تشييعٌ رسمي وشعبي للنائب السابق غانم في صغبين

  • من بيروت إلى البقاع الغربي وصغبين تشييعٌ رسمي وشعبي للنائب السابق غانم

شيّع البقاع الغربي وراشيا النائب السابق روبير غانم في مأتم شعبي ورسمي حاشد، ولدى وصول جثمان غانم إلى مسقط رأسه “صغبين”، ولدى وصول النعش أمام سراي صغبين أنزل من سيارة الإسعاف وحُمِل على الأكتاف وسط حشود غفيرة شاركت في التشييع سيراً على الأقدام، وشقّ المشاركون في التشييع شوارع البلدة وصولاً إلى كنيسة مار جرجس المارونية في صغبين، التي غصّت بالمشيعين، تقدمهم أسرة الراحل وعائلته والنائبين السابقين بطرس حرب وعاطف مجدلاني. وكانت للراحل وقفات على الطريق الذي سلكه موكب التشييع من قب الياس مروراً بعميق وكفريا وخربة قنافار وعين زبدة، حيث نثرت الورود والأرز وعلت زغاريد النسوة، وسط جو من الحزن الذي بدت على وجوه المشاركين في التشييع.

الخوري

الخوري (أحمد موسى)

وترأس صلاة البخور في كنيسة مار جرجس المارونية في صغبين، راعي رعية صغبين المارونية الخوري الياس الخوري وعاونه لفيف من الآباء، وبعد الإنجيل المقدّس تلى الخوري كلمة النائب البطريركي المطران سمير مظلوم الذي ألقاها ممثلاً للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، وجاء فيها:

“البركة الرسولية تشمل بناتنا وأبناءنا الأعزاء: فيفيان بيار حداد زوجة المرحوم روبير اسكندر غانم، النائب والوزير السابق، وأولاده وشقيقيه وعائلاتهم، وسائر ذويهم وأنسبائهم في الوطن والمهجر المحترمين.

بكثير من الأسى تلقينا الخبر الصاعق، وفاة عزيزكم وعزيزنا النائب والوزير السابق روبير غانم وهو من كبار مشرعي لبنان في المجلس النيابي حيث شرع وحاسب وساءل طيلة ست وعشرين سنة، وهيأ العديد من مشاريع القوانين كرئيس للجنة الإدارة والعدل النيابية لمدة ثلاث عشرة سنة، فضلا عن عضويته الفاعلة كمقرر في عدد من اللجان النيابية،وفي المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. أما في وزارة التربية والتعليم العالي، فقد ساهم في رعاية وضع المناهج الجديدة وإقرار منهجية كتاب التربية المدنية. إن غيابه المفاجئ والأليم خسارة جسيمة لأسرته وللمجتمع اللبناني ولعالم الثقافة المتنوعة الحقول لما له من مقالات وندوات ومحاضرات ومداخلات في عدد من المؤتمرات. فالكل يجمع على أنه شكل قيمة مضافة في المجلس النيابي، وفي مجلس الوزراء لما تميز به من خلقية ومهارة وسديد رأي. وهما ينعيانه بالأسى الشديد.

هو إبن صغبين العزيزة، وفي بيت كريم ولد وتنشأ. والده المرحوم العماد اسكندر غانم القائد السابق للجيش اللبناني، المعروف بعصاميته وأخلاقيته الرفيعة وروحه الوطنية. والدته المرحومة لوريس الخوري المعروفة بايمانها وخصالها الإنسانية والإجتماعية. في هذا البيت الراقي تربى مع شقيقيه على الأخلاق والعلم ومحبة لبنان وفكرة الوطن والشرعية، بعيدا عن الانخراط في صراعات الميليشيات والأحزاب. تخصص في المحاماة ومارسها بشكل لامع في فرنسا ولبنان. فكان محاميا ووكيلا ومستشارا لرجال أعمال وشركات عربية ودولية ولبنانية، تنضم كلها إلى حزن عائلته. شقيقه أسعد إنخرط في الجيش اللبناني كمهندس بحري حتى رقي إلى رتبة عميد ركن، وتولى مهمة مدير عام الجمارك. وشقيقه الآخر جوزف متخصص بإدارة الأعمال ومدير عام في شركات أميريكية. معهما ومع أسرتيهما نسج المرحوم روبير أطيب روابط الأخوة.

إرتبط في سر الزواج المقدس بشريكة حياة راقية هي السيدة فيفيان بيار حداد، الصحافية في جريدة l’Orient – Le Jour، الآتية من أسرة كريمة. عاشا معا حياة زوجية سعيدة دامت أربعا وأربعين سنة. وبسبب الحرب اللبنانية غادرا إلى فرنسا حيث مكثا فيها اثنتي عشرة سنة، وتعاونا على تربية أولادهما أحسن تربية مع توفير العلوم العالية، ما ساعدهم على شق طريقهم في الحياة في لبنان والخارج. وابتهج بهم يؤسسون عائلات رضية، وبالأحفاد الذين غمرهم بحبه وحنانه.

ترشح للنيابة عن مقعد راشيا – البقاع الغربي سنة 1992. فكسب ثقة أبناء المنطقة بحضوره وخدماته وانفتاحه واعتداله ومهارته في المجلس النيابي، حتى أعيد انتخابه الدورة تلو الدورة حتى عزوفه طوعا عن الترشح في أيار الماضي، للإستراحة من عناء الشأن العام في دفء العائلة.في كل هذه السنوات من حياته السياسية كانت زوجته السيدة فيفيان إلى جانبه كساعدهالأيمن في نشاطاته ونضاله من أجل الحرية، وعلاقاته الاجتماعية واستقبال كل طالب خدمة. ومعها أسس جمعية خيرية لتأمين التجهيزات التعليمية للمدارس الرسمية في منطقة البقاع، إلى جانب مركز لتطوير المنتجات اليدوية في القرى البقاعية وتسويقها.

على صعيد التعاون مع الكرسي البطريركي إلتزم في نشاطات المركز الماروني للتوثيق والأبحاث من خلال اللجنة القانونية التي كان يحضر اجتماعاتها بشكل متواصل ويدلي بآرائه الثاقبة والمعتدلة والبعيدة النظر. وهذه كانت ميزته الفارقة. ففي حياته السياسية، لم يكن مواليا موالاة عمياء، ولا معارضا بالمطلق. بل كان موقفه مستقلا ورصينا على نبل، مع حفظ العلاقة الطيبة مع الجميع، ولو اختلف عنهم سياسيا. لكل هذه الأسباب وسواها كان ينظر إليه كمرشح جدير لرئاسة الجمهورية.

بغيابه يأفل نجم مشرق من عالم السياسة. ولئن كانت وفاته مفاجئة وسريعة، فإنه كان على استعداد تام لملاقاة وجه الله، بفضل إيمانه ورصانته وأصالته وطيب أعماله. وإنا بهذه الصلاة نكل نفسه الطاهرة إلى رحمة الله، راجين له ثواب “الخادم الأمين الحكيم” (لو 42:12).

على هذا الأمل، وإكراما لدفنته، وإعرابا لكم عن عواطفنا الأبوية، نوفد إليكم سيادة أخينا المطران سمير مظلوم نائبنا البطريركي السامي الاحترام، ليرئس بإسمنا حفلة الصلاة لراحة نفسه وينقل إليكم جميعا تعازينا الحارة.

تقبل الله بوافر رحمته نفسه النقية، وسكب على قلوبكم بلسم العزاء”.

وسام رئاسي

بعد ذلك قلد بو صعب، باسم رئيس الجمهورية، الراحل وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، وقال: “تقديرا لعطاءاتك من اجل لبنان، قرر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منحك وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، وكلفني ان اضعه على نعشك في يوم وداعك”.

تقبل التعازي

بعد ذلك، تقبلت عائلة الفقيد التعازي، وانتقل موكب الجثمان بعد الصلاة الى بلدته صغبين حيث رفعت صلاة البخور في كنيسة مار جرجس المارونية، ودفن في مدافن العائلة، ثم تقبّلت العائلة التعازي من الحاضرين في التشييع.

وكانت شوارع صغبين وقرى البقاع الغربي تزينت باللافتات المعزية بالراحل والشعارات التي تتحدث عن مناقبيته.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى