تفاصيل عملية اسر الجنديين الاسرائيليين ما لم تسمعوه من قبل من لحظة التنفيذ حتى الانسحاب

الساعة التاسعة والدقيقة الواحدة فتحت النيران ، كان مقاتلو «حزب الله» يعرفون جيدا روتين الجيش الإسرائيلي ، ويعرفون بالضبط ايضا المسافة التي تفصل بين المركبات التي تنتقل على الطريق وهي حوالى 110 امتار ، أي المسافة المفترض فيها أن تمنع المس بالمركبتين معا ، لذا قاموا باختيار موقع خلايا الاختطاف والتغطية النارية وفقا لذلك ، فقامت كافة الخلايا بفتح نيرانها في آن واحد ، مستهدفة «الهامر» الخلفية بوابل من نيران الرشاشات الثقيلة ، وأصابتها القذائف المضادة للدبابات اصابة دقيقة وقاتلة ادت الى قتل سائقها وسيم نزال داخلها ، اما شيني ترجمان وايال بينين فقد قفزا الى خارجها ، فتعرضا عندها لنيران الرشاشات وأصيبا .

الهدف الرئيس للمجاهدين كان مركبة «الهامر» الأمامية التي أرادوا منها اختطاف الجنود ، أثناء عملية الاختطاف في العام 2000 أطلقت تجاه المركبة التي كان يستقلها الجنديان عمر سواعد وعادي افيتان قذيفة تحتوي على شظايا تنشر عند انفجارها كريات معدنية الحقت بهم اصابات بالغة ادت الى موتهم على الفور ، أما هذه المرة ، فقد وجهت النيران المضادة للدبابات من قبل المجاهدين بهدف الابقاء على ركاب «الهامر» أحياء حيث أرادوا المس بالمركبة وإلقاء القبض على الجنود داخلها من خلال الانقضاض على المركبة .

ونظرا لان «الهامر» محصنة ضد الطلقات النارية ، علم المجاهدون أن الجنود العالقين داخل الجيب لن يكون بمقدورهم استخدام سلاحهم الشخصي ، لذا كانوا مزودين بمعــدات خاصـة تمكنهم من فتح ابوابه وسحب ركابه الى الخارج .

هذه الخطة تعطلت عند التنفيذ الفعلي ، قذائف (الآر بي جي) الثلاث التي اطلقت من مسافة نحو 40 مترا اصابت «الهامر» التي يقودها غولدفاسر ، من الجهة التي كان يجلس فيها ريغف ، «الهامر» لم تُغلق ، الامر الذي مكن المقاتلين الآخرين وهما السائق رزق معدي وتومر فينبرغ من النجاة والفرار باتجاه الشجيرات القريبة ، اما غولدفاسر وريغف فقد بقيا داخله بسبب تعرضهما لإصابات شديدة ، وقد تمكن احد الجنود الذي تعرضوا للهجوم من إطلاق نداء استغاثة عبر جهاز الاتصال جاء فيه «4،4 أ « مكررا عبارة تعرضنا للهجوم، مرتين.

اقترب مجاهدوا «حزب الله» من الهامر المصابة ، وبالرغم من ان التعليمات الصادرة لهم تقضي بإلقاء القبض على اسرى أحياء ومن المحتمل ان يكونوا قد شاهدوا الجنديين معدي وفينبرغ وهما يخرجان من «الهامر» ، إلا ان المجاهدين لم يحاولوا البحث عنهما ، فأسرعوا الى «الهامر» وأخرجوا من داخلها غولدفاسر وريغف .

في الوقت نفسه ، مر في المكان يمين كوهين من سكان موشاف شومرا ، حيث كانت ترعى أبقاره في تلك المنطقة ، وروى لاحقا للمحققين انه شاهد اثنين أو ثلاثة من المجاهدين وهم يخرجون شيئا ما من داخل مركبة الجيب .

لم يكن الوضع الدقيق لكل من غولدفاسر وريغف معروفا أثناء عملية الاختطاف فاللجنة التي شكلها الجيش الصهيوني والتي فحصت «الهامر» توصلت الى نتيجة مفادها أن الاثنين أصيبا اثناء العملية وأحدهما اصابته بالغة جدا إلا أن التقييم القائل إنهما أصيبا بالفعل اصابة شديدة خلال الحادث نفسه كان معروفا للسلطات العسكرية ولرئيس الحكومة ايهود اولمرت منذ الأيام الأولى للحرب .

بعدها ركض مجاهدوا «حزب الله» في اتجاه البوابة القريبة وفجروا قفلها بعبوة ناسفة ، ثم أسرعت المركبة التي كانت تنتظرهم في مكان قريب من السياج الحدودي ، ومن ثم جرى تحميل الجنديين المختطفين داخلها ، وانطلقت بعدها بسرعة الى داخل الأراضي اللبنانية ، وفي غضون دقائق ومن دون أي مقاومة اكتملت العــملية التي كانت الفرقة (91) تخشى حدوثها كثيرا طول السنوات الماضية .

تلاشت اصداء النيران في خط التبليغ 105. وفي داخل الشجيرات تدثّر معدي وفينبرغ اللذان لم يكن لهما أي اتصال مع السريّة ، اتصل معدي بأخيه عبر الهاتف الجوال وروى له عملية الاختطاف .

وفي الدقائق الحرجة الأولى التي ربما كان بالإمكان رؤية وجهة المركبة التي تحمل الجنديين المختطفين ، لم يكن هناك من يقوم بمراقبة المنطقة ، ومع كل دقيقة تمر كانت فرصة صد المهاجمين وتوقيفهم قد أخذت بالتلاشي .

بعد دقائق ، فتح مجاهدوا «حزب الله» النيران على امتداد الحدود ، وقام قناصة منهم بإصابة أجهزة الرقابة التابعة للجيش الإسرائيلي وأعموا العيون الالكترونية المشرفة على الحدود مع لبنان ، كذلك تم إطلاق صليات من صواريخ «كاتيوشا» وقذائف الهاون باتجاه مواقع الجيش والمراكز السكانية الإسرائيلية ، في محاولة لإبعاد الأنظار عن عملية الاختطاف ، ولتضليل الجيش وجعله يعتقد ان الامر يتعلق بيوم قتال من النوع الذي شهدته الحدود عدة مرات منذ ايار العام 2000

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى