جورج زريق والشهادة التي خطت بحبر الفقر

في دول العالم العشار وفي المجتمعات التي يعتبر فيها الفقر عارا وعيبا يحدث كل شيء, فلا يمكن أن تسأل عن قيم وثوابت ومبادئ في مزارع طائفية لا يعنيها شيئ سوى الإنتماء الفئوي والمذهبي ,وعدد الأصوات التي تصب لهذه العائلة أو تلك في إستحقاق إنتخابي ما كان يفترض ليوم أمس أن يكون حدثا وطنيا جامعا يحرك الشعب وما تبقى من ضمائر المسؤولين ,كان يفترض لحدث الأمس أن يغير شيئا صغيرا في معادلة التعامل مع الملفات الحياتية ,أو بالحد الأدنى يثير مظاهرة هنا أو تحرك هناك.

الحدث الذي نزل كالزلزال على كل نفس أبية فيها القليل من الإنسانية والأخلاق جورج زريق كان الحدث وما أبشع ما حدث ,مدرسة ترفض استقبال أولاده نظرا لعدم توفر المال الكافي لتسجيلهم وبعد محاولات كثيرة فشل زريق في تأمين المبلغ المطلوب وحاول بشتى السبل تأمين ما قد يعينه على أزمته المستجدة ,ولكنه فشل والنتيجة كارثية!

أضمر جورج النار في نفسه في باحة المدرسة عينها لتكون ناره حارقة لكل من سمع بالقصة ولعائلة ما زالت تحتاج رعايته ,كثير من المبادرات كان أبرزها تبرع نائب في مجلس الأمة الكويتي بمبلغ 10000 دولار للعائلة المنكوبة والمفجوعة وغير ذلك من المبادرات التي لا يمكن أن تعيد جورج ولكنه تقي العائلة شر الأيام المقبلة.

يوم سوداوي آخر من أيام الجمهورية لا يمكن لأحد أن يكفل تكراره ,كيف لا والفقر ضرب اللبنانيين ضربات موجعة لم تعد تحمل عقباها ,لذلك فالصرخة كل من منبره ومكانه وموقعه باتت ملحة علّ الضمائر تستفيق وعلّ الساسة يحركون الشق الإنساني فيهم الذي خمدت ناره كثيرا وأخمدت معه الأمل في وطن ينتحر شعبه ويحرق نفسه قهراً في الدقيقة آلاف المرات .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى