بين الوضع الداخلي المأزوم والحرب في سوريا هل يتمكّن سلام من تجاوز القطوع والتأليف؟

  • باريس – سمير تويني

ما هي النتائج التي تترتب على تكليف رئيس وزراء لبناني جديد؟ وهل يتمكن الرئيس تمام سلام من تخطي المصاعب والمطبات التي ستوضع أمامه وتشكيل حكومة تشرف على الانتخابات النيابية؟ ام ان تداول السلطة محظور في ظل الأزمة السورية؟
كانت استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي متوقعة، ولكن لماذا تم الاسراع في استقالتها؟ ولدت هذه الحكومة في حزيران 2011 بعدما انقلب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تحت ضغوط “القمصان السود” على الاكثرية البرلمانية التي كان يشكلها تحالف الرابع عشر من آذار، ودعم جنبلاط حكومة شكلها حلفاء سوريا و”حزب الله”.
استقالت الحكومة برئاسة ميقاتي بعدما قرر جنبلاط تعديل موقفه منها وعودته الى دعم تحالف الرابع عشر من آذار. فهل هذا معناه ان نهاية النظام السوري والرئيس بشار الاسد أصبحت قريبة. أو انه دخول المملكة العربية السعودية على خط المصالحة اللبنانية – اللبنانية لمنع الانفجار الداخلي، بعدما تحوّل انشغال النظام السوري الى أزمته الداخلية واهتمام حلفائه بدعمه داخل سوريا للاستمرار في الحكم وحماية محور الممانعة، مما أبعدهم عن الملعب اللبناني في انتظار تطورات اقليمية تكون لمصلحتهم.
وفي هذا السياق الاقليمي والداخلي تم الاتفاق بشبه اجماع داخلي على تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات. فهل يمكن الاستنتاج ان هذا التكليف هو ضد المحور السوري – الايراني؟
يمكن الاجابة عن السؤال بـ”نعم”، ولكن مع توضيح قيمة هذا الجواب، لانه لا يمكن ان ننسى او نتناسى ان لبنان يعيش في ظل حكم الطوائف والديموقراطية التوافقية التي تمنع اخراج اي طائفة من الحكم وامساك طائفة بالسلطة وعدم اكتراثها بمطالب الطوائف الاخرى. فالتوافق بين الطوائف اللبنانية يحتم مشاركة الجميع في السلطة، وعكس ذلك يعرض المسيرة الديموقراطية اللبنانية للفشل، رغم ان لدى كل فريق امكان لتشكيل حكومة من اللون الواحد.
ويمكن اعتبار ما حصل منذ اسبوعين مرحلة جديدة من الحرب القائمة منذ عام 2004 بين المحور الايراني والسوري متمثلاً بـ”حزب الله” وحلفائه، والمحور السعودي الغربي المتمثل بقوى الرابع عشر من آذار.
وفي هذا السياق يمكن القول ان دور الزعماء اللبنانيين محدود على الساحة الداخلية ويمكن تبديلهم وفقا للوضع القائم. وهذا الواقع ليس جديدا على لبنان ويذكرنا بالوضع الذي كان قائما منذ القرن التاسع عشر حين كانت فرنسا تدعم الطائفة المارونية وبريطانيا الطائفة الدرزية.
والواقع الطائفي اللبناني يجعل كل طائفة تبحث عن راع خارجي يحمي وجودها الداخلي. وما دام اللبنانيون لم يتمكنوا من تخطي هذه المخاوف واجراء اصلاح دستوري عميق، فان الارض اللبنانية بشعوبها أو بطوائفها ستبقى مسرحاً “لحرب الآخرين”.
في هذا الاطار السياسي، وفي ظل الازمة السورية، هل يتمكن اللبنانيون من التوافق على قانون انتخاب وهل ستجرى هذه الانتخابات في موعدها أو بعد تمديد تقني؟
بعد انتهاء الحرب الاهلية الاخيرة، اصبحت الانتخابات النيابية تشكل مسرحاً ساخراً، ويصرف المتنافسون خلالها مبالغ طائلة من الاموال لتأمين انتصار فريق على آخر، رغم أن نتائجها لا تغير شيئا على الساحة السياسية اللبنانية الداخلية. ويقوم كل فريق بتجييش المحازبين والمؤيدين، كما ان نتائج المعركة ستكون حاسمة وتهدد استقرار لبنان. وفي نهاية الأمر، أيا يكن الفريق الرابح ونتيجة الربح، يعود اللاعبون السياسيون الى البحث عن تسوية ما وتقاسم السلطة ومغانم البلد. ولا يؤدي انتصار فريق على آخر بعدد من المقاعد النيابية سوى الى تسجيل انتصار لا قيمة له في الواقع السياسي اللبناني. فيجد الفريق المنتصر نفسه مضطرا الى التعاون مع الفريق الخاسر تحت عنوان الاكثرية التوافقية، لانه يمثل أكثرية طائفية لا يمكن تهميشها سياسيا. وتصبح الأكثرية العددية التي تطبق في الأنظمة الديموقراطية دون قيمة امام تطبيق مبدأ التوافق الديني الميثاقي، ولا يعود للأكثرية العددية ولأي انتصار في الانتخابات النيابية أي معنى في ظل هذا النظام.
في هذا الاطار، كما أعلن وزير الداخلية مروان شربل لا يمكن اجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، ولكن يمكن توقع اجرائها في ايلول المقبل اذا تم الاتفاق على قانون جديد بسرعة. والسؤال المطروح اليوم على الذين “سوقوا” لعدد من القوانين البعيدة من أي تفكير توافقي: لماذا هذا التسويق فيما كان جميع اللاعبين السياسيين متفقين على القانون المختلط بين الاكثرية والنسبية؟ ولماذا هذا الجدل العقيم منذ أشهر على قانون انتخابي؟ فهل هو لملء الوقت الضائع؟
هل لدى الافرقاء اللبنانيين اليوم نية حقيقية لاجراء الانتخابات بعدما تم تكليف سلام، ام انهم سيعاودون الكرة كما مع الحكومة السابقة التي لم يكن لديها نية  اجراء الانتخابات؟ فبعدما تم الاتفاق في داخلها على قانون انتخابي جديد اقر في مجلس الوزراء، رفضت الحكومة عرضه على مجلس النواب، فيما دافع كل وزير عن مشروع وفق انتمائه السياسي.
فهل يمكن القول بعد الاجماع على اسم سلام ان الحكومة العتيدة ستشرف على الانتخابات وأنها ستضع قانوناً جديداً يتفق عليه الجميع؟ ام اننا ما زلنا في الوقت الضائع وليس لدى فريق من السياسيين نية لحصول تداول للسلطة ضروري داخل نظام برلماني؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى