بعد اليمن.. آل سعود الى مزيد من الهزائم في المنطقة

لأنّ النصر يقود الى مزيد من الانتصارات، ولأنّ الهزائم تجرّ مزيدًا من الخيبات والهزائم.. فإنه من المنطقي أن ينعكس الفشل السعودي في عاصفة الحزم على اليمن مزيدًا من الاضطراب والخيبات والتصرفات المتهوّرة لدى آل سعود والتي لا تخدم صاحبها بل تزيد من تخبطه وفشله.

لن أدخل هنا في سرد وقائع وثبوتيات باتت بديهية للجميع الآن أنّ آل سعود قد منيوا بهزيمة منكرة في عدوانهم على اليمن.. وما توقفهم دون تحقيق أي من الأهداف التي أعلنوا عنها كشروط لوقف عاصفة الحزم على اليمن إلّا اعتراف صريح بالفشل.. سأسلط الضوء هنا فقط على انعكاس تلك الهزيمة على سياستهم في سورية..

أستشهد هنا مثلًا بما صرّح به مندوبهم في الأمم المتحدة حيث تحدث مهددًا سورية بلغة الحسم والحزم، في إشارةٍ تذكيرية منه لعاصفة الحزم في اليمن مما يدل على التوتر السعودي وفقدان الصوابية بالتصريحات.

فهو يتحدث على منبر سياسي أممي، هذا المنبر الذي لم يستطع على مر السنوات الأربع من عمر المؤامرة على سورية أن يخرج بقرار واحد من مجلس الأمن فيه تهديد باستعمال القوة ضد سورية برغم حشد دول عظمى من الغرب لطاقاتها في هذا الاتجاه، إلّا أنها عجزت..

ما يقوله المندوب السعودي اذا هو خارج عن الشرعية الدولية ويعطي بالتالي الدليل والمصداقية على ما تؤكده القيادة السورية من أنّ ما يحدث في سورية هو ناتج عن تورّط وتدخل دول اقليمية بشكل غير شرعي في الشأن السوري وعلى رأسها السعودية وتركيا، عبر إرسال وتمويل إرهابيين الى الداخل السوري بدليل اعلان المندوب السعودي برغبة بلاده الحالية بالتورط العلني في أعمال عدائية ضد سورية.

كثيرةٌ هي الأسباب التي قادت آل سعود الى الفشل في اليمن، منها مثلًا أنّ صبر محور المقاومة مع آل سعود قد نفذ. وتتحدث التسريبات الصحفية أنّ أقوال المرشد الامام آية الله خامنئي والقادة العسكريين الايرانيين في هذا الاتجاه قد ترجمت الى أفعال وراء الكواليس لدى القوتين الأعظم أي الروس والأمريكيين، في أنّ طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ابادة الشعب اليمني بالقصف ان لم يتوقف آل سعود فورًا.. رافق هذا الحراك الديبلوماسي الايراني تحرك قطع بحرية.. ليدلل على جدية القرار الايراني ومنها انكشاف حجم الجرائم والدماء البريئة الذي تخلفه آلة آل سعود بين الأبرياء والمدنيين من اليمنيين، فاذا ما أضيف الى ذلك أنّ ذاكرة الرأي العام العالمي والغربي عن الوهابية والقاعدة وارتباطها بأحداث ايلول في نيويورك وما تلاه من أعمال ارهابية كان آخرها في دول الغرب شارلي ايبدو وكذلك اتضاح الدور التكفيري للنصرة وداعش- بنات القاعدة الوهابية في مجازر ارتكبت في العراق وسورية..

ومنها انكشاف هشاشة التركيبة العسكرية للنظام السعودي وكذلك تكشف مدى غباء وتهور القيادة السياسية التي على رأس الهرم لنظام آل سعود، فإننا نجد أنّ الغرب نفسه يفكر جديًا بالتخلي عن آل سعود. ومن هنا تركهم لمصيرهم في قرارهم بالتدخل في اليمن تمامًا كما فعل مع صدام حسين حين دخوله الكويت، بينما يغازل ايران دون أن يحسب حسابًا لغيظ آل سعود من ذلك.. ليتوّج ذلك بقولٍ لأوباما يرد فيه على المحاولات السعودية لإفشال الاتفاق النووي بين الغرب وايران بأنّ الخطر عليكم، ويقصد آل سعود، هو في مشاكلكم الداخلية وليس من الايراني.

لن تكون ايران ومعها محور المقاومة حريصة على مساعدة اليمن أكثر من سورية.. بينما يعجز آل سعود في جر باكستان ومصر برغم كل الاغراءات المادية وحتى تركيا في اي تورط بري من تلك الدول في اليمن لصالح آل سعود.. انني أرى بوضوح في رفع الوتيرة السعودية ضد سورية قمة التخبط وانسداد الأفق الذي سيسير بآل سعود الى الهاوية.. مزيدٌ من الانتصارات تنتظر دول محور المقاومة وشعوبها ونرحب بالضيف العزيز الذي أضيف على محور المقاومة وأقصد اليمن الشقيق.. أما آل سعود وحلفاؤهم فإلى الجحيم غير مأسوف عليهم.. وعلى نفسها جنت براقش.

د. ليندا نجار | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى