جرائم آل سعود في اليمن والطريق المسدود

لم أقدم على بث خبر جديد إذا ذكرت إن حكام آل سعود وحلفائهم ومرتزقتهم المشتركين معهم في العدوان على شعب اليمن قد تيقنوا من وصولهم إلى مرحلة العجز التام في قهر إرادة الشعب اليمني وإذلاله بعد مايقارب الأربعة أعوام من عمليات الإبادة البشرية، وسياسة الأرض المحروقة بغارات طائراتهم الحربية وأسلحتهم الفتاكة.

لكن مشكلة هؤلاء المعتدين لاتختلف عن أشباههم من الطغاة المغرورين بقوتهم وبطشهم ومكابرتهم على مر الزمن.حيث لاطريق لهم سوى إطلاق الأكاذيب تلوالأكاذيب على أنفسهم وعلى شعبهم وشعوب العالم. وتبجحهم طيلة هذه الأعوام الأربعة التي تعج بأسوأ الفظائع والمجازر التي إرتكبها الغزاة بحق الملايين من أبناء الشعب اليمني وترديدهم للإسطوانة المشروخة بأن يوم (الحسم النهائي) على جماعة الحوثي بات قاب قوسين أو أدنى من الحدوث.) (لأنهم يحاربون فئة صغيرة لاتمثل إلا 1% من الشعب اليمني الذي يقف مع الشرعية الممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي.) وإن هذه الفئة تلفظ اليوم أنفاسها الأخيرة.) و(صنعاء على مرمى حجر من الفاتحين .)

وهم بهذه الدعايات التافهة المهترئة لايخدعون إلا أنفسهم قبل محاولتهم خداع العالم .عسى أن يجدوا منفذا يخرجهم من ورطتهم الكبرى في العدوان على هذا الشعب وطلائعه الثورية البطلة الممثلة بأنصار الله والقوى الوطنية الشريفة المتحالفة معهم. هؤلاء الفتية الشجعان الفقراء الحفاة الذين ضربوا أروع الأمثلة في الدفاع عن الأرض والعِرض والمقدسات. ووجهوا للعدو الغازي أوجع الضربات، وأفدح الخسائر رغم الإمكانات البسيطة التي يمتلكونها مقارنة بقوى العدوان التي تفوقهاعددا وعدة بعشرات المرات، ورغم تكالب إمبراطوريات الإعلام الغربي والعربي ضد هؤلاء المؤمنين بقضيتهم العادلة التي تؤيدها شرائع السماء والأرض.

لقد سقطت بيانات مسيلمة الكذاب المدعو أحمد عسيري، وتهافتت عنترياته الكاذبة معه،وسقطت كأوراق الخريف وانكشف زيفها. وهاهو الكذاب الأشر الآخر المدعو تركي صالح المالكي يكمل سلسلة الأكاذيب بأمر من أسياده المفسدين في الأرض ، وسيسقط هو الآخر وتسقط معه أكاذيبه أيضا مادام الله يرى أفعالهم المخزية ، وجرائمهم الوحشية بحق شعب عربي مسلم وسيبقى شعب اليمن ثابت العزيمة ، قوي الإرادة، شامخا أبيا كريما رغم كل النكبات والكوارث الرهيبة التي سببتها له دول العدوان الغاشم .

حقا إن هذا الشعب الحي المقاوم يستحق الاحترام والتقدير من كل شعوب الأرض. لأن صموده الأسطوري تحول إلى معجزة العصر أمام هذه القوى السوداء الضخمة المتعطشة للدماء والدمار بشنها هذا العدوان الهمجي الشرس الذي إستعملت فيه كل أنواع الأسلحة التدميرية المتطورة ومنها القنابل العنقودية والفراغية المحرمة دوليا على نطاق واسع. لكنها فشلت فشلا ذريعا في كسر إرادته، ووضعه تحت وصاية المراهق الجاهل المسعور محمد بن سلمان والقاتل محمد بن نايف الهمجية بعد أن حلموا بتقسيم الغنيمة فيما بينهم لكن أحلامهم ستتحول إلى هشيم محترق، وسيدفعون ثمن هذا العدوان إن عاجلا أو آجلا.

وهذه شهادة صغيرة من جرائم الإبادة التي يرتكبها مجرموا الحرب تذكره منظمة العفو الدولية حيث تقول:

 (إنّ الأطفال والمدنيين يقتلون ويشوّهون جراء القنابل العنقودية غيرالمنفجرة، ونطالب بوقف استخدام هذه الذخائر. ونناشد المجتمع الدولي بالمساعدة على تنظيف المناطق التي سقطت فيها.)

واكدت المنظمة:

 ( أنّ العائلات العائدة الى منازلها شمالي اليمن في خطر شديد من التعرض لاصابات خطرة او الموت جراء آلاف الذخائر العنقودية غير المنفجرة، مشيرة الى أنها عثرت في مهمتها الاخيرة على قنابل عنقودية مصنّعة في اميركا وبريطانيا والبرازيل.).

وقالت منظمة (إنقذوا الأطفال ):

(إن 185ألف طفل يمني دون سن الخامسة قضوا جوعا أو مرضا ، وإن 14 مليون يمني مهددون بالمجاعة بينهم خمسة ملايين طفل. وإن 80% من السكان قد حرموا من المياه الصالحة للشرب .).

وهذا الذي ذكرته المنظمات الإنسانية هو غيض من فيض . والمعلن كثير وهو أدهى وأمر. فهنيئا لك (ياخادم الحرمين الشريفين)على سمعتك وسمعة ولدك وأزلام دولتك الملطخة بالوحل والعار والتي وصلت إلى أقصى بقاع الأرض.

إن مجرمي آل سعود الذين يدعون قيادة العالم الإسلامي ظلما وعدوانا يرتكبون اليوم أبشع جرائم العصر على مسمع ومرأى من ما يسمى بـ( المجتمع الدولي ) الذي يتزعمه ترامب وعصابته، ومنظمات حقوق الإنسان التي تحولت بياناتها المتكررة إلى كومة من القش تذروها رياح الإجرام العاتية.وكلما شعر المجرمون بالعجز والفشل في إخضاع الشعب اليمني لمشيئة حكمهم الدموي الظلامي الجائر. إزدادوا وحشية وفتكا بالمدنيين الفقراء العزل الذين لاحول لهم ولا قوة في صد هذه الرياح السوداء العاتية .

وعلى سبيل المثال إن واحدة من تلك الجرائم كفيلة بإدانة حكام آل سعود ووضعهم في قفص الإتهام أمام محكمة العدل الدولية:

ففي حوالي الساعة 8:20 من صباح يوم 9 أغسطس الماضي سقطت قنبلة من طائرة التحالف بقيادة السعودية على منطقة سوق مزدحمة في وسط ضحيان في محافظة صعدة وتسببت في خسائر كبيرة بين صفوف المدنيين بشكل مأساوي، وجاءت معظم هذه الإصابات في حافلة واحدة تنقل الطلاب الذين لم يتجاوزوا السادسة من العمر في رحلة ميدانية دينية، وقدر المسؤولون المحليون في الصحة عدد القتلى النهائي بـ 54، و 44 طفلاً جريحا،وأظهرت الصور جثث الأطفال الصغار مقطعة ومتناثرة في المكان.

وهناك المئات من أمثال هذه الجرائم الكبرى التي قام بها المعتدون لايسع المجال لذكرها.

وهاهي قوى العدوان بعد مايقارب الأربعة أعوام التي أسقطت فيها مئات الآلاف من أطنان القنابل والصواريخ المحرمة دوليا تقول إنها على مشارف النصر المؤزر كما قالت في الشهر الأول للحرب ودون أي حياء .

وعلى سبيل المثال فإن نصيب محافظة صعدة من الغارات الجوية فقط 30 ألف غارة.ولم يكن نصيب صنعاء والضالع وحجة والبيضا والحديدة بأقل منها. وهذه الحديدة الجريحة الصامدة التي حشدوا كل قواتهم لإحتلالها منذ ستة أشهر. وكل يوم يقولون إنهم وصلوا إلى قلبها واحتلوا مطارها، لكنها بعد إنكشاف غبار المعارك ظلت عصية عليهم وعلى غاراتهم الكثيفة وصواريخهم وقنابلهم المحرمة دوليا .وقد تسببت تلك الغارات بمقتل عشرات الآلاف من المدنيين. وهي موثقة لدى منظمات حقوق الإنسان . وكان الواجب الإنساني يفرض على مايسمى بـ ( المجتمع الدولي )عقد جلسة لمجلس الأمن وإدانة المعتدي علنا. لكي يقال إن العدالة لم تمت بعد. لكن ترامب المغرم بالمال السعودي لايرغب أبدا في الدفاع عن الشعوب المضطهدة. ويوعز دوما إلى مندوبته الصهيونية بقلب الحقائق، ومهاجمتها واعتبارها هي المعتدية لكي يطمئن البقرة الحلوب.

وهاهي رؤوس قوى العدوان اليوم تحاول عبثا الإحتفاظ بماء وجوهها الكالحة القبيحة الذي أراقته هذه الحرب الهستيرية المجنونة، وأظهرتها على حقيقتها . فهي في أسوأ هزائمها المتلاحقة، وشبح العجز يلاحقها حتى في غرف نومها. رغم مكابرتها الخاوية.

لقد كتب الفقير إلى الله صاحب هذا المقال مقالا سابقا في السنة الأولى من العدوان عنوانه (ملك الرمال المتهور ووهم النصر في اليمن .) ذكرت فيه إن قهر الشعب اليمني أبعد لطغمة آل سعود من نجوم السماء حتى لو وقفت معهم كل قوى الشر في العالم من إمبرياليين أمريكان وإنكليز وفرنسيين وصهاينة ، ومرتزقة مارقين من السودان وجيبوتي وجزر القمر وغيرها من الأنظمة المتسولة على أعتاب الطغاة لا لأنني خبير عسكري أوإستراتيجي ولكن لأنني قرأت كثيرا عن صلابة وعزيمة وقوة شكيمة الشعب اليمني ، وقدرته على قهر الغزاة ، وإذاقتهم الهزيمة المرة على مر التأريخ. فاليمني البسيط مقاتل شجاع من الطراز الأول. وهو مستعد لأن يجوع ويعطش ولا يسلم مقدرات بلده للغزاة مهما بلغت تضحياته.

ولولا غباء وعنجهية جنرال الحرب الجديد محمد بن سلمان وجهله المطبق في معرفة الشعب اليمني لما تورط في هذه الحرب الهمجية الظالمة ضد شعب عربي مسلم. وهو اليوم يصطدم بصخرة هذا الصمود اليمني الأسطوري الذي أذهل العالم بعد أن إستعمل المعتدون كافة وسائل القتل والدمار التي إستوردوها من أمريكا والغرب، وكدسوها في مخازنهم لأعوام ثم أخرجوها من أوكارها وزادت عليها صفقاتهم الهائلة مع ترامب وماكرون وتيريزا مي لقتل هذا الشعب.

ولو كان هذا المراهق الأهوج يملك ذرة من الرشد لترك شعب اليمن وأحزابه وقواه الوطنية تحل مشاكلها فيما بينها وتصل في مباحثاتها إلى صيغة وطنية ترضي الجميع، دون تدخل خارجي بعيدا عن هذه الكوارث والمجاعات والأمراض التي أصابت الملايين من المدنيين، والمليارات من الدولارات التي أهدرت والتي تمثل بحق لطخة عار كبرى على جبين حكام آل سعود والإمارات ومن يشترك معهم في هذه الحرب للحصول على حفنة منها.

وحين ينصح سيد المقاومة والحكمة سماحة السيد حسن نصرالله هؤلاء بأن يثوبوا إلى رشدهم، ويوقفوا عدوانهم على الشعب اليمني فإن دعوته الكريمة بمثابة حبل نجاة لهم للخلاص من ورطتهم. لكن من أين يأتي الرشد حين تتأجج الأحقاد الطائفية، ويعتمل سعيرها في النفوس المريضة الواهمة بالوصول إلى مصاف العظماء عن طريق قتل الشعوب بآختلاق الأعذار الواهية التي لم تعد تنطلي حتى على السذج من الناس.

وهاهم المعتدى عليهم يبدون إستعدادهم المطلق للجنوح للسلم بوقف الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة لوجنح الغزاة له بصدق. وهذه هي فرصة المعتدين الأخيرة لإنهاء هذه الحرب الدموية. وقد آن الأوان لترك عميلهم عبد ربه منصور هادي حيث إن الرهان على حسان خاسر لفظه الشعب اليمني لفظ النواة لم يعد يجدي نفعا بعد اليوم لو كان في جوقة العدوان رجل رشيد يقول كفانا قتلا ودمارا للشعب اليمني المجاهد الذي لم يحمل لنا أية نوايا عدوانية على مر التأريخ.ولابد أن تضع الحرب أوزارها بعد أن عجزنا عن كسر صخرة هذا الصمود الأسطوري.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى