بشار الأسد .. من ثبات الموقف و الرؤية إلى الانتصار

مع تبلور حقائق الحرب على سوريا وتفنيد جزئياتها، و وضوح الرؤى السياسية والعسكرية للمؤامرة الكونية الكبرى على الدولة السورية، بات واضحا أن أهم ما سعت إليه الأطراف المتآمرة هو إسقاط القيادة السورية كهدف رئيسي، والذي بتحقيقه سيسهل تنفيذ باقي المخطط، وذلك لحدوث فراغ سياسي في أهم منصب محرك للسلطة في البلاد، ألا و هو منصب الرئاسة.

لكن الرئيس الأسد وبعد مضي ما يقارب تسع سنوات، مازال الرئيس القائد الذي استطاع إدارة الدفة في وجه الرياح العاتية، فـ بعد انتصارات الجيش السوري في شتى المناطق السورية، وتحديدا منذ العام 2015 حيث تراجعت وسقطت المؤامرة لإسقاطه، نتيجة صموده و قيادته الاستراتيجية للمسارات السياسية و العسكرية للحرب على سوريا.

أمريكا لم تعد تتحدث عن إمكانية تنحي الرئيس الأسد، بل بدأت بعض الشخصيات الأمريكية مثل جون كيري تُصرح حول استعداد بلاده للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد، وأن هذا ما يجب ان يحصل في نهاية المطاف.

تغيرات الرأي في واشنطن تبعتها تغيرات في الموقف الغربي، لتدلوا دلو شريكتها امريكا في موقف كل من فرنسا والمانيا وحتى تركيا، وطبعا الأدوات العربية القطرية والسعودية من حكامها رددت كالببغاء مع امتعاض من التغير في الموقف الأمريكي والأوروبي، فما توصلت إليه الإدارة الأمريكية من خلال تحليلها لواقع الحرب على سوريا، أجبرها ان تخضع لتغيير هدفها في تنحي الرئيس الأسد او ادعاء صفة “فاقد الشرعية”.

القائد الأسد استطاع بحنكته السياسية أن يستثمر التماسك في الجيش والشعب، والذي راهن عليه المتآمرون لصالح سوريا الام، و ما حصل في الميدان السوري وفي جانبية السياسي والعسكري، رغم محاولات التقسيم الداخلي في صفوف الجيش السوري، وسقوط بعض الافراد المتواطئين، وكذلك بعض الافراد من الشعب السوري، الذين باعوا انفسهم بالمال، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للأعداء للنيل من الدولة السورية في شيء، لذلك وخلال عملية حبّك المؤامرة زجوا بعناصر غربية وعربية للتغلغل في الداخل السوري، من أجل تنفيذ الاجندة الامريكية الصهيونية.

تغيرات المشهد السياسي بات واضحا في تتالي تصريحات من دعموا الإرهابيين بالمال والعتاد كـ قطر، والتي كانت تطالب باستمرار “تنحي الرئيس الأسد” لتعود إلى الصف الامريكي والابتعاد عن المطالبة بذلك، وخصوصا بعد القمة الروسية القطرية، ليكون الحديث عن ما اسموه معاناة الشعب السوري، ولم يأتي ذلك من فراغ، فروسيا استطاعت أيضاً بحنكتها السياسية ان تعطي كل طرف معادي قدره في التعامل السياسي الخارجي، لتاتي السعودية و ملكها سلمان بن عبد العزيز ليكمل مشروع السعودية في المنطقة العربية عموما وسوريا خصوصا، والهدف اسقاط الرئيس الأسد، إلا أن مصالح السعودية تتبع الامريكي، وما يقوله لابد من قبوله مرغما، فالواقع على الارض السورية قد بدل الموازين وما تخللته الحرب على سوريا من تغيرات في كثير من البدان العربية والغربية في سياساتها الداخلية من تعاظم للمشاكل في إداراتها السياسية الداخلية والخارجية، والتي اتخذتها هذه الدول ذريعة لكف اليد ولو جزئيا عن المطالبة بتنحي الرئيس الأسد، كمقتل الخاشقجي او الحراك الشعبي للمثقفين المتضهدين، او لمسألة الحرب على اليمن.

دخلت تركيا في المشهد السوري تباعا لإكمال تنفيذ المخطط الغربي، ولكن تحت عباءة حماية الامن القومي من خطر الكرد، ولتبدا بتصريحات على لسان أردوغان “لا يمكن أن يضطلع بشار الأسد باي دور في مستقبل بلاده”، ليتراجع الرئيس التركي عن موقفه بعد ان فرضت روسيا معادلات جديدة للتواجد على الارض السورية، فاعتمدت سياسة التفاوض المشروط مع تركيا تحت سقف استانا و سوتشي و حُكما بتوقيت الأسد، وهو ذكاء السياسة الروسية لحين انتهاء الوقت وبذلك استطاعت تغيير المواقف التركية، رغم انها تعلم بالدور الذي يضطلع به أردوغان في سوريا لإحداث تغيير جيو سياسي، لكن روسيا الحليف تؤكد دائما كما سوريا أن السيادة السورية يجب أن تكون على كامل الأرض السورية، لتقطع بذلك حلم العثماني.

الرئيس الأسد استطاع اسقاط مشروعهم التقسيمي عبر سياساته الداخلية والخارجية مع حلفاء كروسيا وإيران، واستطاع إرجاع البوصلة إلى المنطقة العربية، وبدأت بعض البلدان بافتتاح سفاراتها في دمشق لتتبعها دول غربية ووفود عربية وأجنبية للمساهمة في إعمار سوريا، وذلك كله نتيجة انتصارات الجيش السوري والشعب السوري، ليثبت الأسد للعالم اجمع انه القائد الذي لا يهزم.

“.. عندما لا نستجيب للتحديّ، لا نستحق اسم سورية، و عندما لا نجرؤ أو لا نستطيع أن ندافع عنها، و نهزم الأعداء فنحن لا نستحق أن نعيش على ترابها ..” السيد الرئيس بشار الأسـد ..

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى