الى الشيخ القرضاوي.. أتدري لماذا يتهموك؟

في يوم السبت 21 شباط / فبراير ظهر الشيخ القرضاوي لا على شاشة “الجزيرة” القطرية في عصرها الذهبي، الذي ولى واندثر، بل في فيديو بثّه موقعه الرسمي، شن فيه هجوما حادا وباللغة المعروفة عنه، على منتقديه، الذين يشنون حربا شعواء ضده بتحريض من أمريكا والصهيونية العالمية.

وقال القرضاوي أن أمريكا والصهيونية العالمية جندت جنودها في الاعلام وسخرت الأقلام المأجورة والقنوات المنكورة، لشن حرب إعلامية شعواء عليه، وأطلقت كلابها المسعورة لتعقره وتنبحه بأصواتها.

واضاف ان صحف عربية فتحت أبوابها لكل مأجور يريد أن يهاجمه، أو كل جاهل لا يعرفه، مستغربا وصف هذا الاعلام له بأنه المحرّض الأول على الارهاب وداعية العنف في العالم.

وقال ايضا انه عاش عمره مدافعا عن الوسطية والاعتدال، داعيا الى الحب والتسامح، مستشهدا بالجهود التي بذلها لتحرير رهينتين ايطاليتين خطفتهما جماعة ابو سياف في الفيلبين، وان وزراء وسفراء غربيين واسيويين زاروه في منزله في قطر للتوسط في انقاذ رهائن.

وقبل ان نرد على الشيخ القرضاوي، نعتذر للقراء على نقلنا بعض العبارات غير اللائقة والبعيدة كل البعد عن الخلق الاسلامي في الحوار، الا ان هذه اللغة ليست بجديدة عن الشيخ القرضاوي، فهي صفة اصيلة ملازمة لشخصيته، ولانعتقد ان الذين استمعوا اليه او قرأوا ما نقلنا عنه، تفاجأوا، فالرجل عندما يمتلكه الغضب يخرج عن كل ماهو مألوف، وجميعنا يتذكر كيف افتى وعلى الهواء مباشرة بقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، وبضرورة الاستعانة بالامريكان والناتو لغزو البلدان العربية وتحريرها!!

وبعيدا عن استخدام لغة غير مؤدبة، وبعيدا عن الصاق الاتهامات جزافا وبدون دليل، نحاول ان نرد على الشيخ القرضاوي وبلغة الانسان المسلم البسيط، دون ان ندعي علم الاولين والاخرين كغيرنا، ونقول:

– نرجو من الشيخ القرضاوي ان يحل لنا التناقض الموجود في كلامه، عن وجود امريكا والصهيونية العالمية وراء الحملة الشعواء التي يتعرض لها، بينما المعروف ومن خلال كلامك في قناة “الجزيرة” و من خلال خطب الجمعة التي كنت تلقيها في الدوحة، كنت تطالب امريكا والناتو بالتدخل عسكريا لاسقاط القذافي، كما، واعذرني على استخدامي هذه العبارة، وصلت بك الحال ان قمت باستجداء الناتو، وعبر “الجزيرة” ايضا للتدخل في سوريا واسقاط حكومة الرئيس بشار الاسد، ترى كيف يمكن ان تقف امريكا والصهيونية العالمية، والمعروف ان الاثنين لاينفصلان عن بعضهما البعض، خلف الحملة التي تتعرض لها في الاعلام؟

– ياشيخ، الا ترى معي ان امريكا التي تتهمها بانها وراء الحملة الاعلامية ضدك، هي التي تحمي عرش الاسرة الحاكمة في قطر، التي وفرت لك كل الدعم خلال هذه العقود الطويلة، وهي التي ضخمتك كل هذا التضخيم عبر قناتها “الجزيرة” وسوقتك للجمهور العربي على انك العلامة والفهامة والداعية و..، رغم وجود مشايخ كبار، اكثر منك علما، ولسنا هنا ننتقص من شأنك، بل هي حقيقة، وانت اعرف بها منا؟

– الا ترى يا شيخ، انك لم تتخذ موقفا ولو بسيطا يمكن ان يهدد عروش الاسر الحاكمة في المشايخ والامارات العربية الخليجية، وهي مشايخ وامارات متخمة بالقواعد الامريكية والغربية، ولها علاقات وثيقة وبانت معالمها مع الكيان الصهيوني، لماذا اذن تشن عليك امريكا والصهيونية حملة اعلامية شعواء؟

– الاترى معي ياشيخ ان الصهيونية العالمية هي الان تطير فرحا، لانهيار الجيوش العربية في سوريا وليبيا واليوم هذا الخطر يهدد الجيشين المصري والاردني، بسبب تدخل الناتو في بلداننا، وهو تدخل كنت انت من اكثر المتحمسين له والداعي اليه، وهذه كما قلت ليست تهما نتهمك بها، فهي فتاوى مسجلة بالصوت والصورة، ولدينا ارشيف كامل بها، اقتبسناه من قناتك “الجزيرة”؟

– قل لي ياشيخ، بماذا تشعر وانت ترى كل هذا الخراب الذي حل بليبيا، التي تحولت الى صومال اخرى، يذبح ابناءها بعضهم البعض دون رافة او رحمة، بسبب التدخل العسكري الغربي، وهو تدخل دعوت اليه جهارا نهارا، وكانت قطر التي تحمل جنسيتها والسعودية، التي اعتبرت علماءها انضج وافهم منك، باعترافك انت، كانتا تقومان بدور السمسار في دهاليز الغرب المظلمة لدفع الناتو للتدخل في ليبيا؟

– بماذا تشعر ياشيخ وانت في هذه العمر المتقدمة، عندما ترى سوريا استباحتها مجاميع ظلامية قادمة من 83 بلدا، تمولها اتعس الانظمة رجعية في العالم وفي مقدمتها قطر، وهم يغرقون سوريا واهلها في بحار من الدماء، تحت فتاوى محاربة “العلويين” و “النصيريين” و “الروافض”؟ حتى لو كنت تضع مسؤولية كل ما جرى ويجري في سوريا، التي حاولت، وكما لدينا من ادلة موثقة بالصوت والصورة لك، ان تعيد سيناريو ليبيا فيها، على الحكومة السورية، ولكن كعالم دين اكثر منا احساسا بوقع الذنوب، الا تشعر حتى ولو قليلا، انك شاركت مشاركة لا يمكن ان تخفيها، بما وصلت اليه سوريا من خراب ودمار؟

اما بشأن اصرارك ياشيخ، انك وسطي ومعتدل وبعيد عن الطائفية، فهو اصرار لا تؤيده خطاباتك وتصريحاتك ومواقفك، وهي لدينا موثقة ايضا بالصوت والصورة، ومنها:

– لماذا ياشيخ اتهمت الشعب البحريني، بانه شعب يريد القضاء على السنة في البحرين، عبر اتهام ثورته المظلومة بابشع الاتهامات، وهي اتهامات مقززة الى درجة الغثيان، ترى اي ظلم اكبر من ان تتهم ثورة شعب خرج اكثر من ثمانين بالمائة منه الى الشارع يطالب بالعدالة والحرية، بانه “ثورة طائفية شيعية هدفها القضاء على اهل السنة”؟، ما هو ذنب الشعب البحريني اذا كانت غالبيته من الشيعة؟

– ياشيخ ابشع من هذا الكلام قلته ضد الحكومة العراقية، والمعروف ان النظام السياسي في العراق رغم كل الاخطاء التي وقع فيه العراقيون، يفصله عن النظام البحريني والنظام القطري وباقي الانظمة الخليجية التي كثيرا ما تمتدحها في خطاباتك وتصريحاتك، الاف السنين الضوئية، ولكن ذنب العراقيين لديك، وهو ذنب لا يغتفر، ان رئيس وزراءهم من الاغلبية الشيعية العربية المسلمة في هذا البلد؟

– ياشيخ قلتها بعظمة لسانك، ان مشايخ الوهابية هم اكثر منك فهما وعلما لانهم كانوا منذ البداية يكرهون حزب الله، وانك كنت اقل نضجا منهم لانك امتدحت حزب الله يوما، وسبب ذلك هو ان حزب الله وقف الى جانب الحكومة السورية وحاول عدم تكرار سيناريو ليبيا في سوريا.

– ياشيخ هل اذكرك بموقفك من العلامة الشهيد سعيد رمضان البوطي، الذي قتلته المجموعات التكفيرية وهو في المحراب؟، هل اعيد عليك ما قلته عن هذا الشيخ الجليل الذي قتل بتلك الطريقة البشعة، ام لا؟، اعتقد انك نسيت، لانك قلت في خطابك الاخير انك وسطي ومتسامح، لذلك ساذكرك ببعض ما قلته وليس كله: قبل اربعة ايام من استشهاد البوطي قلت عنه بالحرف: انه يدعو بالباطل لمناصرته الرئيس السوري بشار الأسد.. وانه فاقد الهوية والعقل، ودعوت الى قتل جميع من يعملون مع السلطة من عسكريين ومدنيين وعلماء دين. ولم يشف قتل البوطي غليلك فبعد استشهاده قلت بالحرف في احدى خطب الجمعة في الدوحة: كان صديقي للأسف، كنت اتمنى ان يهديه الله ولكن مات دون ان يهديه الله.. وفي نفس الوقت وفي تناقض صارخ في كلامك، اتهمت الحكومة السورية بقتله، لتشويه صورة “الثوار”!!

اخيرا، نود ان نذكر الشيخ القرضاوي ان مذهب الانسان، مهما كان هذا المذهب، هو حالة تعبدية بين الانسان وربه، ولا دخل للسياسة، في اضفاء اي طابع عليه، فحزب الله وهو حزب مقاوم مرغ انف الكيان الصهيوني في الوحل، لا يمكن ان يكون حزبا جيدا عندما يحارب الكيان الصهيوني ويحرر الارض وينصر فلسطين، ولكن يتحول الى حزب “شيعي طائفي وميليشيا” عندما يتخذ قرار الدفاع عن حلقة من حلقات محور المقاومة، وهي سوريا، بينما تتحول مجموعة ارهابية مجرمة تكفيرية تذبح عباد الله شيعة وسنة، مثل “جبهة النصرة” ، الى “ثوار سنة” ، و”مقاتلين سنة” ، “معارضة مسلحة سنية” لانها تحارب الدولة السورية، والتي يريد القرضاوي وقطر والسعودية وتركيا والغرب وامريكا ومن ورائهم الصهيونية العالمية اسقاطها مهما كلف الامر.

ياشيخ تذكر ان الموت هو قدرنا، وان العمر لم يبق منه بقية، واعلم ان الضحايا وهم بمئات الالاف، سيبعثون يوم الدين، ويشيرون وبالاسم الى كل من شارك في قتلها ظلما، واعلم ان مسؤولية من يدعي العلم كبيرة وكبيرة جدا وهم يغررون بالشباب الساذج تحت فتاوى الجهاد في سوريا وليبيا، بينما فلسطين تئن تحت وطأة الصهيونية المجرمة..

ياشيخ حاول قبل ان يؤذن المؤذن بالرحيل، ان تعيد تقييم مسيرتك وان تنتقد ذاتك، وان تحاسب نفسك قبل ان تحاسب، فحتى البسطاء من الناس وقف على الدور التخريبي للاستخبارات الامريكية والغربية والصهيونية فيما حل بديارنا من خراب، عبر تجنيدها وتمويلها وتسليحها للمجموعات التكفيرية، وعبر توظيفها وسائل اعلامية تمولها انظمة رجعية كقناة “الجزيرة” و التي تحولت الى بوم ينعق على خراب الديار، وشقيقتها قناة “العربية” السعودية ، لذلك للاعلام العربي، الذي لا سلطة للمال الخليجي عليه، كل الحق في ان يتهمك انك طائفي ومفتي الناتو واحد اسباب الماساة التي نزلت بديارنا، استنادا الى تصريحاتك وخطبك ومواقفك، وهي جميعا موثقة بالصوت والصورة، ولن تمحى من ذاكرة الناس، ولا يغير وصفك لهذا الاعلام بانه مأجور وكلب مسعور، من نظرة الناس اليك، الا ان تغير انت نظرتك لكل ماجرى ويجري، قبل فوات الاون.. “قل ان الموت الذی تفرون منه فانه ملاقیکم ثم تردون الی عالم الغیب والشهاده فینبئکم بما کنتم تعملون”.

* منيب السائح – شفقنا

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى