توقيف منسّق “القاعدة” في لبنان والمطلوب الأخطر في جرائم الخطف، الحجيري رسم مصيره بيده عندما أغضب “حُماته” من العراسلة

عباس صالح –

نفذت قوة خاصة من شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي امس، واحدة من اهم العمليات الامنية في لبنان، وكان صيدها ثمينا، اذ تمكنت من القبض على حسين الحجيري الذي شكل لفترات طويلة صلة الوصل مع تنظيم “القاعدة” في العراق، والذي كان بمثابة الرأس المدبر له والقائد الميداني لعمليات التنظيم التي تجلت في عمليات الخطف المنظمة بدءا من خطف الاستونيين السبعة عام 2011 وصولا الى خطف حسين جعفر في جرود بلدة عرسال ونقله بعد ذلك الى الداخل السوري، وهو ما اثار ردود فعل لاحقا.

وحسين الحجيري، الملقب بـ”حسين الحلاق”، لطالما كان هدفا مباشرا واساسيا لشعبة المعلومات كما لكل الاجهزة الامنية الاخرى، التي لم تقصر في عمليات دهم الاماكن المشتبه وجوده فيها، وقد سبق ان دهمته اجهزة امنية متعددة مرات عديدة في اكثر من مكان، وكان كل مرة يتمكن من الهرب بعد الاشتباك المسلح مع القوى الامنية، والذي وصل في احدى المرات الى سقوط شهيد من قوى الامن الداخلي في جلالا وجرح عناصر في مرات عديدة، مما جعل القوى الامنية تصنفه في خانة “مطلوب خطر”، علما ان هذه الفئة تمثل خطرا حقيقيا في الاعراف الامنية، ويجب التعامل معها بحذر، اذ لا يتورع افرادها عن قتل عناصر الدوريات الامنية التي تدهمهم بلمح البصر.

برز اسم الحجيري بقوة ابان خطف الاستونيين السبعة عام 2011، بعدما تبين انه الرأس المدبر لعملية الخطف، الى جانب الموقوف الشهير الآخر وائل عباس الذي تولى الشق التنفيذي للعملية، فيما تولى الحجيري اخفاء المخطوفين في جرود عرسال قبل ان ينقلهم الى الاراضي السورية، في اطار تنسيقي مع الفرع السوري لتنظيم “القاعدة”، ثم شارك في المفاوضات، وهو الذي تقاضى الفدية التي فاقت المليون دولار في حينه، قبل ان يطلقهم في منطقة جردية في قضاء بعلبك.

بعد ذلك كرت سبحة عمليات الخطف المنظم التي نسقها “الحلاق” في اطار تقاضي الفدية بغرض “دعم التنظيم”، الا انه “فتح على حسابه” بعد ذلك، وخطف عددا من الصحافيين الاجانب، كما كان مسؤولا عن عدد من عمليات الخطف التي طالت رجال اعمال سوريين خطفوا في منطقة البقاع الاوسط، قبل ان يفرج عنهم بعد تقاضيه مبالغ كبيرة، وبقي عمله مزدهرا في هذا الاطار، وبقي متخفيا ينتقل بين بلدته عرسال والداخل السوري والاراضي العراقية، الى اليوم الذي وقع فيه الحادث بين الجيش واهالي عرسال، والذي ادى الى استشهاد الرائد بشعلاني والمعاون ابرهيم زهرمان، وقد تبين انه من الضالعين الاساسيين فيه، ثم قام “الحلاق” بخطف حسين جعفر، وهو ما وتر الاجواء مع الجوار العرسالي وأصاب العراسلة في الصميم، فحاولت فاعليات البلدة ووجهاؤها اقناعه بداية بأن ما فعله يشكل خطرا على كل ابناء بلدته الذين يجمعون على ضرورة “حمايته وخصوصا ان افرادا من آل جعفر بدأوا بخطف ابناء عرسال على الطرق، مما اعاق حركة العراسلة لاسابيع، وحاولوا اقناعه باسترجاع المخطوف جعفر من سوريا، الا انه طلب بدلا ماديا منهم.

وبعد توتر الاجواء بين العراسلة والجوار اكثر، عاد وجهاء بلدة عرسال الى “الحلاق” وبذلوا جهودا كبيرة لاقناعه باحضار حسين جعفر من دون بدل مالي، لأن ذلك يعني ان اهالي عرسال هم من سيضطرون الى دفع الفدية عن جعفر، لتخليص مخطوفيهم من العشيرة التي رفضت مبدأ دفع الفدية رفضا قاطعا لامور اعتبارية، وأصرت على مبادلة مخطوف بمخطوفين، حتى لا تعاد الكرة.
بعد اصرار “الحلاق” على معاملة ابناء بلدته كغيرهم من “الزبائن” كان له ما اراد وجمع اهل عرسال مبلغا ماليا قدر بمئة وعشرين الف دولار اميركي وسلموه اياه، فسلمهم المخطوف حسين جعفر وتمت مبادلته بالمخطوفين من ابناء البلدة، لكن في ذلك الحين علق احد الحاضرين من وجهاء البلدة بالقول “ان حسين الحلاق حفر قبره بيده. وبالفعل، منذ تاريخه تحول المطلوب الاخطر “طريدا” لا يجد من يؤويه ولا من يحميه من عيون الحراس.

يوم امس استدرجت قوة من شعبة المعلومات الحجيري من منطقة فليطا السورية الى منطقة واقعة بين جرود عرسال ورأس بعلبك حيث اوقفته بطريقة “ناعمة” لم يتخللها اي عنف او اطلاق للنار من اي طرف. وفي هذا السياق اصدرت شعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي بيانا جاء فيه: “على اثر عملية خطف الاستونيين السبعة في منطقة البقاع في تاريخ 2011/3/3، وبنتيجة التحقيقات التي اجريت من شعبة المعلومات والتي افضت الى توقيف معظم المتورطين الى عملية الخطف تم التوصل الى تحديد الرأس المدبر للعملية اللبناني (ح. أ. ح. – مواليد 1983) حيث ثبت ترؤسه للمجموعة التي اعطت الاوامر بالتنفيذ بايعاز من احد كوادر تنظيم القاعدة في العراق وقيامه باحتجاز المخطوفين في اماكن عدة في جرود بلدة عرسال واعطائه الاوامر بتنفيذ عمليات خطف اجانب اخرى ولا سيما بعد اطلاق الاستونيين السبعة لقاء فدية مالية كبيرة.

وفي تاريخ 10/9/2011 تمّ رصد المذكور في بلدة عرسال، ولدى قيام شعبة المعلومات بمحاولة توقيفه عمد إلى إطلاق النار، وتمكن من الفرار وانتقل إلى داخل الأراضي السورية بعد إصابته بجروح.

في تاريخ 2011/9/10 وفي منطقة البقاع الاوسط، محلة جلالا، وبايعاز منه، تعرضت دورية تابعة لشعبة المعلومات لكمين مسلح من المجموعة التابعة لـ ح. ح. نتج منه استشهاد الرقيب الاول الياس نصرالله واصابة رقيب آخر بجروح.

بالمتابعة المستمرة لنشاطه توفرت معلومات مؤكدة مفادها تورطه في خطف ثلاثة صحافيين أجانب يعملون في محطة “بي بي سي” ونقلهم إلى سوريا وإخلاء سبيلهم لاحقاً، إضافة إلى توفّر معطيات مؤكدة حول تورطه المباشر في عملية خطف شخص من آل جعفر، مما ادى الى حصول عمليات خطف وخطف مضاد بين اهالي بلدة عرسال وآل جعفر.
بنتيجة الرصد الميداني والتقني والاستعلام المكثف الذي قامت به شعبة المعلومات على مدى اكثر من عام ونصف عام وبصورة سرية للغاية تم رصد (ح. ح.) داخل الاراضي اللبنانية عدة مرات دون التمكن من توقيفه.

الساعة 20:30 من تاريخ 2013/4/27 رصد المذكور في منطقة جبلية بالقرب من بلدة رأس بعلبك، وبالتنسيق مع القضاء نفذت قوة خاصة من شعبة المعلومات عملية امنية خاطفة تم بنتيجتها توقيف المدعو ح.ح دون وقوع اي اصابات جسدية او مادية”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى