ترامب وقرار تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية

هل سيكون التصعيد الأمريكي في المنطقة بداية إنهيار أحلام ابن سلمان بلوغ العرش؟

صنّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرس الثوري الايراني منظمة إرهابية، وقال: “إن هذه الخطوة غير المسبوقة جاءت لتعزيز حقيقة أن إيران ليست دولة راعية للإرهاب فحسب، بل إن الحرس الثوري الإيراني يشارك بشكل كبير ويمول ويشجع الإرهاب كأداة للحكم”،  وتعد هذه هي المرة الأولى التي يصنف فيها جيش نظامي لدولة ذات سيادة منظمة إرهابية، وفق دبلوماسيين دوليين الذين أكدوا أنه خروج على الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وهي ليست الخطوة الحمقاء الأولى التي يرتكبها ترامب منذ دخوله البيت الأبيض دولياً.

السعودية نالت شرف المركز الأول في دعم قرارات الرئيس الأمريكي السفيه والكاذب دنالد ترامب (وفق وصف الفيلسوف هاري ليتمان – مساعد سابق للادعاء العام في الولايات المتحدة وأستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا)، المناوئة لايران، فسبقت حتى الكيان الصهيوني الطفل المدلل لدى العم سام بإعلانها الترحيب بتصنيف واشنطن الحرس الثوري الايراني منظمة إرهابية، مضيفًة بأن القرار الأميركي يترجم مطالبات المملكة المتكررة للمجتمع الدولي بضرورة التصدي للإرهاب المدعوم من إيران- بحسب الوكالة الرسمية “واس” نقلاً عن وزارة الخارجية السعودية.

الزوبعة الترامبية في التصعيد الخطير مع ايران أعادت للذاكرة ذات الأسلوب الذي أنتهجه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في ايلول 2013 عندما هدد بهجوم عسكري على سوريا ليأتي الرد سريعاً من قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني (المستهدف الأول في قرار ترامب الأخير) بأن “على كل جندي أميركي تطأ رجله أرض سوريا أن يحمل تابوته على أكتافه .. فأرض الشام هي محل عروجنا الى السماء”، قلبت الطاولة على الأمريكي ليستنجد وساطات ثلاثية الأضلاع روسية سويسرية عمانية لإعادة الأمور الى مجراها السابق، ليسارع أوباما وقائد أركان الجيوش الأميركية آنذاك الجنرال ديمبسي باعلان عدم نية أميركا دخول الحرب على سوريا (من مقال “الرسائل التي أربكت أوباما وسحبت بساط التهويل من تحت قدميه” للكاتب جميل ظاهري).

الصحافة الأميركية وبعض السياسيين والمحللين الأميركيين أنتقدوا بشدة خطوة ترامب معللين أنها ستزيد التوتر مع إيران وتعرّض القوات الأميركية فی المنطقة الى تهديدات ومخاطر كبيرة ربما تؤدي الى نشوب حرب بين الدولتين يكون حلفاء أمريكا الخليجيون قرابينها لما تضم أراضيهم من قواعد ومعسكرات وقوات عسكرية أمريكية هائلة الحجم يصعب هروبها من عنق الزجاجة مضيق هرمز الذي تسيطر عليه قوات الحرس الثوري الايراني، وينقطع من خلال تصدير النفط أو ربما يتم إستهداف الآبار النفطية في هذه البلدان؛ فيما أشار آخرون الى دخول الكونغرس في صراع جديد مع البيت الأبيض على خلفية قرار ترامب هذا لمن يرون فيه أنه يعرض المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط الى مخاطر جمة.

خطوة ترامب سرعان ما ستنكشف خفاياها، أن المراد منها فتح باب جديد لإستحلاب البقرة السعودية الحلوب أكثر وأكبر وأخذ ما تبقى لها من أموال البترول لتعود الى العصور الوسطى والمظلمة التي يدفع بها سلمان ونجله الأرعن محمد، معيدة للذاكرة خطابات الأبتزاز الأمريكي للرياض بدفع أموال مقابل حمايتها، وإلا فأن ايران ستسيطر على المملكة والشرق الأوسط في غضون 12 دقيقة لولا الحماية الأمريكية المتواصلة فلابد من الرياض للمزيد من الدفع لإبقاء قواتنا تحافظ على العرش فيها- من خطاب ترامب أمام تجمع شعبي بولاية آيوا الأمريكية.

بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للتواصل الاستراتيجي في عهد الرئيس باراك أوباما وأحد مساعديه المقربين، غرّد على تويتر قائلاً: “مرة أخرى، يتخذ ترامب قراراً ذا تبعات خطيرة هائلة على أمريكا دعماً لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية.. أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية خطوة نحو الصراع؛ والنائبة الجمهورية الأميركية المسلمة إلهان عمر غردت قائلة “إن خطوة تصنيف الحرس الثوري الإيراني تصعد التوتر وتضع القوات الأميركية في خطر وتزيد من مخاطر نشوب حرب”.

اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي لاتزال تطارد ترامب بتهمة عرقلة سير العدالة في مساعي جادة من قبل الديمقراطيين قد تهدد بعزله في حال ثبوت التهم، وفق رئيس اللجنة القضائية في المجلس جيري نادلر لمحطة تلفزيون (إيه.بي.سي) الأمريكية، كاشفاً أنه طلب وثائق من 60 شخصاً وكياناً قريبين من ترامب، ومن بينهم وزارة العدل والبيت الأبيض ونجل ترامب، وكبير المسؤولين الماليين في مؤسسة ترامب آلين ويسيلبرغ وغيرهم، بشأن انتهاكات أرتكبها مستفيداً من منصبه. صحيفة “واشنطن بوست” وفی مقال بقلم جيسون رضائيان کتبت إنه “ضمن عالم قصير النظر في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، فإن قرار الرئيس ترامب بإدراج “الحرس الثوري الإسلامي الإيراني” في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية یشعر الشعب الأمريكي بالقلق، وسيكون هناك تراجع كبير عن هذا القرار من الكونغرس والبنتاغون أو الكثير من النقاش العام بشأنه.

ومن الأهمية بمكان أن نلاحظ العديد من النقاط المهمة ونحن نأخذ الخطوة غير المسبوقة المتمثلة في تصنيف فرع كامل من جيش دولة ذات سيادة كإرهابيين فهو خطأ كبير”. مراقبون عسكريون يرون في قرار ترامب ضد الحرس الثوري الايراني هو نتيجة ما حققته هذه القوات خاصة فيلق القدس من إنجازات ميدانية في دحر “داعش” والكثير من التنظيمات الإرهابية التي كانت ناشطة في سوريا والعراق بدعم لوجستي أمريكي ومالي وعسكري وإفراد من قبل السعودية وهو ما أعترفت به وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتاب لها أطلقت عليه اسم «خيارات صعبة» في أغسطس عام 2014، وافشل المخطط الأمريكي “الشرق الأوسط الكبير” بمساعدة أذرعه وأنصاره في لبنان والعراق وسوريا وغيرها من المناطق الاخرى.

مجلة “بوليتيكو” الأميركية کتبت أن خطوة الرئيس ترامب هذه جاءت رغم تحذيرات کبار مسؤولي البنتاغون منهم الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة، وكبار المسؤولين المدنيين بمن فيهم جون رود، مسؤول السياسة الأعلى في البنتاغون، وكاثرين ويلبارغر مساعد وزير الدفاع بالنيابة لشؤون الأمن الدولي؛ محذرين من أنها ستؤدي الى هجمات انتقامية ضد القوات الأميركية من قبل القوات المدعومة من ايران في الشرق الأوسط خاصة بعد تهديدات القادة الإيرانيين بأن القوات الأميركية قد تواجه “عواقب”. رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي بوب كوركر، والنائب الديمقراطي البارز جيم ماكغفرن، وآخرين قدموا مشروع قانون أمام الكونغرس الأمريكي لقطع العلاقات الأمنية والعسكرية مع السعودية والتي استمرت عقوداً، طالما أن أبو منشار متواجد في السلطة وصاحب قرار ونفوذ..

سرعان ما تمخض عن قرار للكونغرس بمجلسيه قبل ايام بوقف الدعم العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية باليمن، وهو ما يعتبره المراقبون تحدياً واضحاً للرئيس ترامب، مطالبين الإدارة الأمريكية بعدم دعم محمد بن سلمان بلوغ العرش لما يشكل من مخاطر كبيرة على مصالح أمريكا في السعودية والمنطقة برمتها.

مجلة “ذي اتلانتيك” الأميركية تنقل عن كبير الباحثين في معهد راند قوله إن قرار ترامب هذا يعبّر عن دينامية متقلبة لترامب تضر بمصالح الولايات المتحدة والحليف السعودي، وتبخر وعود ترامب لسلمان بدعمه إعتلاء نجله محمد العرش الى مهب الريح، ويخسران تنافسهما أمام طهران على النفوذ في سوريا والعراق بعد سقوط “خلافة داعش”.. والبيت الأبيض يعلن عن إتصال ترامب بسلمان للبحث في قراره هذا ضد ايران، ما يعني عليكم دفع التكلفة.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى