حتى لا يعودوا بالتوابيت

نبيه البرجي | هذا كلام من وراء الضوء. لامجال للافصاح عن الجهة التي نطقت به. انه جدي وعلى أعلى المستويات. اللعبة الأميركية في سوريا والعراق لن تنتهي الا بعد أن يرى البيت الأبيض جنوده يعودون بالتوابيت.

الجهة اياها سألت أمام رؤوس كبيرة… هل خرج الأميركيون من أي مكان في العالم الا بعدما راحوا يتساقطون لتعلو الأصوات داخل الولايات المتحدة اعتراضاً على «ارسال أبنائنا الى المقابر»؟

جين فوندا صرخت «حتى لا نصبح أمة من الأرامل والثكالى»…

من كان يتحدث لاحظ أن أميركا هي أميركا. سواء كان هناك باراك أوباما أم دونالد ترامب. المشكلة أن هذا الأخير، بشخصيته المسطحة، اذ يبدو خالياً تماما من المعايير الأخلاقية، حتى على المستوى الداخلي، يفتقد كلياً أي رؤية، وأي ثقافة، استراتيجية.

قيل فيه انه يتولى ادارة الأمبراطورية بعقلية من يدير الكازينو. لن يعود عن هذا السبيل الا بعد القاء قفازات الدم في وجهه.

مستشاره للأمن القومي همفري ماكماستر أكد «أننا موجودون في سوريا والعراق من أجل القضاء نهائياً على تنظيم الدولة الاسلامية». لن نسأل عمن ترك التنظيم يتمدد في كل تلك المساحات، وهل كانت الطائرات الأميركية تعمل بالفحم الحجري حين كانت قوافل «داعش» تقطع مئات الكيلومترات في الفيافي والبوادي؟

لكأن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تتواطأ طويلاً مع أجهزة استخبارات عربية وتركية واسرائيلية من أجل استخدام التنظيم كذراع ايديولوجية لتفكيك العراق وسوريا بعدما رأى السناتور جون ماكين أن اتفاقية سايكس ـ بيكو شاخت، بالأحرى ماتت، ولا بد من ارساء بانوراما أخرى في المنطقة.

الأميركيون موجودون في العراق وسوريا لاعادة تركيب الخرائط في اطار الصفقة الكبرى بين الرياض وتل أبيب. على أساس ذلك الكوندومينيوم الذي يعقد القران (المقدس) بين المال العربي التائه والتكنولوجيا (والايديولوجيا) اليهودية.

الصورة تغيرت كثيراً. داود لم يعد يستعمل الحجر لمنازلة جلعاد. القنبلة النووية الآن. أي توازن ذاك بين العباءات الفارغة والأدمغة الثقيلة ؟

أسئلة وراء الضوء طرحها الروس، وطرحها الايرانيون. بالدرجة الأولى طرحها السوريون الذي لاحظوا الاستنفار العالمي المبرمج ضد اقتلاع أولئك الذين ضربوا نيويورك، وضربوا باريس ولندن. ليقولوا لنا أين هو الفارق العقائدي بين أبي بكر البغدادي وابي محمد الجولاني؟ الاثنان سقطا من سروال أسامة بن لادن.

ندرك كم أن المسرح العراقي أو المسرح السوري معقد. ولكن لا مجال للاستمرار في التعامل مع الحالة برؤوس الأصابع، وقد بدا جليّاً ما يرمي اليه الأميركيون ليس فقط من شرق دير الزور وانما من غرب دمشق.

ثمة رسالة وصلت الى واشنطن بأن الاصرار على لعبة «توم اند جيري» يعني أن فيتنام أخرى ستكون في انتظار دونالد ترامب. هذا لن ينتظر طويلاً. لا نكشف سراً ان قلنا أن البحث في ذلك الخيار انتهى الى تحديد جدول زمني وبلغة استراتيجية في منتهى الدقة والفاعلية.

عادل الجبير يطمئن كل من حوله بأن «اليوم العظيم» يقترب. لن نسأل عن خلفية استقدام جنود باكستانيين (اضافيين؟) الى المملكة في هذا الوقت بالذات. معالي الوزير الذي ترسانة بلاده تتفوق بأضعاف على الترسانة الايرانية، اعتبر أن ايران الخطر الأوحد (الأوحد أيها السادة) ليس فقط على الشرق الأوسط، وانما على العالم.

يا رجل، قليلاً من التعقل. أين أنتم؟ انتم الذين تطحنون الهياكل العظمية، وعلى مدى ثلاث سنوات، في اليمن، دون أن تتمكن الأرمادا الجوية والبرية من أن تحقق ما هبت من أجله «عاصفة الحزم».

لا عدو سوى ايران. اسرائيل دولة شقيقة. نيكي هايلي قالت ساخرة « أوحوا لنا أن السماء ستهبط على الأرض حين نعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل. لاحظتم أن السماء بقيت مكانها». الأرض هي التي لم تبق مكانها.

ذلك السؤال الساذج مرة أخرى: من جعل الايرانيين «جبابرة» الى هذا الحد سوى الأنظمة البالية؟ لكأنهم كائنات هبطت من كوكب آخر بتلك الأسلحة التي لا وجود لها الا في الخيال.

ذات يوم تسنى لي أن أزور مصنعاً اوروبياً. أطلعوني هناك على عربة ضخمة هي عبارة عن غرفة عمليات لرئيس أركان عربي. ذهلت. غرفة جنرال يدير المعركة أم غرفة شهريار بين قدمي شهرزاد؟

سبق وكتبنا عن السيناريوات التي يجرى اعدادها. للعلم فقط اذا بقيت اللعبة الأميركية هكذا. فيتنام أمامنا. لم تعد وراءنا

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى