توقعات بتراجع الدولار الأمريكى خلال عام 2019 بعد الأداء المذهل فى عام 2018

شهد الدولار الأمريكى طفرة لا نظير لها أمام نظرائه خلال عام 2018، حيث حقق مكاسب سنوية بلغت نسبة 4.4% مسجلًا أفضل مكاسب سنوية منذ عام 2015 بعد الأداء السئ الذى سجله علم 2017، ومن المتوقع أن يتعرض الدولار الأمريكى للتقويض فى عام 2019 بسبب تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادى الأمريكى وعدم استمرار البنك الاحتياطى الفيدرالى فى تشديد سياسته النقدية.

ومنذ بداية عام 2018 حقق الدولار الأمريكى في سوق تداول العملات ارتفاعات قياسية أمام العديد من العملات الرئيسية بسبب العديد من الأسباب التى خلقت بيئة خصبة لدعم الدولار، فى مقدمتها قيام البنك الاحتياطى الفيدرالى برفع أسعار الفائدة أربع مرات متتالية وتأكيده على الاستمرار فى تنفيذ دورة رفع أسعار الفائدة خلال عام 2019.

يقول رئيس التخطيط للفوركس فى مورجان ستانلى “هانز ريديكر” أنه من المتوقع تراجع الدولار الأمريكى خلال عام 2019، والسبب ليس فقط لأن البنك الاحتياطى الفيدرالى قد يتوقف عن رفع أسعار الفائدة بل من المحتمل حدوث تباطؤ للنمو الاقتصادى الأمريكى.

وقال ريديكر إن الاقتصادات الكبيرة مثل أوروبا واليابان والصين فى الوقت الحالى تستثمر بشكل أقل فى الأسواق المالية العالمية مبرهنًا على ذلك بالبيانات الاقتصادية الضعيفة التى صدرت فى الفترة الأخيرة، وهذا سيؤدى إلى ضعف الطلب على الدولار الأمريكى.

ويتوقع بنك مورجان ستانلى أن ينخفض مؤشر الدولار من 97 نقطة فى الوقت الحالى ليصل إلى 85 نقطة بحلول الربع الرابع من العام المقبل و 81 نقطة بحلول نهاية 2020.

ذكر تقرير لبنك جولدمان ساكس أن الدولار الأمريكى سينخفض فى عام 2019 متخليًا عن مكاسبه فى عام 2018 ويتحول نحو المنحنى الهابط إذا ثبتت صحة التوقعات الاقتصادية وتحليل العملات من بنك جولدمان ساكس.

وتظهر التقارير أن الدولار الأمريكى لديه علاقة سلبية مع النمو العالمى، حيث يرتفع فى الأوقات التى يتعثر فيها الاقتصاد العالمى وينخفض مع ارتفاع النمو العالمى، ويعود ذلك إلى الدور الفريد التى تلعبه العملة الأمريكية بصفتها عملة الاحتياط العالمية.

ويتوقع بنك جولدمان ساكس أن يتباطأ النمو الاقتصادى الأمريكى من نسبة 2.3% فى عام 2018 لتصل إلى حوالى 2% خلال عام 2019، فى حين من المتوقع أن يتوسع الاقتصاد العالمى بمعدل ثابت بنسبة 2%، ويشير تحليل البنك لسلوك العملة أنها متجهة إلى عكس مسارها فى عام 2018.

ويرى العديد من المحللين أن التباطؤ الاقتصادى المتوقع فى الولايات المتحدة سيأتى بسبب زيادة التخفيضات الضريبية واخفاقات الاصلاحات التى أجراها الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” عام 2018 بالإضافة إلى الانسحاب التدريجى الذى حققه البنك الاحتياطى الفيدرالى من البرامج  التحفيزية ورفع أسعار الفائدة، الجدير بالذكر أن البنك الاحتياطى الفيدرالى قام برفع أسعار الفائدة ثمانى مرات منذ نهاية عام 2015.

وتتعارض وجهة نظر الاستراتيجيين فى بنك  HSBC مع بنك جولدمان ساكس ومورجان ستانلى من حيث النظرية الهبوطية للدولار الأمريكى خلال عام 2019، فقد أشار بنك  HSBC بأن الدولار الأمريكى سيرتفع خلال عام 2019.

يقول الخبير الاستراتيجى لدى بنك  HSBC “ديفيد بلوم” أن أداء الاقتصاد الأمريكى المتفوق مكن البنك الاحتياطى من الاستمرار فى رفع أسعار الفائدة فى الوقت الذى يجلس فيه كثير من البنوك المركزية الأخرى كما هى بسبب ضعف الأداء الاقتصادى أو تراجع معدلات التضخم.

وهذا يفسر لماذا انتصر الدولار الأمريكى على جميع العملات الرئيسية بعد انخفاضه بنسبة 4% فى الربع الأول من هذا العام باستثناء الفرنك السويسرى والين اليابانى.

وأضاف بلوم أن أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة بما يكفى لمواصلة جذب رأس المال وفى الوقت نفسه ستستمر العديد من البنوك المركزية الأخرى فى الكفاح من أجل البدء فى تضييق سياستها النقدية، ويتوقع بنك  HSBC أن يظل الدولار الأمريكى على قدمه خلال عام 2019 على الأقل.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى