تفاصيل خطيرة عن دعم السعودية للجيش اللبناني .. ما هي الأهداف والشروط الخفيّة؟

خرج مساء اليوم العماد ميشال سليمان، رئيس الجمهورية اللبنانية ليُعلن في بيان مقتضب عن توصله مع القيادة السعودية لدعم مالي للجيش اللبناني يمكّنه من شراء الاسلحة عبر فرنسا من أجل تدعيمه، معلناً أن الدعم الذي توصّل إليه مع السعوديون بلغ 3 مليارات دولار.

مصادر متطابقة كشفت لموقعي “الحدث نيوز”، و “أونلي ليبانون” منذ فترة عن هذا الامر، مشيرة إلى أن الرئيس سليمان قد توصّل في زيارته الاخيرة إلى المملكة إلى هذا الاتفاق، موضحة أن هذا الدعم هو على شكل هبة سُتمنح للجيش وستسمح له بابرام اتفاق حول اسلحة مع الدولة الفرنسية، بدعم سعودي، يتمكن خلالاها من إستقدام أسلحة حديثة ومتطوّرة.

ما خفي في هذا الاقتراح كان أعظم من الذي كُشف. تكشف المصادر العالية الاطلاع، بأن الرئيس سليمان وخلال زيارته الاخيرة في شهر تشرين الثاني الماضي إلى السعودية، وبينما كان جالساً بوجود الرئيس سعد الحريري والملك السعودي في إحدى غُرف القصر الملكي، سمع بأذنه اليُسرى شتماً واضحاً لحزب الله من قبل الحريري، وتهجماً عليه (على سليمان) بطريقة هادئة ومرنة تحمله مسؤوليّة ما يقوم به الحزب. أمّا في الأذن اليمنى، فقد سمع الرئيس من الملك السعودي تأنيباً على سماحه لحزب الله بالدخول إلى سوريا والمشاركة في القتال، وترك حزب الله يفعل ما يُريد في لبنان هنا، بادر الرئيس بالقول بأن الحزب لا ينصت له، وهو غير قادر على ضبطه.

بحث الرئيس في هذا الاجتماع مع الملك السعودي في السبل التي يستطيع خلالها لجم حزب الله في لبنان وإبعاده عن الساحة الاقليمية وساحة القتال في سوريا. رأى الرئيس بكل تأكيد الطبيعة العدائية للسعودية ورجلها “الحريري” ضد حزب الله. وضع السعوديون على الطاولة خطّة لتسليح الجيش اللبناني وإمداده بالمال اللازم لتجهيز نفسه، وكان المطلوب دعم الرئيس لها. إرتضى الرئيس بذلك.

التقارير التي وردت لمواقعنا، تفيد بأن السعودية قدمت مشروعاً لتجهيز وحدات مُحدّدة في الجيش اللبناني دون غيرها، تكون مهمتها لجم حزب الله وإبعاه عن شريط البقاع – بعلبك – الحدود السورية، عبر نشرها بصورة مكثفة في هذه المناطق بعد تسليحها وتجهيزها. بكل تأكيد تعي السعودية بأن حزب الله لن يقبل بخطوة كهذه، ولهذا الغرض تسعى لنيل دعم رئاسي ولبناني من قبل فريق سياسي واسع (14 آذار) الذي يضم رئيسه سعد الحريري لرئيس الجمهورية في إجتماع الرياض بـ “العشرة” في حال قام بأي تحرّك بوجه الحزب. السعودية قرّرت على ضوء ذلك أخذ الجيش اللبناني ووضعه بمواجهة حزب الله عبر تدعيمه بقرار رئاسي أو حكومة أمر واقع تعطي الذريعة لتحرّك الجيش بوجه حزب الله بعد عمليات تجري على الساحة اللبنانية ويتم لصقها بالحزب لايجاد الذريعة أيضاً. يعطى الجيش عبر الوحدات المقرّر تدعيمها فور جهوز الارضية الضوء الاخضر للانتشار ومكافحة تسلّل أو عبور اياً من مسلحي أو أفراد الحزب نحو سوريا، والسيطرة على مراكزه أو مواقع تدريبه في جرود البقاع. تؤسس السعودية هنا بناءً على ما تقدّم لارضية صراع بين الجيش والحزب، تنسف نظرية “الجيش، الشعب، المقاومة”، وتضع الجيش بموقع الحرب مع الحزب وصولاً لنزاع كبير يدخل لبنان بإطار المشروع السعودي.

بحسب هذه التقارير، فإن قاعدة “ريّاق” العسكرية في البقاع ستكون المنصّة لاستقبال هذا الدعم معزّز بخبرات عسكريّة تقدمها فرنسا لتعزيز وتدعيم الوحدات هذه في الجيش، وتكون القاعدة المتقدمة لعمل هذه الوحدات التي ستجهّز بأجهزة متطوّرة.

تفيد التقارير أيضاً، بأن هذه الخّطة حظيت بموافقة “إسرائيل” وهي تدعمها بالتنسيق بين السعودية وفرنسا، حيث كان القرار بذلك قد إتخذ بعد سلسلة إجتماعات جرت مؤخراً بين أجهزة مخابرات “إسرائيل، السعودية، فرنسا” وكان القرار يأتي ضمن سيناريوهات وخطط عمل أعدت لوقف تقدم حزب الله في سوريا، ومحاولة عرقلة التفاهم الإيراني – الأمريكي، وهذا الدعم القادم لبعض الوحدات من الجيش اللبناني بدعم كامل من السعودية وفرنسا وإخراج الولايات المتحدة من اللعبة، قد يُعرّض الجيش اللبناني للدخول كطرف بصراع أجهزة المخابرات الكبرى (أمريكية، سعودية، فرنسية، وإسرائيلية) وسيكون كبش الفداء الذي يراد عبره إنهاء حالة حزب الله في لبنان، وإنهاء السلم الأهلي الهش أصلاً، والذي يعتبر الجيش أحد أعمدته.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى