الموساد فى لبنان ، اللعب بالنار

ليس سرا ان جهاز الموساد الصهيونى ينشط سرا و علنا فى لبنان ، لكن يبقى السؤال المهم مع من يتعاون هذا الجهاز الخطير فى لبنان سواء على مستوى الافراد أو المؤسسات أو السفارات أو رموز المجتمع المدنى اللبنانى و بعض الاحزاب ، فور محاولة اغتيال محمد حمدان عضو قيادة حماس فى مدينة صيدا منذ اسابيع وجهت اصابع الاتهام كالعادة الى هذا الجهاز الدموى و استندت سرعة الاتهام الى معلومات تفيد بأن الموساد يسعى الى تنفيذ عدة عمليات اغتيال معينة تستهدف عدة شخصيات و رموز مجتمع مدنى فى لبنان و فى بعض المخيمات الفلسطينية التى باتت مخترقة أمنيا و سياسيا من عديد الاجهزة العربية ، الاقليمية و الدولية ، هذه المحاولة الاجرامية الصهيونية لم تلاق انتقادا من بعض الجهات الحزبية و بعض الرموز الاعلامية و السياسية فى لبنان و بات مؤكدا أن تصاعد نشاط الموساد فى هذه الفترة هو احدى المؤشرات القوية التى تنطق بمدى تعاون البعض و مدى تنوع الادوار و مدى خبث المؤامرة التى تستهدف المقاومة فى عنوانها المميز حزب الله و بقية الموالين اليه من الاحزاب و الرموز السياسية ، نحن اذن امام حالة ارتباك صهيونية واضحة تؤكد ان انتصار سوريا و حلف المقاومة عموما فى معركة كسر عظم الارهاب الوهابى القطرى قد دفعت بالحكومة الصهيونية الى اتخاذ كل التدابير و القيام بكل المحاولات الدموية لضرب المقاومة اللبنانية و زرع الفتنة و البحث بكل الطرق على اثارة حرب اهلية او نزاع حاد بين الطوائف .

يعتبر الاغتيال أحد أهم أركان نشاط الجهاز منذ تأسيسه مع مطلع الخمسينيات و على مدار سنوات عمر الكيان الصهيونى نفذ الموساد عدة عمليات اغتيال مرعبة فى اغلب الاقطار العربية و الغربية و لعله و خلافا لما يتبادر للذهن فبقدر ما شكلت عمليات الاغتيال الغازا لم تحل الى حد الان نظرا لطبيعة عمل المخابرات فقد كان لافتا ان كل العمليات لم تكن تستهدف شخصيات و رموز فلسطينية فقط بل شملت كل شخص او مؤسسة او بلد ترى فيه اسرائيل خصما أو خطرا محتملا فى المستقبل ، لذلك ليس غريبا أن تسخر اسرائيل كامل قوة جهازها الاستخبارى لرصد و متابعة و اغتيال الكوادر اللبنانية المنتمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة للمقاومة ، لكن من الواضح أن جهاز الامن العسكرى و فرع المعلومات و جهاز أمن المقاومة قد حققوا نجاحات كثيرة فى اصطياد الجواسيس و العملاء و الخونة المنتمين لهذا الجهاز او المتعاونين معه من بعض الوجوه اللبنانية المعادية للمقاومة و هناك لفيف من الذين باعوا الضمير سواء على مستوى حزب الكتائب او القوات اللبنانية او تيار سعد الحريرى ممن يتعاونون منذ سنوات مع هذا الجهاز الخطير رافضين الفصل بين المواقف السياسية و بين الخيانة للوطن ، بالمقابل تؤكد كثير من المعلومات ان هناك تعاون وثيق بين بعض اجهزة المخابرات العربية الاقليمية و بين الموساد و بالذات فى مجال تبادل الاسرار و تكوين بنك معلومات حول رموز حزب الله و طبيعة نشاطهم و مدى ما يملك الحزب من سلاح اضافة الى متابعة و ضرب ” الطريق ” الذى تمر منه هذه الاسلحة للوصول الى الحزب.

على قناة ” الميادين ” كشف سماحة السيد حسن نصر الله عن سعيه لإيجاد تعاون وثيق بين حزب الله و بين كل فصائل المقاومة الفلسطينية ، هذا الامر ربما يحصل للمرة الاولى لكنه سعى مهم و خطير و يمكن أن تكون له تداعيات على الساحة اللبنانية و الفلسطينية ، ما كشفه السيد دفع بعض الناعقين المتعاملين مع اسرائيل فى لبنان مثل تيار الحريرى و تيار سمير جعجع الى انتقاد هذه الخطوة الجريئة و الاستراتيجية التى تؤكد ان قيام الموساد باغتيال بعض الرموز اللبنانية و الفلسطينية قد تم بالتعاون مع هؤلاء المتاجرين بالمصالح العربية و المنخرطين فى مشروع الفوضى الخلاقة التى تريد تفتيت كامل الجسم العربى بكل الوسائل ، هذا على الاقل ما اكده بكثير من التفاصيل و الايحاء اللواء عباس ابراهيم مدير الامن العام اللبنانى فى برنامج ” خفايا الارهاب ” على قناة الميادين منذ فترة قريبة ، لكن من المهم عدم تجاهل دور المخابرات المركزية الامريكية فى استهداف حزب الله و كل المتعاونين او المؤمنين بالفكر المقاوم و الجميع يعلم أن مقر السفارة الامريكية هو مقر معد للتجسس على كامل لبنان و هو من يدير معركة ضرب المقاومة اللبنانية بواسطة ادوات القــتل العربية و الصهيونية المؤتمرة بأوامرها و التغطية عليها اعلاميا و دفع بعض الاعلاميين اللبنانيين الفاسدين الى اطلاق النار علي حزب الله و تشويهه بكل الطرق و بالذات بواسطة مضامين التسريبات المسمومة و المضللة التى يوفرها هذا الجهاز بالتعاون مع الموساد و المخابرات الاردنية و السعودية و القطرية ، و لئن كانت هناك شبه حرب باردة بيـــــن المخابرات الامريكية و بين الموساد ابان فترة الرئيس الامريكى السابق و بالذات فى موضوع النووى الايرانى فانه بصعود الرئيس ترامب تعززت هذه العلاقات و توفر الغطاء السياسى لكل العمليات القذرة التى ينفذها هذا الجهاز فى لبنان .

لا يهم ان تصح المقولة ” العمالة مفتوحة على الجميع دون سقف ” خاصة ان جهاز الموساد يسعى بكل الطرق الى تجنيد العملاء من كل البيوت و الطوائف و المذاهب و سوف يظل التجنيد عملية لا تنتهى ما دامت حالة العداء معلنة مع العدو و حتى ابرام الصلح معه فيما يدعو اليه بعض الحكام العرب باسم الارض مقابل السلام فانه لن يدفع العدو لإيقاف هذه الحملات بدليل ما يكشف من تجسسه المستمر على اقرب الدول الصديقة اليه مثل امريكا و فرنسا و كثير من البلدان الاوروبية و الافريقية ، كذلك ستستمر نفس الادوات العربية المتآمرة ناشطة و متعاونة مع الكيان الغاصب لضرب المقاومة و لذلك طرحت عديد الاسئلة عند اغتيال محمد حمدان حول ما سمى بقلة الاحتراف الصهيونية و ذهب المحللون الى ان فشل عملية الاغتيال يمكن ان يكون بسبب التصاق العقل الصهيونى المدبر بمصادر محلية يعلم الجميع انها مرتبطة بالأحزاب و الفعاليات الرافضة للمقاومة و التى باتت معلومة بالاسم للجميع خاصة بعد كل ما وقع فى سوريا منذ سنة 2011 ، بطبيعة الحال ، ربما نجح الموساد سابقا و سينجح فى تنفيذ بعض العمليات الجبانة و لكن من الواضح للمتابعين اليوم أن الجميع قد بات يلعب لعبة أمنية مكشوفة و باتت البيادق المتآمرة معروفة و بات العداء للعدو و لأدواته معلنا و لعل انتصار سوريا فى معركتها الاستراتيجية التاريخية سيكون بداية عهد الانكسار المدوى لكل هذه الزواحف المسمومة .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى