تحديات توريث الحكم : العربية السعودية وعُمان والكويت

الاهتمام الرئيسي للعائلة المالكة السعودية، وكذلك اهتمام بقية الأنظمة الملكية الأخرى في الخليج، منصبٌ على الحفاظ على الحكم؛ من أجل ذلك أيضًا شكّل نظام خاص لتوريث الحكم نجح لغاية الآن في الحفاظ على الاستقرار وعلى “الهدوء المصطنع” النسبي أيضًا داخل العائلة المالكة الممتدة التي تضم آلاف الأمراء.

مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود (ابن سعود) مات في العام 1953 دون ان يخلف نظامًا دستوريًا يحدد من يرث الحكم عند موت الملك، غياب نظام كهذا شجّع السلوك القبلي الذي يعتبر البكرية “الابن الأكبر” هي العامل الحاسم في تحديد هوية الوريث، خلال حياته تزوج بن سعود ثماني نساء، ولد له منهن 51 حفيدًا، 37 منهم كانوا ذكورًا.

حسب مبدأ الابن البكر كان من المفترض ان ينتقل الحكم من أخ إلى أخ بما يناسب عمره، ولكن عمليًا ثارت خلافات أكثر من مرة وصراعات قوة بين أبناء بن سعود؛ هذه الصراعات نابعة من الأبناء الذين لم يكونوا بشكل عام أخوة أشقاء، إنما أخوة غير أشقاء، وهكذا نتجت معسكرات سياسية تحددت على أساس عائلي وقبلي.

المشاكل المتعلقة بترتيبات التوريث في العائلة المالكة ليست حكرًا على العربية السعودية، فهناك مشكل مشابهة تواجه عُمان أيضًا، استقرار السلطنة المطمئنة التي تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي لم تعد مؤمنة، والسبب في ذلك لا يرتبط بالتوترات مع إيران أو بالاضطرابات الإقليمية، وإنما بوضع حاكمها المطلق منذ 46 الصحي: قابوس بن سعيد الذي يبلغ من العمر 76 عامًا، والذي يبدو انه مصاب بمرض عضال. على خلاف الممالك الأخرى فقابوس ليس له أخوة أو أحفاد، السلطان الذي يسيطر على أغلب الملفات الكبرى بنفسه لم يعين وليًا للعهد، كما انه لا يوجد شخصية سياسية ذات مكانة تمكنها من ملء الفراغ عند وفاته.

بالإضافة إلى حكام العربية السعودية وعُمان، تواجه أيضًا عائلة الصباح الحاكمة في الكويت منذ القرن الـ 18 تحديات التوريث. الكويت حصلت على استقلالها من بريطانيا عام 1961، وفي العام الذي تلى ذلك تبلور دستورها أيضًا، والذي يعتبر الدولة مملكة، لكن إلى جانب العائلة المالكة تعمل مؤسسات ذات صلاحيات حقيقية أيضًا مثل منظومة قضائية مستقلة وبرلمان. الأمير الحاكم للدولة منذ 2006 هو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (87 عامًا)، وهو السلطة الأعلى في الدولة، أخوه غير الشقيق وولي العهد هو نواف (79 عامًا)، من المتوقع ان يتوج نواف ملكًا بعد موت الأمير الحالي، لكن ما يزال من غير الواضح من سوف يعينه وليًا للعهد.

مركز دراسات ‘الأمن القومي’ الصهيوني

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى