تشريح سياسي لــ أهداف ونتائج الهجوم السعودي الخليجي العربي ضد اليمن؟

خاص:
بقلم سمير عبيد / الخبير السياسي والإستراتيجي

مقدمة لابد منها …

بلا شك لا توجد قوة في العالم تستطيع ألغاء أي مكوّن من مكونات أي شعب في العالم. فحتى الولايات المتحدة الأميركية وعندما تأسست على إبادة “الهنود الحمر” لم تستطع ألغاء وأزالة الهنود الحمر. بل لا زالوا في أماكن معينة يمارسون حياتهم وتقاليدهم، ولا زال عار أبادتهم يلاحق الأميركيين. وهكذا العار الذي يلاحق البريطانيين ومن معهم وعندما أرادوا أبادة وألغاء الإستراليين الأصليين والذين لا زالوا على قيد الحياة ولهم بيئاتهم وعاداتهم وتقاليدهم…….

وبالتالي لا يمكن ألغاء وإجتثاث مكوّن ( الحوثيين) من المجتمع اليمني ومن الوطن اليمن.فالحرب التي تدور حاليا في اليمن وبقيادة سعودية هي حرب عنصرية وطائفية وعلى الأقل من المنظور السعودي والخليجي.

فالشعب اليمني من وجهة نظر السعودية والخليج أنهم ( صعايدة الخليج) أي أنهم المجتمع المتخلف والفقير والذي لا يصل لمستوى الشعوب الخليجية وهي النظرة التي أبقت اليمن خارج منظومة مجلس التعاون الخليجي. فهكذا يُنظر للشعب اليمني. أما النظرة لـ ( الحوثيين) فهم عجم يتبعون إيران .وأنهم كفارا رافضة كونهم يلتقون مع الشيعة وفي معظم العقائد والتوجهات الدينية والشرعية والعقائدية. أما العرب الذين يشاركون السعودية ودول الخليج ضد اليمن فهم بموقع المرتزقة وضمن شعار ( هات المال وخذ ماتريد من ترسانتنا العسكرية بشرط ليس ضد إسرائيل!!).

فالمضحك المبكي في الموضوع هو ” البكاء من أجل الشرعية في اليمن”!!

عن أية شرعية يتكلم هؤلاء؟

فلا توجد شرعية للرئيس اليمني المستقيل والمنتهبية ولايته الإنتقالية ( عبد ربه منصور هادي). كونه أكمل الفترة الإنتقالية، ومدد له وأنتهت الفترة التي مُدد له من خلالها.. ومن ثم قدم أستقالته علنا وبشهادة العالم. وبالتالي لا توجد ” شرعية” للرئيس هادي…..!

ولكن هناك أسئلة؟

  1. لماذا لا تثبت شرعية الرئيس الموريتاني المنتخب “سيد محمد ولد الشيخ عبد الله”، وعندما انقلب عليه الجنرال “عبد العزيز” عام 2008؟
  2. لماذا لا تثبت شرعية الرئيس المصري ” محمد مرسي” المنتخب علنا، وعندما أنقلب عليه الجنرال السيسي؟
  3. ولماذا الحرب القذرة والتكفيرية الإرهابية ضد الرئيس السوري ” بشار الأسد” ونظامه وبدعم خليجي وتركي وغربي… ألم يكن الرئيس السوري منتخب ورئيس شرعي؟
  4. ولماذا لم نشهد نخوة “خليجية – عربية” وطيران خليجي عربي عندما ضرب السودان جوا ولمرات؟
  5. ولماذا لم نشهد نخوة “خليجية – عربية” وطيران خليجي عربي عندما أعتدت إسرائيل على لبنان مرات ومرات وأخرها عام 2006؟
  6. ولماذا لم نشهد نخوة “خليجية – عربية” وطيران خليجي عربي عندما ضربت إسرائيل سوريا ولمرات؟
  7. ولماذا لم نشهد نخوة “خليجية – عربية” وطيران خليجي عربي لدعم الشرعية الفلسطينية، ولصد الحروب المدمرة ضد الفلسطينيين وأخرها حروب غزة؟
  8. ولماذا لم نشهد نخوة “خليجية – عربية” وطيران خليجي عربي لدعم الشعب العراقي ضد الغزو الأميركي وضد أحتلاله لسنوات طويلة؟

ملامح عسكرية ” أولية” للمعركة:

يعتقد النظام السعودي أن المواطن السعودي أمين وبنسبة عالية لأنه يأكل ويشرب ولديه التخمة. وبالتالي هو أمين لم ينتفض ضد النظام، وفي نفس الوقت غير مؤتمن لإدامة معركة طويلة. فصارت لدى النظام السعودية قناعة بل ( صفاقة) بأنها تستطيع شراء العالم بأسره. وأستمرت على هذه السياسة طويلا ولا زالت.فالنظام السعودي مقتنع بأنه قادر على شراء جميع الدول……………..متناسين بأنهم بالإمكان شراء اًصواتا في الأمم المتحدة وبمجلس الأمن، وبإمكانهم شراء دعم دول لموضوع معين أو موقف معين.

فالحروب تختلف فلا يمكن شراء الجيوش لتقود حربا طويلة. فبالإمكان شراء جيوش دول أو مرتزقة لمهمة محددة، ولكن لا يمكن شراءهم لحروب طويلة أو للدفاع عن النظام السعودي وللأبد……………………. وبالتالي فالسعودية وبعض الأنظمة الخليجية وإسرائيل راهنوا ومن وراء ما يسمى بـ ( عاصفة الحزم) على التدخل الإيراني. نسوا بأن الإيرانيين على درجة عالية من الحكمة والدهاء، فهم يعرفون الزمان والمكان والآلية وعندما يقرروا التدخل…….. فلقد ذُبح في مزار شريف في أفغانستان ( 8 دبلوماسيين أيرانيين) في عهد الرئيس خاتمي ولم تتدخل إيران لأنها عرفت أن هناك مخطط يهدف لتورط إيران في أفغانستان!!.

لذا فملامح الخطة العسكرية هي :

  1. ضربات جوية مركزة لمفاصل وقوة الجيش اليمني ولقوة الحوثيين.
  2. ستتحول بعدها المعركة الى (حصار) خانق.
  3. ثم سيأتي التدخل البري ان استطاعوا وهو المستنقع العميق

ولكن سيبقى السؤال : وماذا بعد؟ ….

فالحوثيون واليمنيون بصورة عامة يشبهون الأفغان في الحروب فأنهم لا يستسلموا بسهولة. ولقد عرفت اليمن بأنها كأفغانستان أي أنها أرض تبتلع الجيوش الغازية، ولا يمكن أن يٌسيطر عليها بسهولة وأسألوا المصريين عن التاريخ!!!……. وهناك نقطة في غاية الأهمية وهي (( أن العرب بنفس قصير ويملون الإستمرار على شيء وكيف وهي الحرب، وبالتالي فأن تحالفهم لن يستمر طويلا وأن من يدفع الثمن هي السعودية، وأن أول مشكلة هي المحافظات اليمنية الثلاث والتي هي تحت الهيمنة السعودية.. فحتما سوف تكون هناك مطالبات بعودتها لحضن اليمن ونتوقع ستخضع الى هزات أمنية كبيرة ))..

معطيات أوليّة :

أولا: ــ فمن خلال متابعتنا لما يسمى بـ ( عاصفة الحزم) التي تقودها السعودية ضد اليمن وبالسلاح الجوي والبحري والصاروخي.لاحظنا أن هناك تركيز على ضرب مفاصل ومكامن قوة الجيش اليمني….. وهذا يعني أنهم يؤكدون على ( على ضرب وحدة الجيش مع الشعب في اليمن) والسبب هو نجاح الحوثيون بكسب 90% من الجيش اليمني، وكسب 70% من الشعب اليمني. وهذا بد ذاته سبب رئيسي لجنون السعودية والخليج ضد الشعب اليمني وجيشه الوطني.

ثانيا: ـ عندما ركز الطيران السعودي والخليجي والعربي على نقاط قوة الجيش اليمني أشر لدينا بأن هناك “تبادل أدوار بين القاعدة والسعودية” لأنه ومن خلال النظر الى الخط البياني لعمليات تنظيم القاعدة والتكفيريين وأنصار “حزب الأصلاح الوهابي في اليمن” فجميعها تقريبا عمليات ضد مفاصل ورموز الجيش اليمني…..

ثالثا: ـ فالمخطط ولذي رُتب على عجل وولد منه التحالف “السعودي – الخليجي – العربي” سببه أصطفاف (الجيش اليمني مع الشعب) فتقرر أن يُضاف الجيش اليمني كهدف ” أسرائيلي – أميركي – سعودي” والى جوار الجيش العراقي الذي قضي عليه، والجيش السوري الذي أستنزف كثيرا في الحرب ضد الإرهاب والتكفير المدوعم من إسرائيل والسعودية وقطر وتركيا. والى جوار الجيش المصري الذي دخل توا في معركة أستنزافه وأضعافه وتشتيته. ومن هناك زحفت “داعش” والقاعدة والتكفيريين من ليبيا نحو الجزائر والهدف هو الجيش الجزائري…….. وهناك مؤشر بات واضحا أن تلك الحرب هي حرب ( أسرائيلية – سعودية” ومن خلال تبادل أدوار أصبحت شبه معلنة

ماهي الأهداف التي تريد الرياض الوصول لها من وراء هذا التحالف والعدوان؟

نعرف جميعا بأن الشروع بالحرب بسيط جدا وبأستطاعة أي دولة في العالم الشروع بها. ولكن المشكلة والصعوبة بموضوع أيقاف الحرب!!…. فالسعودية دولة ثروات وأقتصاد وبالتالي هي ليست دولة تقوم بحروب و تدير غرف عمليات عسكرية …. وهذا يعني أنها تورطت ورطة كبيرة وان هناك دول خليجية حليفة لها في “عاصفة الحزم” تتمنى ان تغرق السعودية في الأستنزاف والفوضى لتبرز هي قوة خليجية ومن هنا نتوقع ضعف الدعم الخليجي للسعودية وخلال الأيام المقبلة ……. من الجانب الآخر هي حرب أسرائيلية وهناك ضغط أسرائيلي على عواصم خليجية لتدعم الحرب لأن السعودية ومن المنظور الإسرائيلي تقع تحت النفوذ الأميركي وتعتبر ضمن منظومة الأمن القومي لإسرائيل.وبالتالي فالتحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن يصب في تعزيز الأمن القومي لإسرائيل وبتحقيق هدفها وهو إضعاف النفوذ الإيراني……. فمن يعتقد بأنه تحالف ( سعودي – خليجي – عربي) حر ومنفصل فهو واهم. فأينما تتواجد السعودية والدول الخليجية وجدت أميركا وبالعكس. لأن واشنطن هي الموجه وهي التي تستفيد في النهاية وتحصل على حصة الأسد. وأدوار السعودية معروفة في “أفغانستان، والعراق، وسوريا، وليبيا، وتونس،والسودان، وفلسطين،ومصر، واليمن أخيرا” والفائز هي أميركا وأسرائيل.. وحتى وأن أنتصر التحالف الأخير ضد اليمن فهو أنتصار أميركي – أسرائيلي لأن السعودية والخليج والدول العربية المشاركة خاضعة للنفوذ الأميركي!!

فالسعودية تسير على سياسات كلاسيكية حمقاء وتعتمد على قناعة ( شراء العالم).أي أن السعودية على قناعة تامة بأنها متى ما قررت فسوف تشتري الجيوش والأنظمة لإستخدامها في حروبها ودعمها …….ولكن السؤال : هل هي الجيوش العقائدية والتكفيرية؟ أم الجيوش الجهادية وهدمة الحضارة وحز الرقاب وتهجير الأقليات؟

فالأهداف التي تريد تحقيقها السعودية هي:

  1. تحقيق تحالف يمتد من “باكستان ويصل للمغرب.. مرورا بمصر والسودان والأردن” لتقل السعودية للعالم هذا وزني ووزن قوتي السياسية والعسكرية. وأنا قوة مسيطرة وأمتلك القوة والجيوش……………أي إرسال رسالة للعالم ولإيران بأن “التحالف السني” جاهز وبقيادة السعودية.
  2. ضرب التقارب الذي باتت معالمه بين ( واشنطن وطهران( لأنها غير مطمئنة على الأطلاق لهذا التقارب… وهنا تتشاطر الرياض مع تل أبيب بنفس التوجسات.
  3. الأطاحة بالتقارب ” الأردني – الإيراني” ونسف إستباقي لمبادرة الأردن بحوار ( أيراني – عربي). أي نسف المؤتمر الذي تتحرك من أجله الأردن سرا ومنذ أيام وهو مؤتمر الحوار الإيراني – العربي.
  4. حماية قاعدتها في اليمن والتي تتكون من ” حزب الأصلاح الإخواني المتحالف مع الوهابية، وتنظيم القاعدة، والجهاديين، وقبائل يمنية مرتبطة بالسعودية، ورجال أعمال، وحركات وأحزاب تمولها السعودية”.
  5. أثبات أن اليمن أمتداد للسعودية ولمجلس التعاون الخليجي وأن ورقة اليمن بيد السعودية.

وبالتالي فالسعودية أمام أحتمالين:

الأول : ــ أما أن تحقق الأهداف التي وردت أعلاه …. وهو مستبعد تماما من وجهة نظرنا …!!

الثاني: ــ أو ستخسر وحينها سوف تسقط سقوطا مدويا وسينسحب على الداخل السعودية!!…..

ـــــ لأن الصراع الحالي سيخلق:

  • زيادة الكراهية والنقمة من الجنوبيين ضد الشماليين في اليمن… وزاد من أصرار الشمال بالوصول للجنوب لأستئصال التطرف والإرهاب.
  • حرب ( أستنزاف طويلة) ضد السعودية وسيتحول لحرب ” إقليمية” باهضة.
  • أرضا خصبة لمزيد من التمرد، وأجتذاب المتمردين، والمتطرفين، والجهاديين وحتى أجتذاب ” داعش”….خصوصا وأن هناك أنفجارا ضخما قد حصل قبل بضعة أيام من ما يسمى بـ (عاصفة الحزم) في مسجد “شيعي” وأدى الى أستشهاد العشرات ومئات الجرحى وتبناه تنظيم “داعش”.
  • حرب ” بالوكالة” داخل اليمن، وسيكون فيما بعد بوابة لصراع إقليمي.
  • حرب مناطقية وربما أهلية في اليمن.
  • ضعف بل تبخر برنامج ( الحرب ضد الإرهاب) في اليمن خصوصا بعد الفوضى الحالية وهروب (125 مستشار أميركي) يعمل لديمومة الحرب ضد الإرهاب. والذي جاء هدية ذهبية من السعودية والخليج الى تنظيم “القاعدة” في اليمن!!.

ختاما..

لا زالت المعركة في بدايتها.. ونتوقع سوف تنبثق عنها ملفات خطيرة وسوف يكون لها دور كبير في تغيير معالم التحالفات بين الدول. وسوف تكون هناك بؤر توتر شديدة وسوف تستنزف السعودية ودول الخليج وسوف تفرض واقعا جديدا في المنطقة.

رصد مركز شتات الاستخباري

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى