بين عنصرية «ديك النهار» وواجب «مهدي ياغي».. حقد وأكثر!

بقلم عبدالله قمح

المعروف بأن الديك يصيح صباحاً مستقبلاً النهار وإشراقت الشمس مفتتحاً يوماً جديداً. المعروف ايضاً ان الديك ينفش ريشه مستعرضاً نفسه أمام الدجاجات. المعلوم أيضاً وأيضاً بأن الديك رمزاً لليوم الجديد، ولكن الغير معروف والغريب ان يتحول الديك إلى ديكاً صياحاً بلسان العنصرية، ويتحول “الديك” من “ديك” مكانه الطبيعي القن، إلى “ديك” يسكن في الغرف العالية يحاول ان يصيح خارج المألوف علّه يكون سائراً عكس التيّار، فيتحوّل الديك هُنا من ديك صيّاح إلى ديك نوّح، على غرار ما حلّ بديك النهار.

هذا الديك الذي تحوّل تاريخياً من ديك يؤازر المقاومة والخط القومي لها، ويقف ضد الطروحات الخليجية والاستعمار الغربي، إلى ديك يهلّل لهذا الاستعمار، ولا يستثني فرصة إلا ويستغلها لمهاجمة المقاومة وشهدائها، ويدق الاسافين بالبعد القومي لها، هذا الديك الذي شاخ، يحول ان يجد لنفسه مكاناً بين الشباب والديوك الجدد، علّه يبرز نفسه مجدداً، ولكن على حساب كرامات الناس.

هذا ما حلّ بديكنا النهاري يوم تطاول على حُرمات الناس من شدّة غيظة، فسمح لنفسه بأهانة شهدائهم والتطاول عليهم، والتعدي على أمور محرمة لدى فئة كبيرة من الناس، يوم سمح لنفسه هذا “الديك” بالاستعراض بارزاً نفسه، مستغلاً دم شهيد مقدس لدى أهله، وهو خطاً احمر لنصف الشعب اللبناني وأخذ قصة هذا الشهيد وحولها لمنصة لهجوم غير موزون على الشهيد نفسه، كمن يدس السم في العسل والكلام بين السطور واضح، وأخذ يهين الشهيد ويسخر من تحويله لـ “أسطورة” مستغلاً بذلك ايضاً وسامة “مهدي” نفسه، هو شيء إن دل، يدل على مدى كره وغيظ وحقد هؤلاء على كل ما يمثّل المقاومة، حتى وان كاناً شهيداً او شخصاً ميتاً!.

هذا “الديك” الذي نضح الاناء بما فيه حاول ان يغيّر الصورة المرسومة لدى الناس المأخوذة من جهاد مهدي ووسامته وبراءته وأيضاً من روح النكته لديه وبساطته القروية الممزوجة بإيمان عميق شبابي مرح، ولمعان عينيه وخفة لسانه.. هي صورة الشهيد مهدي، وهنا ليس “الشيعة” فقط، بل الكثيرون من أبناء الطوائف الاخرى الذين أخذوا هذه الصورة الناصعة البياض وتأثروا بها، حاول “ديك النهار” من شدة سخطه تغييرها، تغيير هذه الصورة النمطيّة وتبديلها وتصوير مهدي ورفاقه أنهم مجرمون ذهبوا لسوريا لقتل أطفالها، وهذا ما نلحظه من ذكر الشهيدين المظلومين حمزة الخطيب وباسل شحادة، حيث حاول هذا الديك إستغلال هذه الوقائع بغير محلها لتصوير الشهيد على أنه قاتل صنّف كأسطورة، وأن حزب الله حاول تلطيف صورة شهيده بما نُشر من وصية مؤثرة للتغطية على قتل أطفال، بينما مهدي كان يقاتل جحافل القاعدة المتساقطة، التي وإن أتت ستمسح بالديك الارض، وتجعله ديكاً مشوياً على الطريقة الأمريكية، وتقدمه وليمة على مائدة عيد الشكر!.

غريب أمر هذا “الديك” فعلاً، فما الذي اثار حفيظته فجأة؟ ما الدافع لهذه العنصرية الواضحة مثلاً؟ ما الذي أغاظة بقصة مهدي، ولماذا ثارت حفيظته هكذا؟ هل تعدى مهدي على هذا “الديك” يوماً؟؟ لا.. مهدي لم يفعلها ايداً.. أتركوا مهدي يرتاح في قبره، هو يستحق ذلك.

“الديك” مكانه الطبيعي القنّ، يمتختر أمام الدجاجات ليس أكثر. في أفضل الاحوال “النتّافة” في محل بيع الدواجن هي المصير الاخير للديك ودجاجاته، ولكن المصير الاخير لمهدي ورفاقه ليس هكذا، مصيرهم الاخير قتال القاعدة ومشتقاتها في سوريا، مصيرهم الاخير الدفاع عن من يكتب عنصرية اليوم على صدر صحيفة نحترمها ونحترم تاريخها الذي يتحوّر اليوم بـ 180 درجة!. مصير هرلاء الشهداء الاخير، الغاية التي يحلمون بها والهدف النبيل الذي يقاتلون من أجله. هم شهداء “الواجب” وليس “النتافة” مكانهم الجنة.. وليس الحاويات، الحاويات التي يرمى فيها.. “ريش الديك”.

نص المقال على الصحيفة:

لا نعرف الوظيفة الفعلية لبث شريط وصية الشاب مهدي ياغي الذي سقط في سوريا، الأرجح ان للحيّز الدعائي دوراً اساسياً في هذه الوظيفة، علماً ان “حزب الله” لم يعمد الى بث وصايا مقاتليه الذين يسقطون في سوريا، بخلاف ما كان يحصل خلال قتال اسرائيل.

لأيام عدة، تناقل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذا الفيديو الذي يروّج للبعد الانساني عند مقاتل “حزب الله”، فاذا بالمشاهد امام مهدي، الشاب الوسيم الذي يمازح ويضحك ولديه روح النكتة، والذي يعترف بانه يخجل احيانا من تقبيل والدته واحتضانها رغم رغبته بذلك، مهدي الذي لا يجيد الإعراب اللغوي ويلعب الـ”اونو” مع رفاقه…
يُراد لمن يشاهد الشريط ان ينسى في لحظات ان الاخير سقط في مواجهة مقاتلين شباب، يشبه كثير منهم مهدي في بساطة حياتهم وتلقائيتهم، شباب يختلفون عنه بالعقيدة وبحلم التخلص من حكم مستبد استشرس في دفاعه عن الكرسي مستخدماً أعتى الاسلحة في مواجهة شعبه، فقتل دون تمييز بين طفل وامرأة ومسن.

هل براءة مهدي الظاهرة في الشريط تتفق مع ممارسات النظام السوري في حق المدنيين؟. لوهلة، يتمنى المشاهد ان تجيب البراءة المتهافتة في الشريط على السؤال المذكور، يتمنى لو ان مناظرة ممكنة بين مهدي وبين باسل شحادة، وحمزة الخطيب، وغيرهما..
وجه مهدي الوسيم وعفويته لا يحجبان الحقيقة البشعة، ولا عبثية الحروب التي يزج فيها شبان لبنانيون خارج الحدود، كان يمكن ان يكون لحياتهم معنى آخر، بأية حال هذه نقطة خلاف عقيدية ولمهدي ورفاقه حرية الخيار. ما يعني في التعليق على هذا الشريط هو التوقف عند ظاهرة “اسطرة الشهيد” الذي قاتل الى جانب نظام بشار الاسد عند جمهور كبير، وهو امر لا يمكن الا ان يؤسس لمزيد من الشروخ السياسية والثقافية، لا سيما أنه يترافق مع فعل تضليل لبقية المشهد المأساوي. وهي شروخ يدل مشترك “البراءة” الاولى والحياة البسيطة لمهدي، ولشبان لبنانيين آخرين من عكار والبقاع وغيرهما ذهبوا لقتال نظام الاسد في سوريا، على مدى دور لعب الامم واجنداتها في افتعالها. في شريط وصيته، يردد مهدي عبارة “الشحار والتعتير طالينا”..لا شك ان لهذه الكلمات معنى عميقاً وقاهراً.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى