ثم نسأل كيف نترك السيد…

تنتشر حدائق الحيوان في أغلب عواصم الوطن العربي، وهناك “جبلاية قرود” في أغلب تلك الحدائق، ومن تسنى له زيارة إحدى هذه “الجبلايات”، لن يكون قادراً على التمييز بسهولة بين تصرفات قرود “الجبلاية” وبين شخوص الإعلام النفطي، حيث أنها تبيع التهريج بالموز، كما أنه لن يستطيع تحديد الفروقات بينها وبين شخصيات الجامعة الأعرابية، وأما المستحيل المطلق فهو طرد هواجس التطابق التناسخي بين تلك البقعة الجغرافية وسكانها، وبين كل ما يُسمى بمؤسسات “المعارضة السورية”، خصوصاً وأنها لا تنفك عن صناعة نظريات التهريج الحديثة، فأثبتت أنها كائنات أكثر رقياً وتطوراً من تلك القرود، التي تبيع التهريج بالموز، وهي قاعدة يغلب عليها الطابع المادي والنفعي، أما كائنات المعارضة وبحكم إنسانيتها وحسن سريرتها، فهي تبيع التهريج مقابل صور تذكارية مع الزائرين الباحثين عن الهزل والضحك، وأما شخصيات جامعة الأعراب، فيقول مصدر فلسطيني إنّ أبو مازن استجدى تفعيل خط الأمان المالي للسلطة، بعد توقف سلطات الاحتلال عن تحويل عائدات الضرائب، وهو مبلغ مئة مليون دولار، لدفع رواتب الموظفين، وقد أوضح المصدر أنّ الجامعة لن تدفع هذا المبلغ دون ضوء أمريكي أخضر.

ويضيف المصدر لصحيفة نفطية، أنّ أبو مازن طمأن الأعراب بأنه لا يريد إحراج أمريكا ولا يسعى لذلك، ثم يتساءل عبدالرحمن الراشد بدهشة عن سر التمسك الروسي الرهيب بـ”النظام السوري” المتهالك والمتهاوي، ويضرب الأخماس بالأسداس، ليقر نهايةً بعدم قدرته على معرفة الأسباب، ولو خرج قليلاً من حدود تلك “الجبلاية” لعاجلته الأسباب باليقين، فعلى أقل تقدير فإنّ روسيا لا تريد تحالفات من داخل “الجبلاية”، فهي لم تعد راغبة بإهدار الموز مقابل التهريج، فعلى ماذا ستحالف روسيا من لا يملك التهريج إلا بضوء أخضر أمريكي، فيطفح إعلام النفط بالدعوات لما يسمى بـ”المعارضة السورية” لعدم حضور مؤتمر موسكو، ما لم تغيّر موقفها من الرئيس الأسد، رغم أنّ الرئيس الأسد لم يشترط مغادرتهم “الجبلاية” لحضور المؤتمر، لأنه يعرف أنّ تأشيرات الخروج هي باليد الأمريكية، فهي صاحبة القرود، وتنطبق عليهم وعليها المعادلة الذهبية للمعزول محمد مرسي، حين قال منتجاً فلسفة سياسية جديدة ومعقدة “لو القرد مات، القرداتي حيشتغل إيه”، والسؤال ليس معقداً أو حتى مدهشاً كما ظنه مرسي، فالقرداتي لا يعدم وسائل شراء القرود كلما ماتت قروده.

ليس من السهل على الإنسان أن يطوّع قلمه للكتابة عن تلك المَيتات المنقرضات، في أجواء الوجود المتكامل والحياة اللامتناهية لحديث السيد نصرالله الأخير، الذي أعلن فيه عن انطلاق سفينة المقاومة نحو شواطئ فلسطين المحتلة، بعد رسوّها على بر الأمان، وحيث أنّ السيد بدأ هذا العام بما بعد الجليل، فإنّ ما بعد ما بعد الجليل أصبح في متناول لسانه، كما أصبح ما بعد الجليل في متناول يده، كما سجل على نفسه توقعاً حسب معطياته، بأنّ من أعلنوا الحرب على أسعار النفط لإسقاط إيران، هم من سيسقطون، وبناءً على معادلة السيد، فلا نتائج لها إلا تحرير فلسطين، فقال السيد لمحاوره “سجل عليَّ” بأنهم سيسقطون، وهذا يعني أنّ سقوط مملكة آل سعود وكل نواطير النفط، مضافاً إليه ما بعد الجليل، مضافاً إليه فشل المؤامرة على سوريا وانتصارها، أقول “سجلوا عليَّ” بأنّ هذه المعادلة لن يكون ناتجها إلا تحرير فلسطين، وتحرير فلسطين يعني سيادة الأمة على قرارها وثرواتها ومستقبلها، ويعني انتهاء كل الظواهر النشاز ومنتجات الصهيونية، الوهابية وربيباتها القاعدة وداعش والنصرة والحر، كما أنّ تحرير فلسطين يعني انعدام الحاجة للفتنة السنية الشيعية، والإسلامية المسيحية، والعربية الكردية، لأنه لا محرض ولا منتج ولا مموّل لكل تلك الفتن إلا الصهيونية الوهابية.

والسؤال الأخير، ما هي السطوة التي نمتلكها، لنجبر بها أقلامنا على أن تهجر السمين الثمين، وتوغل في الغث والزبد، لا شك وبشكلٍ قاطع هي سطوة الجهل، فنحن أمةٌ تقدمت في مضمار الجهل حد أنها جاهلةٌ أنها تجهل، وهذه لعمرك أسفل السافلين، فرجلٌ منا مثل السيد نصرالله، يكيد عدونا كيداً، يتطاول عليه أوباشٌ صغار، ما زالوا مختلفين على أنّ خطوة الحمّام باليمين نحو الجنة أم بالشمال نحو النار، ويتجاهل حديثه إعلام النفط، والأمة إعلامها جله نفط، فيما يفرد الصفحات الأولى والأخبار الأولى لتأتأة “الدكاترة” الجهلة مرة، ولمأمأة “الخلفاء” السفلة مرة، ولجعجعة “الحكماء” القتلة تارة، ولظأظأة “المثقفين” الفعلة تارةً أخرى، وهذا كله في كفةٍ وسود الوجوه من المتكالبين على الشاشات باسم (الثورة السورية) في كفة، أو كل هذا التفاعل مع هذا الواقع البذيء، ثم نتساءل، كيف نستبدل الذي أدنى بالذي هو خير.

إيهاب زكي |سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى