بين تمّوزين.. رجالٌ نالوا الحسنيين “النصر والشهادة”

علي الصغير | تعود الشهادة لتعبق في فضاءات النصر، من هنا من حيث كان النصر، مارون الراس، عيناتا، بنت جبيل، عيتا الجبل وارنون، كما زاوية من هذه الأرض التي أذاقت المعتدي طعم الهزيمة المرة، ورسمت تلاوين صورة الغد القادم الملون بوعد الآخرة.

وكما تموز 2006، كذلك تموز 2008، ضرب مع الحرية موعداً جديداً، فكانت حريّة جثامين شهداء المقاومة الاسلامية ضمن عملية التبادل – عملية الرضوان.

ثمانية شهداء ممن صدقوا فقضوا، عادوا يحملون عبق تراب فلسطين مبشرين بالنصر الحاسم.

قبل 12 عاماً عاد جواد الى عيتا الجبل

لعيتا الجبل جوادها محمد دمشق، صاحب أهازيج النصر في معركة مارون الراس، صياد الدبابات بنخبتها، وهدف طائرات معادية أزعجها صوته، فأصبح هو معركتها ونسيت “شرق اوسطها الجديد”.

قبل 12 عاماً، عندما عاد جواد الى عيتا الجبل، دخلها شهيدا فاتحا أبواب الحرية لمستقبليه، مكملا صدق الوعد.

بين المستقبلين الكثر لجواد ملاكه الصغيرة – في حينها – “فاطمة”، التي ما عرفته بل ولدت بعيد استشهاده. حُمِلَت على أكف الاقارب، علّهم يقرّبونها الى نعش والدها الشهيد. بكت لبكاء أمها وجدتها ام الجوادين التي تودع شهيدها الثاني بعد بكرها رياض.

فارس عيتا الشاب، التحق بصفوف المقاومة وهو لا زال صبيا متخذا من أخيه رياض الذي سبقه للشهادة قدوة له حتى التحق به. آخر معاركه “كانت في أحد بيوت البلدة التي “تلطت” فيها مجموعة من الجيش الإسرائيلي حيث كان جواد يرصد تحركاتهم، فما ان استقروا داخل المنزل حتى تسلل من الخلف وقتل اثنين منهم كانا يتوليان حراسة الجهة الخلفية، فأعلن على الجهاز أيضاً مصرعهما مبشراً بالنصر القريب، وأكمل التفافه الى مدخل المنزل حيث كانت تكمن له القوة فعاجلته برشقات رشاشة من خلف الباب دون أن تجرؤ على مواجهته وجهاً لوجه. هناك ارتقى جواد شهيداً وأسيراً في آن، أما مجموعته، فأكملت طريقه.

الى عيناثا.. عاد الفرسان

الى عيناثا، عاد فرسانها الثلاثة محملين على أكتاف المجد. عادوا بعد أن شقوا دروب البلدة وساحاتها تزفهم جماهير المقاومة الى روضتهم ورضوانهم.

عندما شيعت بلدة عيناتا العاملية شهداء الوعد الصادق موسى خنافر، زيد حيدر و مروان سمحات، سجلت حصتها من النصر الالهي الذي تحقق في تموز – آب 2006. ففرسانها الذين خاضوا معارك الانتصار على مربع التحرير (مارون الراس – عيترون – بنت جبيل وعيناتا) خطوا بجهادهم ومن ثم بشهادتهم ودمائهم صورة المستقبل الآتي.

الى بيته عاد الشهيد موسى خنافر للمرة الأخيرة، لكنه كان على غير عادته. عاد بغير هدوئه وسكونه المعتادين. وتعرف على وعده “وعد” التي ولدت يوم استشهاده. عاد اليها لمرة واحدة ليتعارفا وليضربا موعدا آجلاً اللقاء في جنة الرضوان..

كذلك زيد حيدر، عاد الى منزل ذويه ليؤكد لوالده ما كان قاله له قبل استشهاده بانه لم يخلق ليسكن بيوت الدنيا، وهو قد بنى بيتا اجمل من هذا البيت الذي بناه له. يقول والده ابو سعيد “كثيرا ما كان يتملكني احساس داخلي يجعلني دائما في حالة ترقب وانتظار لخبر استشهاده، شيء لم أشعر به مع اخوته وهو أصغرهم، فقد لاحظت منذ صغره في الكويت انه كان ميالا نحو الصلاة والعبادة رغم البيئة المختلفة التي كنا نعيش فيها هناك، وقد أحس بأنه ولد من جديد عندما عدنا الى لبنان ابان حرب الخليج بين الكويت والعراق وكان لا يزال صغيراً نسبيا”.

أما مروان سمحات، صغير والده الذي أضنته أيام الغربة، فقد عاد الى الأرض التي استشهد ولده من أجلها، ليسكنها ويقبل كل حبة من ترابها. على الى الأرض التي تضم في ثراها جثامين أغلى الناس على قلبه. تقول والدته “بعاطفتي كنت دائمة الخوف على مروان وكذلك على باقي اخوته في البيت، لكني لم أكن معترضة على عمله في المقاومة، فنحن لا نرفع شعار المقاومة ونخبئ أولادنا في البيت، قدوتنا في ذلك سيدنا وسيد المقاومة السيد حسن نصرالله حفظه الله وحماه”.

شهيدان عاداً الى مارون الرأس

مارون الراس بدورها، استقبلت شهيديها موسى فارس وحسن كرنيب. أولهما بطل مواجهات البلدة التي شيبت شعر قادة العدو وتحولت الى أم المعارك بعد أن اعتقد الغزاة أنها مجرد “كزدورة”. موسى فارس عاد الى مارون الراس شهيدا وبالحسنيين “النصر مع الشهادة”. مر موكب تشيعه من أمام المنزل الذي حاصرته فيه المجموعة الاسرائيلية دون أن تتمكن من اقتحامه الى أن نفذت ذخيرته وارتقى شهيدا.

يقول أحد رفاقه “عندما اشتدت المعركة في الأسبوع الثاني من العدوان وبدأ الإسرائيلي بالتقدم نحو مارون الرأس، وأثناء انتقاله من مكان إلى آخر لتأمين الدعم تعرض الشهيد موسى لغارة من مروحية “اباتشي” مما أدى إلى اصابته في القسم السفلي من جسده، فالتجأ إلى احد المنازل القريبة في وسط البلدة بعد أن طلب منا عدم الاقتراب لعلمه أن قوة اسرائيلية رصدته. القوة المعادية قامت على الفور بمحاصرة المكان مع تحليق مكثف للطيران المروحي في أجواء المنطقة ما أعاق حركتنا. انتظرت القوة الإسرائيلية يوما وليلة قبل ان تتجرأ وتتقدم نحو المنزل مع علمهم باصابته وقد دارت اشتباكات عنيفة -رغم جراحه- مع القوة المهاجمة انتهت باستشهاده وقد اعترف العدو لاحقا بضراوة المعركة التي خاضها في أحد منازل البلدة”.

حسن كرنيب رافق موسى فارس لعامين في الأسر. كان قد ارتقى بطلا من ابطال مربع التحرير. قاتل حتى استشهد وما لان أو ضعف. من منزله المطل على فلسطين المحتلة ألقى حسن نظرته الأخيرة على الارض التي ضمته خلال الأسر.

ما يعرفه شباب البلدة أن حسن شارك في المواجهات التي دارت على مربع التحرير حيث خاض مع رفاقه معارك شرسة قبل ان ينقطع الاتصال به ومع هلال علوية من ارنون.

ولميس الجبل موعد ايضا مع الشهادة

لميس الجبل موعد ايضا مع الشهادة، ومع شهيدها علي الوزواز أحد أبطال معركة مارون الراس، الذي لم ينتظر العدو ليتقدم اليه بل لقيه هناك على التلة المطلة على الأرض الحبيبة فلسطين، فلم تتجرأ على مواجهة المجموعة التي كان فيها الا طائرة تجسس. استشهد علي بغارة جوية معاية، وارتقى قابضاً على الزناد، متأهّباً للشهادة، بعد ان هزم عدوه على الارض.

#سعيهم_بدد

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى