تصريح السيد ” الخامنئي” الذي أربك واشنطن والجميع!

بلا شك هناك ملامح لأنقسام العالم الى شطرين. أي هناك ملامح لبروز قيادة جماعية للعالم. ولكن هذه القيادة غير القيادة السابقة التي كان يمثلها الإتحاد السوفياتي ومن معه، مقابل الولايات المتحدة ومن معها .والذي أصبح العالم وتحديدا بعد أنهيار الإتحاد السوفياتي بقطب واحد أي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية التي قدمت أبشع أدارة للعالم. وقدمت نفسها أبشع أنواع الإستعمار الذي مرفي العالم.

لأنها أعتمدت على أزدواجية المعايير، والكيل بمكيالين في أغلب الملفات العالمية بشكل عام ،وفي ملفات الشرق الأوسط بشكل خاص. ناهيك أنها الدولة الأولى في العالم والإستعمار الأول في العالم الذي شرعن الحروب الإستباقية. وشرعن الحروب على الظنون وخارج الشرعية الدولية والأخلاقية والقانونية، والدولة الأولى في العالم التي تطلق بالونات الكذب فتصدقها فتحشد العالم من أجلها لكي تبيع السلاح والدواء وتستبيح الدول والشعوب تحت ذرائع غير حقيقية وأغلبها غير قانونية ولدينا في (تحالف داعش) خير مثال وخير بالون أميركي جديد!!.

فلدى القيادة الإيرانية تركة واسعة من الأرشيف الأميركي في إيران. وبالتالي أن الإيرانيين أذكى شعوب العالم في فهم العقلية الأميركية. لأن إيران الشاه كانت أميركية. وكان الشاه شرطيا أميركيا في الخليج [الفارسي] والمنطقة .وعندما جاء النظام الإسلامي في إيران وجد الكم الهائل من الأسرار والوثائق والتاريخ السياسي بين إيران وأميركا .ناهيك أن الشعب الإيراني هو الآخر على اطلاع بالسياسات الأميركيية وعلى العكس من العراقيين على سبيل المثال والذين لم يعرفوا السياسات الأميركية إلا بعد عام 2003. وبالتالي فأن جميع الحيل الأميركية لن تنطلي على الإيرانيين. ناهيك أن إيران وعندما تتحاور مع الولايات المتحدة تتحاور معها من منطلق حضارة عريقة عمرها أكثر من 7 آلاف عام مقابل حضارة مزورة عمرها أكثر من 250 عاما فقط. ومن منطلق 90 مليون نسمه. وكذلك من منطلق أن إيران شبه قارة وتمتلك موقعا أستراتيجيا مهما ومؤثرا على العالم. ناهيك أن القيادة الإيرانية أسست لنهج سياسي جديد أصبح يُدرّس في الجامعات العالمية وهو نظام جمهوري أسلامي شيعي خاص شق طريقه وسجل نفسه عالميا/ وهناك شعب يدافع عنه بصدق!… هذه حقائق يجب أن يعرفها الأميركان والأوربيين وكذلك الخليجيين!.

وعلى واشنطن معرفة حقيقة مهمة للغاية ومرعبة سياسيا وأستراتيجيا وهي “أتحاد موسكو وطهران وبكين” الذي يعني أكثر من قارة، وأكثر من مليار ونصف أنسان، وأكثر من أقتصاد عالمي مهيب ومخيف. فروسيا تعتبر أيران حائطا لبيتها فسقوطه يعني أستباحة البيت الروسي، والصين تعتبر أيران المصد المتقدم وعندما يختل التوازن في إيران يعني تهديد مباشر للصين. وبالتالي هناك علاقة جدلية لا تنتهي بين الدول الثلاث ناهيك أن الدول الثلاث” روسيا والصين وإيران” تعتبر الولايات المتحدة خصما ودولة مُهددة لهم!.

لذا صدق المرشد الخامنئي عندما قال ” كنت أتسلى من مشفاي بالتصريحات الأميركية” ولم يمنعه المرض وفترة النقاهة الحادة بعد العملية فنهض فصرح ففضح الأميركان عندما قال: “أرادونا حلفاء معهم ضد ما يسمى بالدولة الإسلامية “داعش” ولكننا رفضنا”. وهنا وجه المرشد الإيراني وبنفسه ومن لسانه تطمينا للشعب الإيراني وللجيش الإيراني كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة. وفي نفس الوقت وجه صفعة للأميركيين ولرئيس دبلوماسيتها جون كيري. وأخبر العالم بأن أميركا تكذب ونحن من رفض التحالف وليس أميركا هي التي رفضت قبولنا في التحالف. وفي نفس الوقت بَخّرَ السيد الخامني النشوة التي شعر بها حكام السعودية وباقي البلدان الخليجية وكذلك الفرنسيون!.

فتصريح السيد الخامنئي جاء لدعم روسيا أيضا وهي صاحبة التصريح العلني “كلّ عمل عسكري في سورية من دون موافقة الحكومة السورية والتنسيق معها، هو خرق فاضح للقانون الدولي وسيادة الدول” وهو بمثابة تحذير للولايات المتحدة. وهنا أسقط السيد الخامنئي أستراتيجية جون كيري التي يعمل عليها وهي: أستبدال روسيا بإيران وجعل إيران بمكان روسيا بالنسبة للتعاون و للعلاقات الأميركية. فكيري أراد ضرب عصفورين بحجر واحد من خلال (روسيا عدو، وتركيا في الصندوق… فتصعد إيران بمكان روسيا صديق، وتصبح السعودية بمكان تركيا حليفا لإيران) ولكن السيد الخامنئي أسقط أستراتيجية جون كيري وفي نفس الوقت رفض “لعبة تقسيم النفوذ بين الرياض وطهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن”.

فطهران لا تثق بالسعوديين، وأن النظام السعودي يختلف تماما عن جميع الانظمة السياسية في المنطقة وبمقدمتها إيران. وبالتالي لا يمكن للنظام السعودي التناغم والتحالف مع أي نظام سياسي في المنطقة، ولا حتى مع الانظمة الخليجية نفسها. وإيران تعرف جيدا بأن السعوديين حلفاء لإسرائيل ومنذ عقود طويلة جدا. وتعرف أن هناك ضغط سعودي على الإسرائيليين لضرب إيران. وهناك ضغط على الأميركيين أيضا، وهنا نتذكر مذكرات “روبرت غيتس” وزير الدفاع خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش واحتفظ بمنصبه بعد فوز الرئيس الحالي باراك اوباما بالرئاسة لعدة سنوات قبل تركه منصبه وكان كتاب مذكراته بعنوان”الواجب..ذكـــريات وزير دفاع” وتحديدا في الفصل الخامس من الكتاب “ما بعد العراق: عالم معقد”، حيث تحدث غيتس عن لقائه الأول كوزير دفاع مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وكانت برفقته وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندوليزا رايس. وقد تمّ هذا اللقاء في صيف عام 2007 بعد مؤتمر شرم الشيخ في مصر.

يقول غيتس ان “هذا اللقاء مع الملك السعودي شكّل أحد أهم لقاءاته مع مسؤولين وقادة طوال عمله السياسي، وكان الوحيد الذي فقد فيه تحكمه باعصابه. والسبب ان الملك عبدالله طالبه كوزير دفاع لأمريكا بأن تشن واشنطن هجوما عسكريًا شاملا على أهداف عسكرية في ايران وليس فقط على الأهداف الايرانية التي تحوم الشكوك حول كونها مصانع للتسلح النووي. وهدد الملك السعودي، خلال هذا اللقاء، بانه اذا لم تشنّ أمريكا هذا الهجوم العسكري فان السعودية ستتخذ الأجراءات من جانبها وباستقلال عن القرار الأمريكي، للدفاع عن مصالحها، كما رآها العاهل السعودي”!

ورأى غيتس ان الملك السعودي “كان يطلب من أمريكا ان ترسل شبابها الى الحرب مع ايران لحماية الموقف السعودي والسياسات السعودية في الخليج [الفارسي] والمنطقة وكأن الأمريكيين مرتهنون لهذه المواقف من دون جدل”

هنا أربك السيد “الخامنئي” الإدارة الأميركية وأربك حفل الحرب في باريس. وهذا يعني أن السيد الخامنئي نقل الرئيس الاميركي باراك أوباما ليكون وجه بوجه مع زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي. أي جعل الولايات المتحدة مقابل عدوها المفترض داعش. وهناك خط أحمر فيما لو تورطت الرياض في سوريا.

لذا أصبح الرئيس الأميركي في حيرة من أمره. فهو لا يثق بالاوروبيين لأنه جربهم في ليبيا وضد معمر القذافي وكاد أن ينتصر القذافي لولا الدعم العاجل من أميركا وأنهاء حياة القذافي. وجميعنا نتذكر التوبيخ الذي صدر من وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت غيتس وتحديدا في بروكسل ضد وزراء الدفاع الأوروبيين أثناء الحرب ضد القذافي وعندما كاد أن يفشل الأوروبيين وينتصر القذافي ووافق على مضض العودة لمساعدتهم وقال لهم “دوما تعتمدون على أميركا ولم تحسموا حربا فعليكم التفكير بأنفسكم وبمستقبلكم” وبعد لأنتهاء الحرب مع ليبيا أعترف البريطانيون بأنهم كانوا في محنة أي كان هناك نضوب للقنابل الثقيلة وكادت أن تكون فضيحة!.

فالخامنئي والقيادة الإيرانية تعرف جيدا حجم الأوروبيين، وتعرف جيدا نوايا أميركا، وتعرف أيضا النوايا والضغائن السعودية… وأصبحت تعرف جيدا بأن (التحالف الوطني الشيعي) في العراق لم يبق مظلة وطنية تخص العراق. بل أصبح مظلة أميركية وغربية وحتى أسرائيلية في بعض المواقف!. فأن حرية الطيران الفرنسي في الأجواء العراقية تهديد للأمن القومي الإيراني من وجهة نظر الخامنئي. وأن الطائرات الأميركية خطر على المصالح الإيرانية في العراق وكذلك خطر على حلفاء أيران من العراقيين!

وبالتالي نتوقع ولادة (تحالف ظل للتحالف الوطني الشيعي) في العراق قريبا. وسيكون بدعم أيراني وسوف يعقد المواقف على أميركا والغرب في العراق!. وكذلك سيحرج الشيعة الأميركيين في العراق!.

بأختصار أن الأدارة الأميركية في حيرة من أمرها لأن اللاعب الإيراني مهم للغاية ولا يعوضه آخر!.

سمير عبيد/ القوة الثالثة

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى