بين ترامب و داعش .. انسحاب تكتيكي

بقلم .. ربى يوسف شاهين

راهَنَ حلفاء أميركا وحتى دول أخرى كانت تُراقِب ما يحدث، على أن سوريا لن تصمد، وسيكون الانتصار حليف أميركا وحلفاءها، ولكن ما حدث جعل مَن راهنَ يُدرك أن سوريا استطاعت أن تلوي ذراع صانعي الإرهاب وأدواتهم.

“” اختار ترامب قرار الانسحاب المُمنهَج والمدروس لحفظ ماء الوجه أمام شعبه وحلفائه والعالم أجمع “”

بالرجوع إلى بدايات تدخّل الإدارة الأميركية في سوريا، لم نكن نسمع لها تصريحات تُغذّي وتدعم أدواتها من الإرهابيين، وهي تعمل بصمتٍ على تثبيت أقدامها على الأرض السورية مُتذرّعة بأنها تُحارب الجماعات الإسلامية المُتطرّفة، لتشهد المُعطيات على الأرض وخصوصاً بعد الانتصارات في الجنوب السوري، جعل أميركا وحلفاءها يخرجون عن صمتهم، فكان هذا الخروج في تعزيز الضربات وإعادة التموضع وإنشاء المزيد من القواعد العسكرية خاصة في الشمال والشمال الشرقي في سوريا، فما تمّت خسارته لجهة الجنوب السوري وخصوصاً قربه من إسرائيل، كان لا بدّ لها من تغيير مخطّطاتها الاستراتيجية وإعادة التركيز على مَن يؤمّن لها الالتفاف والعودة إلى ما تشتهيه إسرائيل، لكن ظاهرة العنف الأميركي بشقّيه السياسي والعسكري تدل على أن الخسارة قد حلّت، ولا بدّ من الإذعان لرؤية تقتضي الانسحاب من سوريا، في موقف أميركي جعل حلفاء الرئيس ترامب وإداراته الداخلية يمتعضون من هذا القرار.

ماذا يريد الرئيس ترامب من هذا القرار؟

ذريعة مُحاربة داعش والتنظيمات الإرهابية على حدّ قول الرئيس ترامب “قد أُنجزت، لذلك لا بدّ من العودة إلى الوطن”، الواضح أن إعلان الهزيمة على الرئيس ترامب صعب حدّ الموت، لذلك اختار قرار الانسحاب المُمنهَج والمدروس لحفظ ماء الوجه أمام شعبه وحلفائه والعالم أجمع، لكن هذا القرار لن يُنفّذ بعد، وقد أُعطي فترة 100 يوم للتنفيذ، والكل أصبح يعرف أن أميركا لا تلتزم بقرار تأخذه إلا وكان لمصلحتها، وما فعلته أميركا في هذا الوقت والذي تتضارب فيه أقوالها مع أفعالها، فالتنظيمات الإرهابية المُتمثّلة بداعش لم يُقضَ عليها نهائياً، لكن الرئيس ترامب أعلن إنهاء مهمّته، لتثبت لنا الوقائع على الأرض إعادة تحرّك هذه التنظيمات وتصاعُد قُدراتها وخاصة في جنوب شرق دير الزور بين هجين شمالاً والباغور جنوباً حول منطقة البوكمال.

ما أسباب هذا التصاعُد في قُدرات داعش الإرهابية؟

-الحصار والخسارة الكبيرة التي مُنيت بها هذه الفصائل جعلتها أكثر عُنفاً وهذا ما ركّز عليه داعموها.

-العقيدة التي يؤمنون بها تجعلهم يُقدِمون على تنفيذ أعمالهم الانتحارية من دون تفكير.

– الخبرة القتالية التي أصبحوا يمتلكونها على مدار هذه السنوات وبدعمٍ استخباراتي دولي وإقليمي.

وعليه فإن التحالف الدولي برّر وجوده اللا شرعي لمُكافحة هذه التنظيمات، ومحاولة أميركا مع حلفائها للحفاظ على هذه التنظيمات في جنوب شرق دير الزور لمنع الجيش العربي السوري من التوجّه شرقاً، والعمل على إعادة تنظيم داعش وخصوصاً على الحدود السورية العراقية، وإمكانية إبقاء سيطرته على معبر البوكمال – القائم لأهمّيته الميدانية والتجارية للبلدين، حيث أن السيطرة على معبر القائم العراقي ستشكّل نقطة ارتكاز لداعش لمنع التعاون السوري العراقي، ونقطة ضغط على إيران وسوريا ولبنان وبالتالي حزب الله. الواضح أن الرئيس ترامب يحاول المُراوغة في قرار الانسحاب، لأن ما يحصل وسيحصل لاحقاً سيوضح أن الاستراتيجية الأميركية قد عُدّلت، وأن السلّة قد سُلّمت لحلفاء ما زالوا موجودين كفرنسا وبريطانيا، خاصة أردوغان الذي باتت الساحة مكشوفة لديه وبموافقة أميركية، ليكون الخاسِر الأكبر هنا هم الكرد، فما رُسِم و خُطِط بات خارج الحسابات الكردية، لأن مضامين القرار الأميركي نسف بموجبه أية آمال مستقبلية يُعوّل عليها الكرد. لذلك على الكرد أن يستخدموا لغة العقل والمنطق، والابتعاد عن المُتاجرة بالجغرافية السورية، لأن الكلمة الفصل في نهاية المطاف للجيش العربي السوري والدولة السورية، التي أعلنت مراراً وتكراراً بأن النسيج الكردي هو نسيج سوري وبجدارة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى