انفجار في صيدا خطير بين حماس والسنّة من جهة وحزب الله من جهة اخرى

من كان يتصور ان سوريا المُعتدى عليها من كل دول الجوار، والتي دبّوا كل انواع الاسلحة الى المعارضين التكفيريين والاخوان المسلمين وغيرهم من تركيا والاردن والعراق ولبنان وشمال لبنان، يصل الامر الى ان اطلاق صاروخي “تو” على ساحة عرسال تجعل رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان يطلب تقديم شكوى الى مجلس الجامعة العربية والى مجلس الامن متهماً سوريا بخرق السيادة اللبنانية وتعريض لبنان للخطر.

شيء ما غير مفهوم، شيء ما عند الرئيس ميشال سليمان غير واضح، لو كان الرئيس ميشال سليمان في الجبهة اللبنانية لكان الامر مفهوما مثل موقف بيار الجميل وكميل شمعون وغيرهم. اما موقف الرئيس سليمان مفهوم لبنانيا، مفهوم سيادياً لكن غير مفهوم سياسياً، فالى اين يريد الرئيس ميشال سليمان مواجهة سوريا سياسيا والانتقال من مبدأ وحدة المصير والمسار الى مبدأ الشكوى على سوريا امام الجامعة العربية ومجلس الامن.

وهل البديل عن تدخل عسكري من حلف الناتو هو شكوى يقدمها لبنان الحليف لسوريا ضد سوريا امام مجلس الامن واتخاذ اجراءات ضد سوريا.

اسئلة كثيرة تجري في البال ونستأذن الرئيس ميشال سليمان بكل احترام سنطرحها : ماذا لو استغلت اسرائيل شكوى لبنان على سوريا وقامت بغارات وهجوم على سوريا تحت عنوان الدفاع عن لبنان، ماذا عن قيام حلف الناتو بالتدخل عسكريا لحماية لبنان خارج مجلس الامن انطلاقا من دعوى والشكوى ضد سوريا من لبنان. ماذا لو التقت مذكرة 14 اذار لتبرير الحدود مع سوريا ووضع قوات دولية على طول الحدود السورية – اللبنانية، مع شكوى العماد الرئيس ميشال سليمان وتم وضع قوات دولية بين لبنان وسوريا وقوات دولية مع اسرائيل، وبالتالي، اصبح لبنان خارج الصراع العربي الاسرائيلي ومشكلة حزب الله لم تُحل، وسلاح حزب الله موجود.

القريبون من الرئيس ميشال سليمان يقولون ان الخلافات هي التالية:

  1. هجوم حلفاء سوريا على الرئيس ميشال سليمان بكلام ناب وحاد، خاصة من السيد وئام وهاب.
  2. قصف سوري في الشمال على قرى لبنانية ومقتل لبنانيين بالمدفعية السورية، رغم ان تسلل لبناني حصل الى سوريا مع تسليح المعارضين السوريين من شمال لبنان.
  3. يعتبر الرئيس ميشال سليمان انه قام بعمل في عرسال واستشهد على اثره ضابط ورتيب مساعد، وكانوا ينفذون مهمة ضد اشخاص يعملون ضد سوريا. وهل يجوز لسوريا ان ترسل طائرة غازيل تطلق صاروخين على عرسال وقد استشهد فيها ضابط لبناني مع رتيب، وذلك من اجل منع تحرك اهل عرسال ضد سوريا.
  4. يعتبر الرئيس ميشال سليمان ان خطر سوريا على لبنان اصبح ضخماً وكبيراً، فاللاجئين هم مليون ونصف واذا استمر الوضع كذلك، سيصبحون حوالي 3 ملايين خلال 6 اشهر. واذا جرت معركة حلب بعنف ممكن ان يأتي مسيحيين وأرمن وأكراد ومسلمين من حلب الى لبنان من اصل 4 ملايين بحدود مليون سوري. ويصبح عندها عدد السوريين اللاجئين الى لبنان واللاجئين الفلسطينيين اكثر من عدد سكان لبنان الاصليين.

في المقابل، يقول حزب الله انه يخوض معركة مصير حياة او موت مع العدو الاسرائيلي، لان كل الهدف من احراق سوريا هو ضرب المقاومة، ثانيا، لدى حزب الله اجواء ومعلومات ان السياسة الاميركية ومندوب اميركي يؤثر على الرئيس ميشال سليمان، اضافة الى خط تم فتحه بين الامير بندر بن سلطان والرئيس ميشال سليمان بشأن الوضع في لبنان، والوقوف ضد سوريا بدعم خليجي.

هنالك تقارير قد تكون عند الرئيس ميشال سليمان يقول اخصام سليمان من حلفاء سوريا ان الرئيس ميشال سليمان متأكد ان نظام سوريا سيسقط، ولذلك فهو يمشي في هذا الاتجاه.

يقول اخصام سليمان من حلفاء سوريا ان الرئيس ميشال سليمان دخل فتى العروبة الى رئاسة الجمهورية ويريد ان يكون فتى المسيحيين والرئيس الماروني الاقوى على الساحة في السنة الاخيرة من عهده، لانه متحالف مع البطريرك الراعي والرهبانيات المسيحية كلها تؤيده، وقد خلق نوع من تفاهم مع الوزير وليد جنبلاط ومع الرهبانيات المارونية، اضافة الى تأييد السنّة له، وبالتالي بات هنالك حلف سني – مسيحي – درزي تقريباً مع الرئيس ميشال سليمان. وكل واحد وفق عيار معين. فالمسيحيون اكثريتهم يؤيدون موقفه من سوريا، والسنّة بأغلبيتهم معه في الشكوى على سوريا، اما الوزير وليد جنبلاط فهو غير منزعج من شكوى الرئيس ميشال سليمان على سوريا، ويعتبر ان موقف الرئيس سليمان شجاع، لكنه لن يقاتل هو على هذا الخط كي لا يختلف مع حزب الله والرئيس نبيه بري. ويبقى باستطاعته الوساطة بين الرئيس ميشال سليمان وبقية الاطراف، ويستطيع الدفاع عن الرئيس ميشال سليمان اذا لم يلتزم بموقفه مع الرئيس سليمان كلياً.

الرئيس ميشال سليمان طلب من الوزير عدنان منصور تقديم شكوى الى الجامعة العربية ومجلس الامن، والوزير عدنان منصور متفق مع الرئيس نبيه بري على إبلاغ مجلس الجامعة العربية والامم المتحدة توتر على الحدود مشترك نتيجة نزوح سوريين الى لبنان ونتيجة تسلل مسلحين لبنانيين الى سوريا، من كل الاطراف، من السنّة ومن الشيعية.

وفي ظل غياب مجلس الوزراء، لا يستطيع رئيس الجمهورية الزام الوزير عدنان منصور بتقديم الشكوى، الا ان المادة 49 والمادة 50 اللذين اقسم رئيس الجمهورية بموجبهما على الحفاظ على سيادة لبنان وسط اراضيه، وعلى السلم الاهلي وعلى الدستور يجعلان له الحق بالطلب من وزير ان يقدم شكوى، واذا لم يلتزم الوزير يجتمع مجلس الوزراء واذا اتخذ مجلس الوزراء قرارا بأكثرية الثلثين فالوزير ملزم، لكن في وضع الحكومة الحالية فان الرئيس نجيب ميقاتي يفضل الابلاغ وليس الشكوى. وبات معروفا ان ميقاتي يحاول امساك العصا من النصف. اما الرئيس نبيه بري فقد بدأت لهجته ترتفع في وجه الرئيس سليمان وطلب من الوزير منصور الابلاغ فقط كحد اقصى، وليس كمذكرة رسمية بل كمراسلة طبيعية.

المأزق خطير في لبنان ورئيس الجمهورية تشاور مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي شرح له ان طائرتين سوريتين اطلقتا صواريخ على ساحة عرسال، وان تقرير الجيش الميداني اكد ذلك. وعلى هذا الاساس استند الرئيس ميشال سليمان من تقرير قيادة الجيش اللبناني ليقدم الشكوى. في وقت ردّ وزير خارجية سوريا على هذا الامر بمراسلة الى وزير خارجية لبنان الوزير عدنان منصور يطلب فيه من لبنان ضبط الحدود بواسطة الجيش اللبناني، والا فان سوريا مضطرة للدفاع عن نفسها.

محطة خطيرة هي شكوى لبنان ضد سوريا في الجامعة العربية ومجلس الامن بطلب من الرئيس ميشال سيلمان، وبالتالي فان هذه المحطة ستزيد من الانقسام بشأن المجلس الدستوري وبشأن التمديد والحكومة، ويبدو ان التمديد سيأخذ مجراه لان الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط زادوا من قناعتهم بأن يحصل التمديد ولا يحضر المندوب الدرزي والمندوبان الشيعيان اجتماعات المجلس الدستوري.

ولذلك بعد 20 حزيران سيتم التمديد للمجلس النيابي مدة 15 شهراً، اي ان هذا المجلس هو الذي سينتخب رئيس الجمهورية القادم، بينما الرئيس سليمان كان يريد ان يتغير المجلس النيابي ويأتي مجلس جديد هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية القادم. لكن تمديد 15 شهراً بدل 10 اشهر جعل المجلس النيابي عمره اطول 5 اشهر من عمر ولاية الرئيس ميشال سليمان.

هنالك تساؤل طرحته اوساط ان الرئيس ميشال سليمان كرئيس للدولة اللبنانية، وكرئيس اقسم على الدستور قد يرسل شكوى مباشرة الى بان كي مون، يبلغه فيه ان طائرات سورية قصفت الاراضي اللبنانية، ويرسل الى رؤساء الدول العربية رسالة مماثلة يطلب فيها عقد قمة لبحث موضوع الاعتداء السوري – برأي الرئيس ميشال سليمان – على لبنان.

واذا كانت مشاورات الرئيس ميشال سليمان شملت الكثيرين، فان الخط التصاعدي العدائي مستمر، فاجتماع النائب محمد رعد مع رئيس الجمهورية فشل، وخطوة شكوى لبنان التي ارادها الرئيس سليمان صعّدت من الموقف وبالتالي لبنان وسوريا على تحدي كبير يحسم فيه الامر الجيش اللبناني، والعماد جان قهوجي قدم ولاءه لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، دون ان يكون على عداء مع سوريا لكن الرئيس نجيب ميقاتي لا يعطي تعليمات واضحة لقيادة الجيش ويتهرب من الموضوع، والرئيس بري لا يتدخل مع الجيش، بينما رئيس الجمهورية يتواصل يوميا مع مدير المخابرات العميد ادمون فاضل.

مشكلة الجيش اللبناني انه اذا حرك حزب الله عناصر شيعية داخله للضغط على العماد جان قهوجي، فان ردّة فعل الضباط والجنود السنّة في الجيش ستكون مضادة، وبالتالي سيكون خطر كبير ان ينقسم الجيش، والعماد جان قهوجي واع على هذه القصة، والضباط السنّة والدروز والمسيحيين والشيعة كلهم يأتمرون بأمره وولاءهم له، وحتى الان لم يسجل ولن يسجل اي انقسام على مستوى الجيش اللبناني لان خطوات العماد قهوجي حكيمة ومدروسة وميدانية عن خبرة وعن علم بواقع الارض تماما، من قبل قائد الجيش.

الرئيس نبيه بري قال لزواره، ان الرئيس ميشال سليمان يزيد من عيار المشكلة في المنطقة وخاصة بعد الشكوى على سوريا، وابدى تذمّره الكبير من رئيس الجمهورية، لكنه قال سأتصرف كرجل دولة ولن ادخل في صراع علني مع رئيس الجمهورية.
اما الرئيس نجيب ميقاتي فوقف على الحياد، وحاول ايجاد صيغة هي ابلاغ الجامعة العربية ومجلس الامن، لكن الرئيس ميشال سليمان اصر على الشكوى. والسؤال الان، هل يرسل رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان السفير ناجي ابو عاصي الى الامم المتحدة او يرسل رسائل الى رؤساء العرب وامين عام الامم المتحدة يبلغه فيه الوضع دون تقديم شكوى، وبذلك، يكون تجنب مخالفة الدستور، اي تم ابلاغ الدول والامم المتحدة دون ان يقدم رئيس الجمهورية الشكوى. وهذه احدى الافكار المطروحة في المرحلة القادمة. وسيحاول رئيس الجمهورية مواجهة الوزير عدنان منصور بايفاد مندوب رئاسي يمثله الى دول العالم وهكذا يكون تصريح المندوب الرئاسي اللبناني في زيارته لدول العالم ممثلا لرأي رئيس الجمهورية ولبنان ولن يعود يتفرد الوزير منصور بسياسة وزارة الخارجية اللبنانية.

الا ان الوضع الحالي أظهر ان تركيبات الحكومة هشّة بشكل باتت معروفة كي يتم تركيبها، فوزارة الخارجية للشيعة، ولا يستطيع المسيحي ان يعطي قراراً فيها، ووزارة الدفاع فيها وزير لا يأخذ قرار، ووزارة المالية للسنّة وهو الذي يقرر السلفات والمصروفات، ووزارة الداخلية هي للموارنة، وبذلك تكون الاجهزة تقريبا تحت سلطة وزير الداخلية.

مخيم عين الحلوة وخطورة الوضع
من اصل 70 الف فلسطيني دخلوا لبنان 50 الف شرعيا و20 الف بطريقة غير شرعية، توجه اكثر من 30 الف فلسطيني الى مخيم عين الحلوة، وهم قريبين من تنظيم القاعدة السنّي ومن حركة حماس والاخوان المسلمين. ويشكلون خطرا في منطقة صيدا، ويشكلون خطر المواجهة بين حزب الله وبينهم ذلك ان حركة حماس توترت الاجواء بينها وبين حزب الله، وبات حزب الله الذي دعم حركة حماس بقوة ضد اسرائيل، يرى ان حركة حماس تتصرف مذهبياً على المذهب السنّي بدل ان تتصرف على قاعدة قومية. وان على رغم ان حزب الله لا يفرّق بين السنّي والشيعي في قتال ضد اسرائيل بل يدعم كل الحركات، وان تنظيم حماس اتفق مع الفلسطينيين في عين الحلوة ان يسيطروا على تلال من مغدوشة الى صيدا ويستطيعوا هكذا الوقوف في وجه حزب الله، وهذا الامر قامت به قطر من خلال جمع حماس مع الفلسطينيين، ذلك ان لقطر نفوذ قوي داخل حماس، اضافة الى طلب من الرئيس محمد مرسي رئيس مصر ان يدخل على الخط ويكون مع القاعدة السنيّة في لبنان. وهذا يؤشر الى وضع خطير في الجنوب بين حزب الله ومخيم عين الحلوة.

وقد طلبت السلطات العليا في لبنان من اللواء عباس ابراهيم معالجة الوضع والقيام بالاتصالات اللازمة مع مخيم عين الحلوة وحركة حماس والسلطة الفلسطينية لمنع حصول احتكاكات ومشاكل وبدأ اللواء عباس ابراهيم بمعالجة الوضع.

الوضع الامني المسيحي
على صعيد الوضع الامني، فان المسيحيين شعروا بأنهم مستهدفون في الوضع الآتي والقادم، لذلك تم البدء بتسليح بلدة أنفة في الكورة على الشاطىء، وكذلك شكا والبترون وليس هنالك من تمايز بين الاحزاب في المنطقة ولا مشاكل بين المردة والقوات، الا ان الجميع مصرين على منع دخول التكفيريين وغيرهم الى المناطق المسيحية واستعمالها. كذلك تم توجيه انذار الى شيعة جبيل بعدم التحرك في منطقة لاسا وغيرها، وعدم الاتصال بالطريق الى البقاع، لان هذا سيؤدي الى مشاكل مع الطائفة الشيعية في جبيل. والعماد ميشال عون تدخل شخصيا، وهو الذي انجز الحل بأن لا يتدخل شيعة جبيل في حوادث لبنان.

اما في منطقة الحدث والشياح وعين الرمانة وفرن الشباك فقد بدأ تسلح المسيحيين بقوة، اضافة الى تسلحهم في منطقة الكحالة، وهذه المناطق لمنع دخول احد اليها، وصولا الى بيت الكتائب في ساحة الشهداء، حيث المركز المسيحي المقاتل الاول على خط تماس في ساحة بيروت. والموقف المسيحي هو منع الشيعة والسنّة من الدخول الى مناطقهم، ومنع اي مشاكل داخلية بين المسيحيين، مع العلم ان قوة الجيش اللبناني الموجودة في المناطق المسيحية قادرة على قمع اي حادث يحصل خلال ساعات.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى