وشددت المصادر على ان حزب الله لا يقيم اي اعتبارات للتوجهات المذهبية والطائفية في هذه المواجهة ، والدليل ان السيد نصرالله نفسه دعا جميع اللبنانيين لتناسي الخلافات الداخلية مهما كانت حادة ومعقدة ، كما حذرّ الرئيس نبيه بري من الانقسام وعدم التوحد في هذه الظروف. لكن يوم دعا السيد تحديداً خرج المراهنون على «النصرة» و«داعش» وواشنطن والسعودية ليقولوا في جلساتهم، ان حزب الله دخل النفق المظلم ويريد منا ان ننقذه.

تضيف هذه المصادر، مع الاسف فهموا هذه الدعوة ضعف، ولم يفهموا ان الامين العام لحزب الله يملك المعرفة والاطلاع والقراءة العقيدية والسياسية في توجهات هذه الجماعات وكيفية عملها، وانه لا يتحدث لأنه بحاجة الى حلفاء في الميدان، واكدت المصادر ان الواقع الميداني اثبت، ان من يقف ليدافع عن عرضه وارضه ورزقة يستطيع ان يحمي نفسه والدليل المعاكس لما جرى في «قلب اللوزة» قريتي كفريا والفوعة ونبل والزهراء، هذه القرى المحاصرة منذ خمس سنوات، واهلها يدافعون عن انفسهم ويقدمون الشهداء بالعشرات. لكنهم استطاعوا ان يثبتوا ويحموا قراهم .

ياسر الحريري – الديار

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى