النووي الإيراني مقابل للنفط السعودي

تمّ الإعتراف أخيراً بإيران كدولة نووية، دولة لها مشاريعها ومخططاتها ودراستها وتأثيرها في المجال النووي عبر المنظمة الدولية للطاقة الذرية. وبالتعاون مع دول الـ”6+1″ سيتم التطوير والمتابعة لحصول إيران على الطاقة النووية السلمية. وفي خطوة تاريخية انتهت مفاوضات “لوزان” الطويلة على مبدأ ورؤية “رابح – رابح دولي” كما أطلق عليها وزير الخارجية الإيرانية “الدكتور محمد جواد ظريف”؛ الذي كان يوزّع الابتسامات بهدوئه ودبلوماسيته المعهودة التي لم تعجب “جون كيري” وزير الخارجية الأميركية الذي لم ينطق بكلمة واحدة في الاعلام ولم يصافح أحداً من المتحاورين؛ فيما الأجواء في “لوزان” كانت إيجابية جدًا بالنسبة لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي التي لم تستطع أن تخفي حماستها لرفع العقوبات الأوروبية عن إيران وعودة التعاون التجاري والاقتصادي. أما المعنيون مباشرةً بالملف، فكان لهم موقفٌ آخر.

فلقد انتظر العالم بأجمعه – وعلى كُلّ المستويات السياسية والشعبية والعسكرية – الاتفاق الذي وصفه “باراك اوباما” بالتاريخي مساء الأمس، وانشغلت وسائل الإعلام العالمية بتغطية المؤتمر الصحافي لوزراء خارجية الدول الكبرى وإيران “النووية”، وليس من المستغرب أن تكون الصحافة الإسرائيلية أكثر المراقبين لهذا الإعلان، فالحملة التي شنّها رئيس الحكومة الإسرائيلية قبل الإعلان كانت ممنهجة للضغط على المتحاورين وعلى أميركا خصوصًا برفض الاعتراف بمشروعية الملف النووي الإيراني، امّا الردّ هذه المرة لم يكن ايرانياً، بل كان من الرئيس الأميركي الذي اعتبر أنّ الاتفاق هو أفضل ما يمكن، وأنّ ما حصل هو نصر للسلام العالمي، طالبًا بخطابه من نتنياهو التفكير بالحلول السلمية ورافضًا للحلول العسكرية التي كان يسعى الأخير لتسويقها. ومستندًا الى ما قاله المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي بحرمة استعمال الطاقة النووية بالأعمال العسكرية، طمأن أوباما نتنياهو، وبإشارة واضحة بأنّ الإتفاق الكامل قد أنجز ولكن الإعلان عنه كان بحاجة الى التجزئة.

إعترفت الدول الكبرى مجتمعةً وأقرّت أميركا التي حاربت إيران على مدى ستة وثلاثين عامًا -منذ انتصار الثورة الإيرانية- اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا؛ فإيران – الدولة الشرق اوسطية- لاعباً دولياً واقليمياً ونووياً؛ فيما السعودية التي فشلت بتفيذ كل المشاريع الامريكية الموكلة اليها قررت أن تخوض أولى حروبها العسكرية الرسمية تحت عنوان كسر التمدد الإيراني في المنطقة عبر حرب اليمن المفتوحة. ولتخفيف رياح عاصفة الحزم الإيرانية التي هبّت على بلاد الحجاز مذكرةً بـ”صدام حسين” ومصيره، اتصل الرئيس الأميركي بالملك السعودي لطمأنته ووضعه بأجواء “لوزان” ولتذكيره أنّ الاتفاق النهائي مع إيران سيُبرم في 30 حزيران المقبل، أي ما بعد شهرين تقريبًا.

وعلى المقلب الآخر، أكد الطرفان الإيراني والأمريكي بأنّ الاتفاق في “لوزان” ليس اتفاقًا بين البلدين، وأنّ العلاقات الخاصة بينهما ليست موضوع الاتفاق في محاولة شد حبال لتبلور الصورة المثلى للعلاقات المستقبلية. وهذا ليس بجديد على السياسة الامريكية، كما أنه أيضاً ليس بمستغرب من الجانب الإيراني الذي اختبر هذا الأسلوب في حرب الثماني سنوات مع النظام البعثي لصدام حسين، ومن خلفه اميركا التي دعمت صدام عسكريًا واستخباريًا وقتها كما تدعم السعودية حالياً.

مما يتفق عليه جميع المحللين والمتابعين أنّ السعودية لم تنجح في تحقيق أي نصرٍ سياسي أو ميداني في المنطقة طوال الثلاثين عامًا الماضية. قراءة واحدة لخريطة الشرق الأوسط كفيلة بالوصول لهذه النتيجة، فالعراق الذي حارب ايران على مدى أعوام استغل الحرب المفروضة عليه سعوديًا بمحو آخر آثار تلك الحرب البعثية على مستوى الشعبين والحكومات، وسوريا التي كانت السين الثانية بعد سين السعودية في أي اتفاقٍ إقليمي أصبحت في كنف إيران منذ بداية الأزمة السورية، التي أصبح فيها حزب الله اللبناني من أهم اللاعبين المؤثرين. وها هو اليمن يرفض الوصاية السعودية في حربٍ – لا أفق لها – فرضتها المملكة عليه.

يسأل المراقبون؛ هل تتالي الأحداث في المنطقة وما سيحصل بعد إعلان “لوزان” وقبل اتفاق 30 حزيران سيكون مفصليًا، أم أنّ العالم سيستبدل النفط السعودي بالنووي الإيراني؟!

الهادي صفي الدين | سلاب نيوز

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى